الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 كشفت مصادر امنية فلسطينية، ان جيش الاحتلال الصهيوني، بدأ حشد قواته تمهيداً لاجتياح شامل لقطاع غزة خلال اليومين المقبلين، بينما اصر الفلسطينيون الذين سقط منهم شهيدان امس برصاص الاحتلال خلال احيائهم ذكرى دخول الانتفاضة عامها الثالث بمظاهرات شعبية عارمة على التمسك بالمقاومة والكفاح حتى التحرير والاستقلال. في هذه الاثناء ارسل الارهابي ارييل شارون مبعوثاً الى واشنطن بحثاً عن مخرج وايجاد حل لقضية حصار ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني فيما كشفت مصادر عبرية، ان الكونغرس الاميركي يخطط لاعلان القدس عاصمة للدولة العبرية، وطالب الادارة الاميركية بتسمية القدس عاصمة لاسرائيل في اي اوراق رسمية. فقد ذكرت مصادر فلسطينية مطلعة رفضت الكشف عن هويتها لـ «البيان» ان جيش الاحتلال على وشك شن عملية عسكرية كبيرة في غزة، وذلك باجتياح شامل للقطاع بدءاً من مدينة غزة خلال اليومين المقبلين على الاكثر. وقالت المصادر الامنية ان قوات الاحتلال صادرت اسلحة قوات الارتباط العسكري الفلسطيني التي ترابط على خطوط التماس بين المناطق والتي كانت تسير ما يعرف بالدوريات المشتركة واضافت هذا الاجراء يعني اعتزام الجيش الاسرائيلي تنفيذ اجتياح شامل وتابعت ان هناك مؤشراً آخر وهو الحشودات العسكرية الضخمة من الدبابات عند مدخل غزة الشرقي وعلى الحدود الشمالية الشرقية لقطاع غزة واكدت المصادر انه تم حشد (80) دبابة ثقيلة جديدة في المدخل الشرقي المسمى معبر كارني (المنطار). واوضحت ان تسريبات خطة الاجتياح تكشف ان جيش الاحتلال أعد خرائط تفصيلية لمنطقة غزة وجميع الاحياء والشوارع والمباني العالية اضافة الى اعداد قوائم بأسماء مواطنين لهم ملفات اعتقال لدى سلطات الاحتلال منذ الانتفاضة الشعبية الاولى وحتى الآن. وبينت انه خلال الساعات الاخيرة تم تسليم عدد من ذوي الشهداء في مدينة غزة وخاصة حيي الشيخ رضوان والنصر اخطارات باخلاء منازلهم توطئة لهدمها من قبل قوات الاحتلال وان الاخطارات سلمت الى ذوي الشهداء بواسطة الارتباط العسكري الفلسطيني ومنظمة الصليب الاحمر الدولي. وتتحدث الخطة العسكرية الاسرائيلية عن اجتياح ارتال الدبابات مع اعداد كبيرة من سلاح الهندسة للمدينة والتركيز على حي الشيخ رضوان حيث ينتظر هدم (4) منازل لاسر الاستشهاديين في عملية عسكرية واسعة في المدينة تستمر (7) ايام. من جهة اخرى اصر الفلسطينيون امس على التمسك بالمقاومة حتى تحرير الارض، وتعهدوا بالولاء لياسر عرفات الرئيس الفلسطنيي. وقد احيا اكثر من 30 الف فلسطيني في غزة امس مناسبة دخول الانتفاضة عامها الثالث. وشهدت كافة مدن ومخيمات قطاع غزة امس مسيرات كما اندلعت مواجهات بين شبان فلسطينيين والجيش الاسرائيلي في بيت لاهيا، شمال غزة، وخانيونس، جنوب القطاع، وفي البريج، وسط القطاع. واسفرت المواجهات عن استشهاد الشاب محمد مساعد ابو عجوة (17 عاما) قرب مخيم البريج للاجئين وسط القطاع، واصابة عشرة على الاقل بجروح في مناطق مختلفة من القطاع. كما استشهد سامي عطا الله عبد العال (25 عاما) العضو في كتائب شهداء الاقصى، المقربة من حركة فتح في مدينة رفح، وهو في منزله برصاصة اطلقت من دبابة، كما اكدت مصادر طبية. والتقت المسيرات امام المجلس التشريعي الفلسطيني وسط مدينة غزة حيث وجه اليهم الرئيس الفلسطيني المحاصر كلمة اكد فيها ان «هذه الثورة باقية ومنتصرة بعونه تعالى». ووسط هتافات الحشد «بالروح بالدم نفديك يا ابو عمار»، قال عرفات «احييكم من القلب والوجدان من هذا الحصار ولكننا كفلسطينيين لا يهمنا حصار ولا يهمنا محاولات تآمرية هنا او هناك، لاننا شعب الجبارين». وتابع في اشارة الى الاسرائيليين «(انهم) يحاولون الان بكل ما لديهم من قوات ومن اسلحة ومن ذخيرة، واقول لهم لا يمكن لاحد ان يقهر ارادة الجبارين»، مكررا عبارته الشهيرة ان «القدس عاصمة دولة فلسطين شاء من شاء وابى من ابى واللي مش عاجبه يشرب من بحر غزه». وردد المتظاهرون ايضا «من حصار الى حصار ندعم صمودك يا ابو عمار»، و«نقول للبيت الاسود لا بديل عن الرئيس ياسر عرفات»، في اشارة الى البيت الابيض الاميركي. ومن ناحيته اكد الشيخ احمد ياسين الذي شارك في التظاهرة استمرار المقاومة والانتفاضة ضد العدو الصهيوني، مشيراً الى استمرار العمليات الاستشهادية ايضاً. من جهة اخرى بدأ ارييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني البحث عن مخرج لحصار الرئيس الفلسطيني في ظل استمرار وتصاعد الادانات الدولية. وفي هذا الاطار ارسل شارون دوف فيسجلاس مدير مكتبه الى واشنطن للاجتماع مع كوندوليزا رايس لايجاد مخرج لانهاء حصار عرفات بما يتيح له انقاذ ماء الوجه. وذكرت مصادر عبرية ان اسرائيل سوف تتراجع عن موضوع تسليم المطلوبين في المقر، مقابل محاكمتهم وسجنهم في الاراضي الفلسطينية. من جانب آخر كشفت مصادر عبرية ان الكونغرس الاميركي اتخذ عدة قرارات لاعلان مدينة القدس المحتلة عاصمة لاسرائيل وانه بصدد اصدار توجيهات للادارة الاميركية للاشارة الى ان القدس المحتلة هي عاصمة اسرائيل في كل الوثائق الرسمية الصادرة. وقالت المصادر لصحيفة «يديعوت احرونوت» ان التيارات. الرئيسية فى الكونغرس الاميركى تخطط مجددا لدعوة الادارة الأميركية الى نقل سفارتها من مدينة تل ابيب الى مدينة القدس المحتلة.. فيما ترفض ادارة جورج بوش كبقية الادارات الاميركية السابقة نقل السفارة الى مدينة القدس المحتلة بدعوى أن المكانة النهائية لمدينة القدس ستتحدد عن طريق التفاوض بين اسرائيل والفلسطينيين. وأشارت الصحيفة أن الكونغرس قرر الكف عن تحويل الأموال الى القنصلية الاميركية الموجودة فى مدينة القدس الا اذا خضعت لمسئولية السفير الاميركي، حيث جاء هذا القرار ضمن المصادقة على الميزانية الخارجية التى بلغت 86 مليارات دولار. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: