الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 أعلنت اسرائيل تحديها للعالم أجمع برفض قرار جديد لمجلس الأمن يطالبها بانهاء فوري لحصار الرئيس ياسر عرفات وسحب جيشها من مناطق سلطته، كما تجاهلت انتقادا نادراً وجهه جورج بوش امس لها معتبرا ان حصار عرفات لا يساعد في عملية البحث عن السلام أو تنفيذ الاصلاحات، وزادت اسرائيل على هذا التحدي بمجزرة بشعة اعتبرت تمهيدية لاعادة احتلال قطاع غزة سقط خلالها تسعة شهداء وثلاثة في حال الموت السريري واصابة 57 توعدت المقاومة التي دمرت ثلاث دبابات غازية برد استشهادي على هذه المجزرة التي اوقفت المفاوضات حول محنة المحاصرين بمقر عرفات وسارعت حركة فتح للتحذير من أية صفقات مشبوهة في هذا الاطار وذلك في مواجهة تقارير عن خطة يعدها بعض مسئولي السلطة قوامها الانسحاب الاسرائيلي مقابل حل المنظمات المسلحة. وهو الامر الذي أدى الى تعرض منزل الوزير السابق نبيل عمرو لاطلاق نار من قبل مسلحين فلسطينيين. وقد شارك أكثر من 40 الف فلسطيني في تشييع شهداء غزة امس. وكانت واشنطن حرصت على عدم التشويش على خططها المعادية للعراق بامتناعها عن التصويت ما مكن مجلس الامن فجر أمس من اعتماد قرار جديد يدين اسرائيل ويطالبها بانهاء حصار عرفات فوراً وسحب جيشها من مناطق السلطة التي اعادت احتلالها كما يطالب بوقف العمليات الاستشهادية. وفيما كان الرئيس الفلسطيني المحاصر يرحب بهذا القرار داعياً المجتمع الدولي لتنفيذه اعلنت اسرائيل رفضها له على لسان مسئول وصف بالكبير قال لوكالة فرانس برس «ان لمجلس الامن ان يتخذ ما يريد من القرارات لكن اسرائيل مصرة على مواصلة حصار مقر عرفات حتى استسلام المطلوبين» لكن رعنان غيسين مستشار الارهابي شارون ربط التزام اسرائيل بالقرار بتنفيذ السلطة الوطنية له. يذكر انه القرار الدولي رقم 29 الذي تعلن اسرائيل رفضها الانصياع له. واعلن جورج بوش الرئيس الاميركي امس ان حصار مقر ياسر عرفات «لا يساعد» في عملية البحث عن السلام في الشرق الاوسط. وقال بوش للصحافيين في ختام اجتماع لحكومته «اعتقد ان الاعمال التي قام بها الاسرائيليون لا تساعد على اقامة وتطوير مؤسسات ضرورية لقيام دولة فلسطينية». واوضح ان امتناع الولايات المتحدة عن التصويت في مجلس الامن الدولي، كان «رسالة» الى الاطراف كي «تبقى على طريق السلام». وأضاف الرئيس الاميركي «يتوجب علينا جميعا ان نحارب الارهاب، ولكن في الوقت نفسه وفي الشرق الاوسط يجب ايجاد الشروط من اجل قيام دولة فلسطينية». وقال ايضا «اؤمن بالسلام في الشرق الاوسط واحث جميع الحكومات على العمل من اجل السلام». واشار بوش الى «التقدم» الذي تم احرازه في عملية اصلاح المؤسسات واجهزة الامن الفلسطينية الضرورية، برأيه، ليتمكن الفلسطينيون من العيش يوما في دولة مستقلة بسلام مع اسرائيل. وقال الرئيس الاميركي ايضا «اننا نحرز تقدما على الصعيد الامني، ونحرز تقدما في مجال الاصلاحات السياسية. اننا نحرز تقدما لنظهر بوضوح انه ينبغي ان تكون هناك ايضا تسوية سلمية وعلى الفلسطينيين ان يغتنموا فرصة اختيار قادة مستعدين للعمل من اجل السلام». وعلى الفور قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس عرفات ان السلطة الفلسطينية «ترحب بتصريحات الرئيس بوش هذه وتعتبرها منسجمة مع قرار مجلس الامن الدولي» الاخير. وشدد أبو ردينة على ضرورة «الانسحاب الفوري لتنفيذ قرار مجلس الامن والحفاظ على فرص السلام في المنطقة». وزيادة على ذلك سارع جيش الاحتلال فجر امس الى ترجمة تهديدات الارهابي ارييل شارون لقطاع غزة باجتياح حيي الشجاعية والزيتون في مدينة غزة المكتظين بالسكان بنحو 80 دبابة ووحدات من القوات الخاصة والمستعربين تدعمها مروحيات الاباتشي. وخاضت فصائل المقاومة هناك معارك بطولية مع القوات الغازية اسفرت عن استشهاد تسعة بينهم مقاومون ومدنيون وثلاثة آخرون في حال الموت السريري اضافة لاصابة 57 بينهم اطفال وتدمير سبعة منازل بعضها لاستشهاديين و13 ورشة حدادة. وتمكنت المقاومة من تدمير ثلاث دبابات اسرائيلية متطورة وجرافة عسكرية بعبوات ناسفة ضخمة فيما عتّم الجيش الصهيوني على خسائره البشرية. فيما توعدت كافة الاجنحة العسكرية لفصائل المقاومة بعمليات استشهادية جديدة. وقالت مصادر الجيش الاحتلالي ان هذا العدوان غير المسبوق بوحشيته «هو حل مؤقت» في انتظار قرار حكومة شارون بشن عدوان موسع لاحتلال القطاع. وعلى الفور اعلن صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الغاء اجتماع كان مقرراً امس مع الجانب الاسرائيلي للبحث في انهاء محنة حصار عرفات ونحو 250 آخرين. وقال عريقات لوكالة فرانس برس ان «لقاء كان مقررا مع الجانب الاسرائيلي لكنه ألغي احتجاجا على المجزرة (الاسرائيلية) في غزة». واضاف «لم يتقرر حتى الان موعد اخر». وحذر عريقات من ان «الوضع يتجه الى نقطة اللاعودة» وقال احد عناصر امن الرئاسة المتواجدين داخل مقر الرئيس الفلسطني المحاصر في اتصال هاتفي مع مراسل وكالة فرانس برس الذي رفض الكشف عن هويته ان «الوضع مستقر والروح المعنوية للجميع عالية». واضاف «لكن المياه لم تصل بعد وكميات التموين غير كافية». وفي هذا الاطار كشفت صحيفة «معاريف» العبرية أمس ان الاسرائيليين اصروا في مفاوضات سابقة مع فلسطينيين من بينهم محمود عباس (أبو مازن) الرجل الثاني في منظمة التحرير على صفقة «ياسر عرفات مقابل المطلوبين» كاشفة ان الجانب الاسرائيلي رفض اقتراحا فلسطينياً بنقل «المطلوبين» من مقر عرفات الى اريحا على غرار صفقة كنيسة المهد. وعلى الفور سارعت حركة فتح أمس الى اصدار بيان حذرت فيه من أية صفقات على هذه الشاكلة. وعلى خط مواز عقد ابو مازن سلسلة اجتماعات مع مسئولين في السلطة واعضاء في المجلس التشريعي بينهم نبيل عمرو وقياديون في حركة فتح قالت صحيفة «هآرتس» انها افضت لبلورة خطة للتسوية تنتظر مصادقة عرفات. وقالت الصحيفة «ان الخطة هذه تتضمن انسحاب الجيش الاسرائيلي من مدن الضفة الغربية وقطاع غزة وتولي السلطة الفلسطينية مسئوليتها لثلاثة شهور اختبارية يتم خلالها اعادة بناء الأجهزة الامنية وتفكيك كافة الاجنحة العسكرية لفصائل فتح وحماس والجهاد الاسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية». وكانت كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح اصدرت بيانا نشرته امس صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية على موقعها الالكتروني هدد بتصفية اي مسئول فلسطيني يشارك في محاولات بلورة قيادة بديلة لعرفات. ورد أبو مازن ونبيل عمرو بالتأكيد على ان كافة الاتصالات الجارية لا تهدف لبلورة قيادة بديلة وتتم بتنسيق كامل مع الرئيس الفلسطيني وتهدف لتكريس شرعيته. وقال نبيل عمرو عضو المجلس التشريعي الفلسطيني امس ان مسلحين فلسطينيين اطلقوا النار على منزله في ضاحية الطيرة غربي رام الله. واستنكر عمرو هذا العمل قائلا ان «فئة مدسوسة تجرأت على هذا الفعل لاحداث فتنة داخلية. اذا كانت هذه رسالة انذار لتحذيري فهي لن تنفع معي». ولم يكن عمرو في منزله اثناء اطلاق النار وتخضع المنطقة التي يقطن بها لحظر التجول. وتتهم فئات فلسطينية عمرو بفتح قنوات مع جهات دولية واسرائيلية للمضي في تعيين رئيس وزراء واعتبروا ذلك مطالبة منه بقيادة بديلة عوضا عن عرفات. واضاف عمرو «انصح عدم الانجراف وراء هذا النهج غير المسئول ولن اغير من مواقفي». غزة ـ ماهر إبراهيم: القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
9 شهداء و57 جريحاً والمقاومة تدمر 3 دبابات وتتوعد بالمزيد، إسرائيل ترد على مجلس الأمن بمجزرة في غزة، «فتح» تحذر من صفقة «عرفات مقابل المطلوبين» وبوش ينتقد حصار المقاطعة
