الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 قدم توني بلير رئيس الوزراء البريطاني امس لمجلس العموم تقريره حول ما ادعى انه استئناف لبرامج العراق التسليحية، وان لدى بغداد القدرة على شن هجمات بأسلحة كيماوية وبيولوجية وانها تسعى لامتلاك قنبلة نووية خلال عامين ورد العراق على تقرير بلير بأنه تلفيقات لا معنى لها لتبرير ما لا يمكن تبريره من نوايا العدوان وتحدت بغداد بلير تقديم الادلة على امتلاك العراق لمثل تلك الاسلحة عارضة استضافة خبراء بريطانيين للتحقق من خلو العراق من مثل تلك الاسلحة، كما اعلنت انها سوف تسمح للمفتشين الدوليين بالدخول غير المشروط لأي موقع يريدونه، فيما ابدى جورج بوش الرئيس الاميركي اعجابه بما أسماه رغبة بلير في قول الحقيقة حيال العراق، داعيا الامم المتحدة لاصدار قرار قوي، وذكرت مصادر ان واشنطن ولندن ستحاولان تضمينه فقرة تطالب باضافة التحقق من انتهاكات حقوق الانسان لمهام المفتشين وتوفير حماية مسلحة لهم لدى عودتهم للعراق فيما اكد جاك شيراك الرئيس الفرنسي رفضه اصدار قرار ينص على اللجوء الى القوة ضد بغداد والتي طلبت امس وساطة مصر لدى دول عربية لعدم استخدام اراضيها في العدوان الاميركي البريطاني المرتقب على العراق. وفي كلمة امام مجلس العموم البريطاني، قال بلير «ان هدفنا هو نزع السلاح، لا احد يرغب في نزاع عسكري. المطلوب نزع جميع اسلحة الدمار الشامل وينبغي التوصل الى ذلك بطريقة او بأخرى». وتابع ان التاريخ اثبت ان الدبلوماسية لا تجدي ولن تجدي يوما ازاء الطغاة، ان لم تستند الى التهديد باللجوء الى القوة. وحذر بلير من انه اذا اظهرت المجموعة الدولية اي اشارة ضعف حيال بغداد، فستصبح مخاطر (نشوب حرب) واقعا في مستقبل قريب. وقال بلير في مقدمة تقريره الذي تضمن ثلاثة فصول في 50 صفحة «صدام حسين مستمر في تطوير اسلحة الدمار الشامل وتطوير قدرته على ايقاع اضرار حقيقية بالمنطقة وباستقرار العالم». «خططه العسكرية تسمح له بتجهيز بعض اسلحة الدمار الشامل خلال 45 دقيقة من صدور امر استخدامها». من جانبه اعتبر جورج بوش الرئيس الاميركي ان بلير يرغب في قول الحقيقة حيال العراق. وقال للصحفيين في ختام اجتماع لحكومته في البيت الابيض انه وبلير يسعيان لاثبات ان العراق يطور اسلحة دمار شامل. واضاف «ادعو مجددا الامم المتحدة الى التصويت على قرار قوي حول العراق يطلب من هذا الرجل تقديم حسابات وفي حال لم تكن الامم المتحدة قادرة على ذلك فان الولايات المتحدة واصدقاءها سيتحركون لاننا نؤمن بالسلام ونريد الحفاظ على السلام. نحن لا نثق بهذا الرجل وهذا ما اظهره تقرير بلير اليوم». وردا على سؤال حول عدم وجود ادلة ملموسة كافية في التقرير البريطاني حول الجهود العراقية للحصول على اسلحة نووية، اجاب الرئيس الاميركي لم يقدم عناصر محددة لانه لا يريد ان يكشف مصادر وطرق الحصول على المعلومات الحساسة. يجب ان تستعمل هذه الوسائل في وقت لاحق كي نتمكن ان نظهر كيف كذب هذا الرجل على العالم برمته. ودعا بوش كذلك الكونغرس الى التحرك فورا لمواجهة تهديد العراق على حد زعمه. في غضون ذلك اعتبر العراق ان الاتهامات البريطانية له بأنه يبذل جهودا لامتلاك سلاح نووي في غضون سنة او سنتين لا معنى لها. واكد عامر السعدي المستشار بديوان الرئاسة العراقية في مؤتمر صحفي عقده مساء امس في بغداد للرد على ملف بلير ان النظام العراقي تخلى نهائيا عن برامجه النووية. ورفض كل التهم الواردة في الملف البريطاني الذي قال ان بلير اضطر الى نشره تحت ضغط حزب العمال البريطاني والرأي العام في بلاده مشيرا الى انه تأليب للرأي العام لاصدار قرارات مجحفة بحق العراق ولادامة الحصار عليه واعطاء المسوغ لعدوان جديد. واضاف نتحدى اي جهة ان تأتي بدليل واحد على وجود برنامج نووي عراقي او اي مواقع لصنع اسلحة دمار شامل. وقال ان مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة سيسمح لهم بالدخول غير المشروط لاي موقع يريدون تفتيشه في العراق. وقال السعدي ان العراق يدعو بلير الى تسليم ملفه الى لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة والى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاجراء تقييم مناسب وستعرف الحقائق في اقرب وقت. وقال السعدي ان الجيش العراقي مستعد لضربة تقودها الولايات المتحدة. وقال ان العراق يتخذ احتياطيات ويتوقع العدوان في اي وقت. من جهته، قال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري بعد محادثات اجراها في القاهرة مع حسني مبارك الرئيس المصري ان العراق مستعد للموافقة على زيارة «فريق من الخبراء البريطانيين» اذا كان هناك «ادلة على وجود اسلحة نووية». واضاف صبري الذي كان يتحدث للصحفيين ان «اسلحة الدمار الشامل والاسلحة النووية لا يمكن اخفاؤها في الجيب واذا كان هناك كنز من الادلة عن هذه الاسلحة المزعومة فنحن مستعدون لتسهيل زيارة فريق من الخبراء البريطانيين لكي يقولوا للعالم اين هي هذه الاسلحة». وقال صبري ان الهدف من هذه المحاولات «محاولة تبرير ما لا يمكن تبريره من نوايا عدوانية ضد العراق» مؤكدا انه لا توجد حاجة لاستصدار قرار جديد من مجلس الامن بخصوص عمليات التفتيش على الاسلحة في العراق، كما وصف حامد حمادي وزير الثقافة العراقي تقرير بلير بانه تلفيقات واكاذيب لا اساس لها. وذكرت قناة «الجزيرة» الفضائية ان الرسالة التي سلمها صبري من صدام لمبارك تطالب مصر بالقيام بوساطات لدى الاردن ودولاخليجية لمنع استخدام القوات الاميركية قواعدها في ضرب العراق، وعقد قمة مصغرة لالزام كل الدول العربية عدم المشاركة في الضربة. على صعيد متصل، كشفت مصادر اميركية ان مشروع القرار الذي يعكف مندوبا لندن وواشنطن على انهاء مسودة لعرضه على مجلس الامن سيضيف مهمة تقصي اوضاع حقوق الانسان، ورصد انتهاكات صدام لها لمهام المفتشين. واضافت ان القرار سيتضمن فقرة بشأن مرافقة قوة عسكرية دولية لحماية المفتشين وضمان قيامهم بتنفيذ مهام التفتيش دون عراقيل عراقية. وفي الاطار ذاته اعلن جاك شيراك الرئيس الفرنسي ان فرنسا لن تعارض قرارا جديدا يصدر عن مجلس الامن الدولي حول العراق ولكن شرط ان لا ينص على احتمال اللجوء الى القوة. واضاف الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحفي عقده في ختام اعمال قمة اللقاء الاوروبي الاسيوي ان بعض الدول وهي قليلة جدا تتساءل عن فكرة اصدار مجلس الامن الدولي قرارا ينص على لجوء محتمل الى القوة. واوضح ليس هذا رأي فرنسا ولا رأي الاغلبية العظمى من شركائنا هنا. الوكالات
مساع أميركية بريطانية لاضافة «حقوق الانسان» لمهام المفتشين، العراق: تقرير بلير تلفيق لتبرير العدوان، بغداد تطلب وساطة مصر لمنع استخدام أراض عربية في الضربة
