الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 في قصة أشبه بمغامرات روبنسون كروزو، أنقذت قوات البحرية الاميركية بحارا وحيدا جرفته تيارات المحيط الهادي طيلة اربعة شهور بعد ان انكسر صاري مركبه الصغير. واستطاع الرجل وهو مهاجر من اصل فيتنامي البقاء على قيد الحياة بالعيش على النوارس والسلاحف والسمك ومياه المطر. وقال ريتشارد فان فام البالغ من العمر 62 عاما في حوار مع رويترز انه ابحر وحيدا بقاربه الصغير من شاطيء «لونغ بيتش» في كاليفورنيا للقيام برحلة الى جزيرة كاتالانيا على بعد 25 ميلا والتي كثيرا ما يقصدها البحارون المحليون للترفيه عن انفسهم. لكنه فوجيء بعاصفة قوية كسرت صاري المركب. وبعد تعطل جهاز الاتصال اللاسلكي والمحرك الخارجي، وجد الرجل ان قاربه ينجرف جنوبا. وعندما انتشلته وحدة من البحرية الاميركية قبل ايام كان فان فام قد انجرف مسافة 300 ميل الى الجنوب الغربي في ساحل كوستاريكا. وكان قد امضى اربعة شهور في البحر. وكان فام الذي جاء الى الولايات المتحدة كمهاجر في عام 1976 في قاربه يعيش في مرسى قباله شاطيء لونغ بيتش، عندما ابحر في رحلته المشئومة. والبحار الاعزب الذي ليس لديه عائلة لم يخبر احدا من اصدقائه عن رحلته الى جزيرة كاتالانينا، لذلك لم يتم ابلاغ وحدات الانقاذ بنبأ عدم عودته من الرحلة او الابلاغ عن فقدانه. ولم يكن بحوزة فام سوى قوت يوم واحد، مما اضطره الى استخدام مهارات استثنائية للبقاء على قيد الحياة. فقد كان يجمع مياه الامطار في دلو يتسع لخمسة غالونات ويصطاد الاسماك قدر استطاعته كما انه علق بعض الاسماك على حافة القارب لاصطياد الطيور البحرية التي كان يشويها على نار يشعلها من اخشاب اقتلعها من سياج القارب. وعندما اصطاد العجوز الملقى وحيدا في عرض البحر سلحفاة استخدم ملح ماء البحر لحفظها للايام التي لا يفلح فيها في اصطياد السمك. وعندما شاهد الرجل بعد تلك الشهور طائرة تابعة لقوات مكافحة المخدرات تحلق فوق سواحل كوستاريكا راح يلوح بشكل محموم، فشاهده طاقم الملاحة واتصلوا بالبحرية الاميركية التي ارسلت فرقاطة سريعة لانتشاله، ووجد طاقم السفينة صعوبة في اقناعة في التخلي عن قاربه المتصدع بعد ان اخبرهم ان كل ما يحتاجه هو اصلاح الصاري. وقبل الرجل بمرارة اغراق القارب قبل ان تحمله الفرقاطة الى اقرب شاطيء في غواتيمالا، وجمع له طاقم السفينة 800 دولار ثمن تذكرة العودة جوا الى الولايات المتحدة. وفي ظل الاجراءات الامنية المشددة احتجزته السلطات الاميركية في المطار لبعض الوقت الى ان تأكدت من اوراقه الثبوتية، واخيرا سمح له بالعودة الى الولايات المتحدة لكن بيته العائم اصبح الان في قاع المحيط.