الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 أعلن العراق امس رفضه لاي مشروع قرار دولي جديد بشأن قواعد التفتيش عن الاسلحة في حين مضت الولايات المتحدة قدماً في ترتيبات قرار لمجلس الامن بهذا الشأن يعطي العراق مهلة سبعة ايام لقبول القرار و30 يوماً لكشف جميع برامج أسلحة الدمار الشامل وفتح المنشآت المتعلقة بها. وفيما تواجه واشنطن ولندن صعوبات لاقناع شركائهما في مجلس الامن بمشروع القرار، حيث تزعمت المانيا الاتجاه المضاد، شهدت مدن مختلفة في انحاء العالم مظاهرات تندد بالحرب ضد العراق كانت اضخمها في لندن. (طالع ص21) وأعلن طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي مجددا امس رفض العراق لاي مشروع قرار جديد ينطوي على قواعد جديدة تتسم بالصرامة لعملية التفتيش على أسلحة الدمار الشامل المزعومة، والتي ستبدأ في منتصف شهر أكتوبر المقبل. وحذر رمضان من أن بلاده لن تتعامل مع أي قرار يصدر عن مجلس الامن «يقصد منه إيذاء الشعب العراقي». ونفى رمضان الاتهامات الاميركية الجديدة بشأن وجود علاقة بين بلاده وتنظيم القاعدة قائلا «إنها أكاذيب أصبحت معروفة للجميع». وقال «لا اعتقد أن هناك أي مسئول أو إنسان في العالم يصدق بها». وتساءل عن أسباب استذكار هذه الاتهامات، قائلا أين هذه الوثائق والمعلومات الاستخبارية التي يدعون .. فهي أكاذيب اعتقد أصبحت معروفة لدى الجميع ». واتهم المسئول العراقي الادارة الاميركية باختلاق الذرائع لشن الهجوم على بلاده قائلا «انهم يبحثون عن ذريعة .. أية ذريعة تسوغ لهم العدوان أمام الرأي العام داخل أميركا وخارجها وتعطيهم سببا لتأليبه على العراق وانهم سيواصلون اختلاق ذرائع جديدة». وكان دبلوماسيون كشفوا ان الولايات المتحدة تريد امهال الرئيس العراقي صدام حسين سبعة ايام لقبول قائمة مطالب تتراوح بين الافصاح عن اي برامج لاسلحة الدمار الشامل وفتح جميع المواقع امام عمليات التفتيش. ويتضمن مشروع قرار اميركي سيتم توزيعه على اعضاء مجلس الامن منح العراق مهلة اقصاها 30 يوما لتقديم افصاح كامل عن اي برامج للاسلحة النووية او الكيماوية او البيولوجية او الصواريخ ذاتية الدفع قد تكون ما زالت قيد التنفيذ. ولا ينتظر توزيع الوثيقة رسميا قبل غد الاثنين وقد يتم ادخال تعديلات عليها. ووزعت الوثيقة بالفعل على الدول دائمة العضوية وبعض اعضاء مجلس الامن الاخرين. وتقول الوثيقة انه حال تقديم بغداد «بيانات زائفة او اغفال» شيء في افصاحها او عدم اذعانها يحق لاي دولة عضو استخدام «جميع الوسائل الضرورية» لضمان اذعانها. وهذا مصطلح يعني اللجوء الى عمل عسكري. ويمثل هذا التهديد عقبة رئيسية مع خشية فرنسا وروسيا والصين من ان تتخذ الولايات المتحدة بمفردها قرارا بشأن شن هجوم على العراق. وقال دبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه «كيف سيتم على وجه الدقة تقييم ذلك امر ستجري مناقشته». ويتعين على العراق الافصاح عن برامج الاسلحة قبل عودة المفتشين الذي غادروا بغداد عشية هجوم اميركي بريطاني في ديسمبر 1998 بدعوى عدم تعاون العراق مع عمليات التفتيش. وقال دبلوماسيون ان المفتشين سترافقهم قوة امنية. لكنهم قالوا لرويترز ان هذه القوة ستكون على الارجح حرسا مسلحا وليس قوة عسكرية. وقال مبعوثون ان مفتشي الاسلحة ستصدر لهم تعليمات جديدة بشأن ما الذين يمكن ان يفعلوه والمواقع التي يتعين ان يتوجهوا اليها في تجاوز لجميع قرارات الامم المتحدة السابقة بشأن نزع السلاح. وبمقتضى مشروع القرار الاميركي يحق لاي من الدول دائمة العضوية في مجلس الامن طلب تمثيلها في فريق التفتيش وعلى منح المفتشين حق الوصول الى جميع المواقع بما فيها المجمعات الرئاسية الثمانية الخاصة بالرئيس صدام حسين. ويحتاج تمرير قرار في مجلس الامن الى موافقة تسعة اعضاء وعدم استخدام حق النقض «الفيتو». واكدت فرنسا والصين معارضتهما للجوء بشكل آلي إلى القوة ضد العراق كما تريد واشنطن ولندن اللتان تسعيان إلى اقناع شركائهما في مجلس الامن الدولي باعتماد مشروع القرار. وبات المانيا على رأس الدول الخمس التي تم انتخابها امس الاول للانضمام لمجلس الامن الدولي، مثلما كان للحكومة الالمانية موقف بارز فيما يتصل بمعارضه عمل عسكري محتمل ضد العراق. إلى ذلك باشر وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف محادثات صعبة حول العراق مع الموفد الاميركي مارك غروسمان في مقر وزارة الخارجية الروسية في موسكو. واعرب ايفانوف عن تأييده «لعودة سريعة» للمفتشين الدوليين الى العراق في ختام مشاورات اجراها مع الموفدين الاميركي والبريطاني في موسكو. وقال ايفانوف بحسب بيان صادر عن الخارجية الروسية ان الموفدين «عرضا الرؤية الاميركية البريطانية لتسوية الملف العراقي. واعربا عن تأييدهما لتبني قرار مناسب في مجلس الامن الدولي. وحاليا المشاورات مستمرة مع خبرائنا الذين يدرسون هذه المقترحات». واضاف «في ما يتعلق بموقف روسيا اكدنا مرارا اننا نؤيد التطبيق الصارم والتام لجميع القرارات الدولية حول العراق. واننا نعلق اهمية خاصة على عودة المفتشين الدوليين الى العراق في اسرع وقت لاعطاء رد على وجود اسلحة دمار شامل او عدم وجودها». وذكر بأن بغداد اعطت موافقتها لعودة المفتشين غير المشروطة. ومضى يقول «من المهم الان القيام بما هو ضروري ليستأنف المفتشون مهماتهم في اسرع وقت ممكن ولايجاد الشروط الضرورية (لانجاز ذلك)». ويسعى الموفد الاميركي الذي يشغل منصب مساعد وزير الخارجية الاميركي للشئون السياسية الى اقناع الروس بضرورة صدور قرار جديد متشدد عن مجلس الامن حول العراق. ووصل غروسمان الى موسكو قادما من باريس حيث اجرى الجمعة مشاورات حول العراق ايضا. وكانت فرنسا مثلها مثل روسيا كررت الجمعة معارضتها لاي قرار يلحظ استخدام القوة ضد العراق. كما يأتي الموقف الصيني في السياق نفسه. ـ وكالات