السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 تمسكت فرنسا وألمانيا والصين أمس برفضها للخطط الأميركية لضرب العراق وحذرت من المخاطر والعواقب غير المحسوبة لمثل هذا الهجوم، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لحشد التأييد من أجل انتزاع قرار من مجلس الأمن الدولي يمهل العراق 60 يوماً لنزع أسلحته المزعومة. عسكريا، وبعد توصل وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» لتصور في التحضير عبر نتائج «لعبة محاكاة الحرب» ابلغتها قيادة الاركان لجورج بوش الرئيس الأميركي وسيتم الاعلان عنها في مؤتمر لوزير الدفاع اليوم، حذرت مصادر عسكرية أميركية من لجوء العراق الى حرب مدن شديدة المخاطر وفادحة الخسائر. فقد أعلن كولن باول وزير الخارجية الاميركي بعد ثماني محادثات هاتفية خلال 48 ساعة مع نظيره البريطاني جاك سترو عن التوصل الى اتفاق حول صيغة مشروع قرار جديد يطرح على مجلس الأمن حول نزع اسلحة العراق، ونقلت شبكة سي ان ان التلفزيونية عن مصدر رفيع في الادارة قوله ان مشروع القرار يحدد مهلة 60 يوما للعراق تبدأ من عودة مفتشي الاسلحة للعراق. واضاف المصدر ان مشروع القرار موجز ومكثف ولا يتعرض لمزاعم سابقة حول انتهاكات العراق لقرارات مجلس الأمن، بل يهدد بعواقب خطيرة واللجوء لكل الوسائل حال تراجع العراق عن التزامه بالتعاون مع المفتشين. واوضح المسئول ان مشروع القرار المتفق عليه مازال بحاجة الى تنقيح يتعلق بالعبارة التي تشير الى التهديد باستخدام القوة، في حين يفضل البنتاغون ان يركز القرار على استخدام كل الوسائل الضرورية والملائمة ردا على عدم امتثال العراق لقرارات مجلس الامن والتفتيش غير المشروط لبرنامجه التسليحي. واكد المصدر ان مشروع القرار لن يطرح على مجلس الأمن الا بعد جولة المباحثات الثانية بين المسئولين العراقيين وهانزبليكس رئيس فريق المفتشين. الا ان باول اكد في تصريح عقب ادلائه بشهادة امام لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس ان الطريق مازال طويلا للتوصل لاجماع حول القرار. وفي سياق حملة دبلوماسية لحشد التأييد حول القرار يصل اليوم الى موسكو مارك غروسمان نائب وزير الخارجية الأميركي، قادما من باريس، فيما يتوجه ويليام ايهرمان نائب مساعد وزير الدولة البريطاني لشئون الدفاع الى بكين غدا، ويتوجه بيتر ريكاتس المدير السياسي للخارجية الى باريس اليوم. كما جددت الحكومة الالمانية على لسان بيتر شترول وزير الدفاع معارضتها القوية لتوجيه ضربة الى العراق، مشيرا الى ان الولايات المتحدة في حالة اقدامها على تلك الخطوة فانها ستؤدي الى حرب طاحنة وخسائر بشرية فادحة بين الجانبين، واوضح شترول ان المانيا لا تريد تدخلا عسكريا بالعراق الذي يملك جيشا قوامه نحو نصف مليون مقاتل، وقال انه سيكون هناك قتال رهيب، ونحن نسعى لتفادي هذا الامر. كما اشار الوزير الالماني الى وجود معارضة داخل اروقة الكونغرس الاميركي واكد على دعم بلاده للجهود الهادفة الى عودة فرق التفتيش الدولية عن اسلحة الدمار الشامل الى العراق، وشدد على رفض الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي مؤكدا ان بلاده لا تريد المشاركة في هذا الامر سواء طلب منا المساعدة ام لا. من جانبه سخر ايفانوف من ملف توني بلير رئيس الوزراء البريطاني حول العراق وقال لم نجد اي أدلة واضحة حول وجود اسلحة للدمار الشامل. ومضى يقول «لهذا السبب سعت روسيا الى عودة سريعة وغير مشروطة للمفتشين الى العراق وعلى المفتشين ان يتعاملوا مع هذه المسألة طبقا لقرار الامم المتحدة». واضاف ان «نحو 200 مفتش من 44 بلدا على استعداد للتوجه الى بغداد وكذلك مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية». واكد ان «على هؤلاء المفتشين العودة الى العراق وان يتم توفير الشروط الضرورية لهم للقيام بمهمتهم. وروسيا مستعدة للمساهمة في ذلك». الا ان صحيفة «الازفستيا» ألمحت امس الى مساومات خلف الكواليس بين واشنطن وموسكو تضمن حصول روسيا على ديون مستحقة قيمتها 7 مليارات دولار من النظام البديل بعد اطاحة صدام. وفي باريس جدد دومنيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي معارضة اي هجوم عسكري اميركي منفرد على العراق، معتبرا انه تهديد للاستقرار الدولي. على صعيد التسريبات الأميركية العسكرية، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» امس ان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي سيعلن اليوم نتائج «لعبة حرب» كمبيوترية اجراها البنتاغون وكشفت عن اوجه قصور ونقص في التحضيرات للحرب، الا انها اكدت الانتصار على العراق في النهاية. واضافت الصحيفة نقلا عن مصادرها ان البنتاغون كلف شركة بوينغ بزيادة انتاج القنابل الموجهة بالاقمار الصناعية بمعدل الفين و800 قنبلة شهريا منذ اغسطس، لسد العجز الناجم عن حرب افغانستان حيث تم استخدام 6 الاف قنبلة. ونقلت صحيفة «الواشنطن بوست» عن مسئولين في البنتاغون مخاوفهم من حرب مدن مدمرة قد يلجأ لها العراق، استنادا لخبرة حرب 1991. ويقدر المحللون الغربيون انه يوجد ثلاث وحدات على الاقل من الحرس الجمهوري داخل وفي محيط العاصمة العراقية كما اضاف المصدر نفسه. ونقلت الصحيفة عن المؤتمر الوطني العراقي، ابرز تشكيلات المعارضة العراقية، القول هذا الاسبوع ان الرئيس العراقي امر باقامة تحصينات جديدة في محيط بغداد. ونقلت «واشنطن بوست» عن دبلوماسي لم تكشف اسمه القول «انهم (العسكريون العراقيون) يعتقدون بأن تكتيكهم افضل في المدن لانه بوسعهم التغلغل بين المدنيين». واضاف «اذا بدأ الجنود باطلاق النار من مبان مأهولة، ماذا سيكون بامكان الاميركيين القيام به؟ لا يمكنهم بكل بساطة تفجيرها بالكامل». الوكالات