الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 في تصعيد للضغوط على العراق اتهمت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي العراق بإيواء عناصر ارهابية من تنظيم القاعدة وتدريبها على تطوير واستخدام الاسلحة الكيماوية، زاعمة انها تستند في اتهاماتها إلى اعترافات لمعتقلي القاعدة في غوانتانامو، وطالبت بصدور قرار دولي من مجلس الأمن، قالت الادارة الاميركية انها احرزت تقدماً ملحوظاً في صياغته، كما انها على وشك التوصل الى اتفاق في الكونغرس بشأن قرار مماثل، اعتبره دبلوماسيون تعبيرا عن اعتماد ادارة جورج بوش حالياً على مجلس الأمن بعد اكتشاف ان التحضير العملياتي واكتمال الحشد للضربة يتطلب ستة شهور أخرى حسب هيئة الأركان المشتركة. وفي واشنطن دخل البيت الأبيض والحزب الديمقراطي في حرب كلامية حول العراق ورفضت الادارة الاعتذار للسيناتور توم داشيل زعيم الاغلبية الديمقراطية في الكونغرس وسط تبادل اتهامات من الجانبين حول استخدام قضية العراق لتحقيق مكاسب حزبية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. وفي المقابل قالت مصادر صحفية ان واشنطن وحلفاءها العرب بدأوا حملة لاقناع صدام حسين بالاستقالة والقبول بالمنفى مؤكدة ان صدام رفض بشدة أولى هذه المحاولات. وغداة محاولة بوش ربط العراق بتنظيم القاعدة قالت رايس في مقابلة مع شبكة «بي بي اس» التلفزيونية: «نعرف بوضوح انه جرت في السابق اتصالات بين مسئولين عراقيين كبار واعضاء بالقاعدة وان هذه الاتصالات بدأت منذ فترة طويلة». ومضت قائلة ان بضعة معتقلين بينهم اعضاء على مستوى عال بالقاعدة «قالوا ان العراق قدم تدريبات للقاعدة على تطوير اسلحة كيماوية. لهذا نعم هناك اتصالات بين العراق والقاعدة». وقالت رايس «نعلم ان صدام حسين له تاريخ طويل مع الارهاب بشكل عام. وهناك بعض اعضاء القاعدة الذين وجدوا ملاذا في بغداد». لكنها لم تذكر أسماءهم وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض في لقائه اليومي مع الصحفيين ان القاعدة تعمل داخل العراق لكن من الصعب الحصول على التفاصيل. واضاف قائلا «الشيء المهم هو انه في عالم الارهاب الخفي فانه لا توجد احيانا طريقة محددة للحصول على معلومات قاطعة الا بعد فوات الاوان. وقد رأينا ذلك في السابق. ولهذا فان الخطر هو ان عمل القاعدة في العراق يمثل بالفعل تهديدا امنيا وهو مدعاة للقلق». وقالت رايس «ان الحكومة الاميركية لم تقل ان الرئيس العراقي صدام حسين يقف وراء اعتداءات 11 سبتمبر الارهابية لكنها أوضحت ان العلاقات السرية بين بغداد وشبكة ابن لادن قضية تنكشف تدريجياً وتتضح ونحن نطلع على المزيد». وأوضحت رايس ان القسم الاكبر من المعلومات الجديدة حول العلاقة بين شبكة ابن لادن وبغداد مصدرها مشتبه بهم معتقلون في قاعدة غوانتانامو باي في كوبا وأماكن أخرى. وقالت انه «حين تتضح الصورة أكثر ستكشف عنها الولايات المتحدة بشكل كامل». وأوضحت انه ليس من المقبول «ان يقرر العراقيون لمن يمكن التحدث ولمن لا يمكن التحدث ويتواجد عناصر عسكريون ومن الاستخبارات العراقية لدى الحديث مع الناس». ودافعت رايس أيضاً عن استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي كشف عنها الأسبوع الماضي وتضع الأسس لضربات عسكرية وقائية، معلنة ان واشنطن لن تسمح لأي دولة أخرى بتحقيق تفوق عسكري أو حتى ان تكون بمستوى الولايات المتحدة. واعلن بوش امس ان النواب الاميركيين على وشك التوصل الى اتفاق على قرار يتعلق بالعراق. واكد الرئيس الاميركي في ختام لقاء في البيت الابيض مع نواب جمهوريين وديمقراطيين اننا نحرز تقدما، ونحن على وشك التوصل الى اتفاق، وقريبا سنتحدث بصوت واحد. واضاف ان الكونغرس سيجري نقاشا مهما. نقاشا رصينا، نقاشا تاريخيا. وسيتم بشكل حضاري تام وبطريقة تجعل الاميركيين فخورين. في نفس السياق قال دبلوماسيون ان مسئولا اميركيا رفيعا بوزارة الخارجية توجه امس الى باريس وموسكو اللتين لهما تحفظات شديدة بشأن حملة واشنطن ضد العراق. وقال مسئول كبير في الخارجية أن واشنطن ولندن أحرزتا تقدماً ملحوظاً في صياغة مشروع القرار الذي سيتم عرض نصه على مجلس الامن. ومن غير المتوقع ان يظهر اي نص لمشروع قرار حتى يوم الاثنين على اقل تقدير حيث قد يجتمع مسئولون اميركيون مع الاعضاء الدائمين الاربعة الاخرين في مجلس الامن. وقال مسئولون في ادارة بوش ودبلوماسيون ان المسئول مارك جروسمان وكيل وزارة الخارجية للشئون السياسية يبدأ محادثاته في باريس اليوم الجمعة ثم يتوجه بعدها الى موسكو ليعود الى بلاده في وقت متأخر من يوم الاحد. وقال الدبلوماسيون ان عضوا في مجلس الامن القومي ومسئولين اخرين سيرافقون جروسمان الرجل الثالث في وزارة الخارجية. من جهة اخرى اكد زهو رونغجي رئيس الوزراء الصيني خلال لقاء امس مع جاك شيراك الرئيس الفرنسي ان الصين وافقت على الاقتراح الذي يتضمن مرحلتين وتقدمت به فرنسا حول المشكلة العراقية في اطار الامم المتحدة. واعلنت الناطقة باسم قصر الاليزيه كاترين كولونا ان الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الصيني الذي يقوم بزيارة رسمية لفرنسا عقدا لقاء على انفراد لمدة نصف ساعة خصص لبحث الوضع الدولي. وقالت الناطقة ان زهو رونغجي الذي حضر الاثنين والثلاثاء قمة اسيا ـ الاتحاد الاوروبي في كوبنهاغن اكد مدى تقدير بلاده للموقف الذي عبر عنه الرئيس شيراك. واضافت ان زهو اعلن ان الصين وافقت على الاقتراح من مرحلتين الذي تقدمت به فرنسا حول المشكلة العراقية في اطار الامم المتحدة مشيرا الى تطابق وجهات النظر بين فرنسا والصين حول الملفات الدولية الكبرى. من جهة ثانية أوضحت مصادر دبلوماسية في واشنطن ان بوش قرر الاعتماد كلية على مجلس الأمن وانتزاع قرار ملزم للعراق، اثر تلقيه تقارير عسكرية تؤكد ان القوات الاميركية بحاجة لفترة ستة شهور اضافية لاستكمال الحشود والتدريبات. وأضافت ان هيئة الاركان المشتركة طلبت رسمياً مهلة الشهور الستة قبل بدء ضرب العراق، مشيرة إلى ان القيادة المركزية واقعة تحت ضغط «هوس» حرب أفغانستان ودخولها قبل اكتمال التحضير والامداد والاسناد من الدول المجاورة. وأشارت المصادر الى تدريبات اجريت الشهر الماضي لمحاكاة حرب ضد عدو في الشرق الأوسط يمثله العراق، حيث تمكن الجانب العراقي في المناورة من اغراق اسطول بحري اميركي بسفنه الـ 16 كلها وتدمير اطقم رادارات. على صعيد الحرب الكلامية التي اندلعت بين بوش والديمقراطيين في الكونغرس، رفض البيت الابيض على لسان آري فلايشر الاعتذار للشعب الاميركي وللكونغرس حسبما طالب داشيل الذي وصف تصريحات بوش واتهامه للكونغرس بعدم الاهتمام بأمن الأميركيين بأنها «فضيحة» ومحاولة لتسييس حربه الكلامية عن العراق. وطالب داشيل بوش بالاعتذار لضحايا وجرحى حرب فيتنام وخصوصا دانيال اينو «أحد جرحى الحرب العالمية الثانية». وقال فلاشير ان داشيل يورد مثالا سيئا. وقال ان بوش «لم يشر في خطابه الى مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون»، بل قال ان المجلس الذي يرفض اعطاءه الليونة اللازمة في ممارسة سلطته الرئاسية على هذه الوزارة «اكثر اهتماما بمصالح محددة وأقل اهتماما بأمن الشعب الاميركي». الوكالات
بوش يقترب من الحصول على تفويض الكونغرس ويرفض الاعتذار للديمقراطيين، رايس تتهم العراق بتدريب «القاعدة» على الكيماوي، صدام يرفض اقتراحاً «عربياً» باستقالته والجيش الأميركي يطلب مهلة 6 أشهر قبل الضربة
