السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 تشهد منطقة الشرق الاوسط موسم رواج بينما يجوب مصرفيون المنطقة لاغراء عملاء بمنتجاتهم واقناعهم بأن لديهم الملاذ الامن لاموالهم فيما يلوح في الافق شبح هجوم عسكري اميركي محتمل على العراق. ويقول مصرفيون ان الاموال السعودية التي تقدر بنحو 700 مليار دولار وهي عماد القطاع المصرفي الخاص محور اهتمامهم وسط تقارير بأن ثمة عملاء عرب يودون تقليص درجة تعرض استثماراتهم لدى البنوك الاميركية. وقال مصرفي أميركي كبير مقره اوروبا «بالقطع تسارعت وتيرة تحويل الاموال من الشرق الاوسط مع التهديد بشن حرب ضد العراق.. لكن قدرا كبيرا من الاموال المهاجرة لم تعد تشق طريقها الى اميركا وانما الى اوروبا». وقال مصرفيون ان سيناريوهات متشائمة تقول بأن السلطات الاميركية قد تجمد اموال عرب من مواطني دول معرضة لخطر رد فعل سياسي سلبي من جانب غاضبين من اي هجوم اميركي على العراق بدأت ايضا تلقى قبولا. لكن اخرين يقولون ان سلوك المستثمر العربي يتأثر بركود الاسواق العالمية وليس بالاعتبارات السياسية الاقليمية. وقال مدير مصرف خليجي متوسط الحجم ان «اي عمليات تصفية لمراكز استثمارية «من جانب عرب» مرتبطة بدرجة اكبر بحال الاسواق في الولايات المتحدة منه بالقلق من احتمال صب الولايات المتحدة غضبها على المنطقة». ودفعت المخاوف ازاء اداء الاقتصاد الاميركي وفقدان الثقة في شركات اميركية المستثمرين الى اعادة تقييم درجة تعرض استثماراتهم في الولايات المتحدة. وبيانات بنك التسويات الدولية بشأن الودائع المصرفية العالمية توضح الموقف حتى مارس فقط لكن خبراء قالوا انها توضح ان مواطنين سعوديين بدأوا تحويل اموالهم من جميع المراكز المصرفية الدولية وليس فقط من الولايات المتحدة اعتبارا من منتصف عام 2001. ويقول مصرفيون ان السعوديين كغيرهم من كبار المستثمرين في شتى ارجاء العالم يقومون بتنويع محافظهم الاستثمارية مع تراجع اسعار الفائدة وتهاوي اسعار الاسهم لكنهم يقولون انه من الصعوبة بمكان تعقب تحركات الاموال السعودية بين تلك النوعية من الاستثمارات. وايا كان سبب تلك التدفقات الرأسمالية فان بعض البنوك ترى فرصة لتوليد رسوم وفتح حسابات مصرفية جديدة لاثرياء عرب بعد عودتهم من عطلات الصيف. ومن الممكن ابرام العديد من الصفقات قبل حلول شهر رمضان. وقال مصرفيون ان البنوك السويسرية على وجه الخصوص تقوم حاليا بجهود تسويقية كبيرة في منطقة الشرق الاوسط مستغلة المخاوف من عداء اميركي للعرب خاصة بعد رفع دعاوى تعويض قضائية تصل قيمتها الى مئة تريليون دولار رفعتها عائلات ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر ضد افراد وبنوك سعودية وعربية اخرى. وقالت مصادر مصرفية ان كل بيوت المال السويسرية تقريبا تسجل معدلات زيادة كبيرة في اعمالها في منطقة الشرق الاوسط. وقال احد المصادر «السعوديون يبتعدون عن الولايات المتحدة الى البنوك الاوروبية. حتى البنوك البريطانية تأثرت بهذا الاتجاه». وقالت مصادر مصرفية ان بعض بيوت المال الاوروبية شهدت توسعا كبيرا في اعمالها في الشرق الاوسط في الاشهر الاخيرة. وقال مايكل صمويلز رئيس وحدة استشارات الخدمات العقارية في فرع مصرف دريزدنر بنك الالماني بلندن لرويترز في اتصال هاتفي من الخليج «هناك اجواء معادية لاميركا في المنطقة. من الصعب اقناع عملاء بوضع مزيد من الاموال في الولايات المتحدة». واضاف «العملاء الذين لهم استثمارات كبيرة في الولايات المتحدة لا يقومون بزيادة استثماراتهم لكنهم لا يسحبونها ايضا». وقال مدير البنك الخليجي ان ما يدور في الاسواق في الاونة الاخيرة عن ان سعوديين ساخطين يخرجون خروجا جماعيا من السوق الاميركية ربما يكون قد نشره سعوديون حريصون على ارسال تحذير لواشنطن بشأن ما يمكن ان يحدث حال عدم تغيير السياسة الاميركية بشأن اسرائيل والعراق. واضاف «انها رسالة محددة يسعى شخص ما لارسالها وهذه ليست طريقة معقدة لارسال تلك الرسالة». واشار احدث تقرير عن تقدير حجم الثروات في العالم اعدته مؤسسة ميريل لينش «كاب جيميني اند يونج الى ان هناك 220 الف ثري في الشرق الاوسط تقدر ثرواتهم بنحو 12 تريليون دولار. ويقول مصرفيون يعملون لحساب هؤلاء المستثمرين ان ما يتراوح بين 400 و700 مليار دولار من تلك الاموال يحتفظ بها اصحابها ومعظمهم سعوديون في الخارج الا انه ليست هناك ارقام مؤكدة في هذا الشأن. واشارت تقديرات الى ان اجمالي التدفقات الرأسمالية من المنطقة خلال الفترة بين عامي 1975 و2000 يتراوح بين 212 مليار و318 مليار دولار. رويترز
بنوك أوروبية تسعى لاستقطاب 700 مليار دولار من السعودية، رواج مصرفي في الشرق الأوسط بحثاً عن ملاذ آمن
