الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 كثفت الولايات المتحدة الأميركية امس من ضغوطها على الامم المتحدة لاستصدار قرار متشدد وحازم بشأن العراق سيعرض على مجلس الأمن خلال أيام كما اعلنت بريطانيا. وهددت الادارة الاميركية بالعمل منفردة لتنفيذ اهدافها في العراق اذا لم يكن القرار قوياً «لمحاسبة» صدام حسين الرئيس العراقي، ودفعت هذه التهديدات جاك شيراك الرئيس الفرنسي الى التحذير من أي عمل منفرد دون قرار مجلس الامن. وقال الرئيس الاميركي في خطاب القاه في ترنتون (نيوجرسي شمال شرق) في اشارة الى صدام «اريد ان ارى الامم المتحدة تصدر قرارا متشددا، قرارا يقول ان طرق الخداع القديمة قد ولت، قرارا يطالب هذا الرجل بحسابات». واضاف بوش ان صدام حسين خدع الامم المتحدة طوال عشر سنوات، اكد خلالها انه لا يملك اسلحة دمار شامل. وقال ان «هذا الرجل يمكن ان يستخدم اسلحة دمار شامل بدون سابق انذار»، معتبرا ان صدام حسين يشكل «تهديدا للولايات المتحدة ولباقي العالم». واكد بوش انه لا مجال للتفاوض مع صدام. وقال «لا مجال للتفاوض مع صدام حسين لمعرفة ما ينبغي القيام به أو عدم القيام به» مضيفا ان المفاوضات يجب ان تجري داخل مجلس الامن الدولي فقط. واوضح ان مجلس الامن «سيقرر سريعاً أن يكون ذا فائدة أو يكون ضعيفاً». واضاف الرئيس بوش: «اذا لم يتحرك فان الولايات المتحدة وحلفاءها سيفعلون». ومن جانبها قالت كوندوليزا رايس راسي مستشارة الامن القومي الاميركي انه اذا لم تكن الامم المتحدة مستعدة لاتخاذ «اجراء قوي» ضد العراق فإن واشنطن سوف تضطر الى الاهتمام بالمشكلة بنفسها وان الولايات المتحدة ستحشد «القوات الكافية» لتنفيذ اهدافها في العراق. وكانت بريطانيا اعلنت امس ان مشروع قرار مجلس الامن بشأن العراق سيطرح خلال ايام وسيوضح لبغداد ان عليها احترام التزامات نزع التسلح السابقة. واستعد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني لعقد اجتماع خاص للحكومة في محاولة لاقناع بعض الاعضاء المتشككين بوجوب ان تدعم بريطانيا العمل الذي تقوده الولايات المتحدة ضد العراق. وقال متحدث باسم بلير «يمكنكم ان تتوقعوا طرح مشروع قرار خلال ايام وليس اسابيع». واضاف المتحدث ان المساعي الخاصة بالعراق في الامم المتحدة لا ينبغي ان تكون وسيلة تؤخر بها بغداد التحرك. وقال «ما هو واضح كما قال رئيس الوزراء هو وجوب ان تكون الامم المتحدة وسيلة للتعامل مع هذه القضية.. انها ليست وسيلة للمماطلة المفتوحة». وسيكشف بلير خلال الاجتماع الحكومي للوزراء عن ملف يعتبره كافيا للتحرك ضد العراق. وسيكشف النقاب عن هذا الملف اليوم قبل اجراء مناقشة كاملة في البرلمان. ووصف المتحدث باسم بلير الملف بأنه «تقييم خطير وجدي للتهديد المقبل من اسلحة صدام للدمار الشامل». وقال ان الملف سيحوي «مواد استخباراتية» ولكن لم يعط مزيدا من التفاصيل. في غضون ذلك هاجم طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي مساعي واشنطن لاستغلال الامم المتحدة واستخدامها كأداة لضرب العراق. وقال ان الامم المتحدة مطالبة بضرورة ان تقوم بدورها كمنظمة مسئولة عن حفظ السلام والامن الدوليين. وعلق اري فلايشر الناطق باسم البيت الابيض امس على التصريحات العراقية التي تطلب من الامم المتحدة الا تكون «اداة» لهجوم اميركي، فاعتبر انها تتناقض مع قرار بغداد الموافقة على عودة المفتشين الدوليين في نزع السلاح. وقال فلايشر متحدثا على هامش زيارة بوش الى ترنتون «كيف يمكن للعراق ان يدعي الموافقة غير المشروطة على عمليات التفتيش ويقول في الوقت نفسه ان على الامم المتحدة الا تفعل شيئا والا اثبت هذا ان للعالم افكارا مسبقة؟» وتابع «اعتقد ان هذا يثبت مرة جديدة استخفاف العراق بمجلس الامن الدولي. والسؤال المطروح الان هو اي مسلك سيختار مجلس الامن؟» واوضح الناطق ان الولايات المتحدة تواصل «الدبلوماسية الهادئة» لحمل مجلس الامن على اصدار قرار جديد بشأن العراق. في غضون ذلك حذر جاك شيراك الرئيس الفرنسي مجددا وبشدة امس الولايات المتحدة من مغبة شن اي عمل عسكري منفرد ضد العراق وطالب بتصويت في مجلس الامن الدولي على قرار بشأن اي لجوء الى القوة. وقال شيراك «ان فرنسا تعارض اي عمل أحادي. ويعود لمجلس الامن وله وحده ان يتحمل اذا اقتضى الامر مسئولية اتخاذ قرار بعد مناقشته والتصويت عليه حسب الاصول». واضاف الرئيس الفرنسي الذي اوردت تصريحاته المتحدثة باسمه كاترين كولونا انه «لا يمكن الموافقة على اي مبادرة اخرى». في هذه الاثناء بدأت بغداد تحركا عربيا، حيث وصل ناجي صبري وزير الخارجية العراقي الى مصر حاملاً رسالة من صدام الى الرئيس حسني مبارك. وقال الوزير العراقي لدى وصوله لمطار القاهرة «انني اصل الى القاهرة كمبعوث من الرئيس صدام حسين لانقل منه رسالة الى الرئيس حسني مبارك.. وتتعلق الرسالة بسبل تعزيز علاقات الاخوة والتعاون بين البلدين خاصة في الظروف التي تمر بها المنطقة». وحول الموقف العراقي من اصدار قرار من مجلس الامن قال صبري «توجد دول كبرى دائمة العضوية في مجلس الامن ودول كثيرة في العالم ترى الى جانب العراق انه لا حاجة الى اصدار قرار جديد». واضاف ان «الرغبة الاميركية في اصدار قرار جديد تؤكد على الهدف من اثارة هذه الزوبعة من التهديدات.. والهدف ليس التحقق من وجود هذه الاسلحة «اسلحة الدمار الشامل» وانما الهدف هو تحقيق نوايا عدوانية تقود مصلحتها بالدرجة الاولى لاسرائيل وهي المحرض الاول والمستفيد من هذه النوايا». وقال «علينا ان نتوقع ان حملة الحقد والكراهية ضد العرب والمسلمين والتهديدات ضد العراق هي عمل يعود بالاساس الى «رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل» شارون». ـ الوكالات