الخميس 19 رجب 1423 هـ الموافق 26 سبتمبر 2002 وسط موجة انتقادات دولية حادة لملف توني بلير رئيس الوزراء البريطاني حول اسلحة العراق، واعتباره مجرد اجراء يائس وتحصيل حاصل، او اكاذيب كما قالت بغداد، برز انقسام بين واشنطن ولندن حول طبيعة القرار المتوقع تمريره على مجلس الامن حيث ركز جاك سترو وزير الخارجية البريطاني على نزع اسلحة العراق فيما رأى كولن باول نظيره الاميركي ان تغيير النظام العراقي افضل وسيلة لنزع الاسلحة، واعتبر جورج بوش الرئيس الاميركي صدام حسين رئيس العراق اسوأ من سلوبودان ميلوسيفيتش الرئيس اليوغسلافي السابق الماثل للمحاكمة كمجرم حرب في لاهاي، وانه يعمل في تناسق مع «القاعدة»، ورد صدام بالقول ان اميركا تسمح لاسرائيل بان تهزأ من قرارات الامم المتحدة ثم تهدد العراق بضربة عسكرية، في حين اعرب خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي عن اقتناعه بان العراق يملك اسلحة دمار شامل ينبغي تدميرها. وفي مؤشر جديد على استمرار دوران عجلة التحضير للحرب كشفت مصادر البيت الابيض عن خطة تسعى الادارة لموافقة الكونغرس عليها لتدريب نحو عشرة الاف معارض عراقي عسكريا ولانشاء قوات لمساعدة الجيش الاميركي في الهجوم المتوقع، مع استمرار حشد القوات الاميركية في المنطقة بطريقة هادئة لتفادي افساد التحرك الدبلوماسي الرامي لحشد التأييد الدولي والعربي للضربة. فقد تلقى خبراء وأكاديميون وسياسيون بريطانيون ملف بلير بموجة رفض وتشكيك وانتقاد لضعف قدرته على الاقناع، وخلوه من ادلة دامغة على اعتزام العراق تهديد جيرانه او امتلاكه لاسلحة دمار شامل. واكد تشارلز هامان رئيس تحرير مجلة «جينز» البريطانية العسكرية ان الملف لم يقدم اي دليل حول اسلحة الدمار العراقية، معتبرا ان توقيت نشر التقرير يهدف الى اطلاق حملة لدعم اعادة المفتشين ورأى ويليام هوبكنسون الخبير في المعهد الملكي البريطاني والمستشار السابق لوزارة الدفاع البريطانية ان الملف لم يتضمن «شيئا جديدا» . واجمعت غالبية الصحف البريطانية على اعتبار الملف غير مقنع لضرب العراق، وعارضه 64 نائبا بينهم 56 من حزب العمال . دوليا تحفظت نيوزيلندا والصين على التقرير واعتبرتاه غير مقنع فضلا عن فرنسا. وقال التلفزيون العراقي ان مجلس الوزراء برئاسة الرئيس صدام حسين رفض امس ملف بريطانيا بشأن العراق ووصفه بأنه اكاذيب ومزاعم. وقال بيان صدر عن اجتماع الحكومة العراقية الذي رأسه صدام ونقله التلفزيون ان هذا الملف مليء بالدعاية الكاذبة ولا يستند الى اي اساس أو ادلة مادية مقنعة. ونفت بغداد هذه المزاعم وقالت انه سيسمح لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة بالدخول دون قيود الى اي موقع يختارونه. وقال البيان العراقي ان فرق التفتيش على الاسلحة التي ستعود الى العراق قريبا يمكنها ان تتحقق خلال فترة قصيرة من ان ما ذكره تقرير بلير ليس سوى اكاذيب ومزاعم كاذبة. واضاف البيان ان السلطات العراقية المختصة تعد الان ردا تفصيليا على جميع هذه المزاعم التي وردت في تقرير بلير. وفي تصريحات ابرزت الانقسام بين لندن وواشنطن بشأن قضية العراق رفض باول استبعاد امكانية ان تعمل الولايات المتحدة على الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي من السلطة حتى وان التزم بقرارت الامم المتحدة بشأن التفتيش على الاسلحة. وقال باول في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية «ما زالت الولايات المتحدة تعتقد ان افضل وسيلة لنزع سلاح العراق من خلال تغيير النظام» وتتعارض تصريحات باول مع موقف بلير ووزرائه اذاً التزموا بالتصريح بأن نزع سلاح العراق هو هدفهم الرئيسي. وبالنسبة لقضية تغيير النظام تقول الحكومة البريطانية انها نتيحة مرجوة لنزع سلاح العراق وليس هدفا اساسيا وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو امس للاذاعة البريطانية «الهدف الذي نسعي لتحقيقه هو نزع سلاح نظام صدام حسين. ريما يكون تغيير النظام نتيجة لذلك... قد يكون تغيير النظام وسيلة لتحقيق ذلك ولكن الهدف نزع السلاح». وحث باول المجتمع الدولي على مواصلة الضغط على صدام من خلال الامم المتحدة. وقال «يجب مواصلة الضغط على العراق حتى تطمئن الامم المتحدة انه تخلص من هذه الاسلحة او سمح للمفتشين من التأكد من ذلك انها الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك ثم سنرى اذا كان ذلك كافيا او ينبغي اتخاذ مزيد من الاجراءات». وسئل اذا كان صدام سيبقى في السلطة اذا اذعن لمطالب الامم المتحدة فأجاب «يجب ان ننتظر ونرى يحب ان نرى كيف سيستجيب للضغوط التي يتعرض لها من المجتمع الدولي». ورأى دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي ان الاسرة الدولية انذرت بالتهديد والخطر العراقي واسلحة الدمار الشامل. وقال في ختام اجتماع وزراء دفاع حلف الناتو ان العالم اصبح على علم واضح بالخطر العراقي. وفي ختام اجتماع الادارة بالبيت الابيض الليلة قبل الماضية اعتبر بوش ان صدام اسوأ من سلوبودان ميلوسيفيتش. وقال الرئيس الاميركي إنه القى خطابا في الامم المتحدة قبل حوالى عشرة ايام لينتقد «حيازة صدام حسين اسلحة دمار شامل، واقدامه على القاء قنابل غاز على شعبه، وترهيب جيرانه، وترهيب شعبه اكثر مما فعل ميلوسيفيتش» واضاف الرئيس الاميركي مدافعا عن سياسته حيال العراق «يجب الا نسمح لقادة بتطوير أسوأ الاسلحة في العالم وابتزاز الامم المتحدة واحتجاز اصدقائنا وحلفائنا رهائن». واكد بوش «ذهبت الى الامم المتحدة ايضا لأقول ان من واجبها، من اجل السلام، ان تكون منظمة فعالة، وان علينا الا نكون رابطة امم، وان نكون اقوياء للدفاع عن السلام» وكرر القول انه اذا لم تبادر الامم المتحدة الى نزع سلاح العراق فان الولايات المتحدة ستقوم بالمهمة. على صعيد متصل بعجلة التحضير لضرب العراق نقلت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» عن مسئولين بادارة بوش ان البيت الابيض سيطلب من الكونغرس قريبا الموافقة على تدريب عشرة الاف معارض عراقي، وتشيكل جيش يساهم في دعم الهجوم الاميركي. ونقلت الصحيفة عن مصدر يحتل مركزا قويا في الادارة قوله انتقلنا الآن الى الخطوة التالية في الاطاحة بصدام. وسيطلب بوش من الكونغرس استخدام 92 مليون دولار مخصصة طبقا لقانون تحرير العراق الصادر عام 1998. وكشفت مصادر البنتاغون امس ان الحشود العسكرية في المنطقة خطط لها بحيث لا تتعارض مع التحرك الدبلوماسي. الوكالات
البنتاغون يتجه لتدريب 10 آلاف معارض ويواصل «الحشد الهاديء» بالمنطقة، خلاف اميركي بريطاني حول أولوية إطاحة صدام أو نزع الأسلحة، بوش يتهم الرئيس العراقي بالتنسيق مع «القاعدة» ويعتبره أسوأ من ميلوسيفيتش
