الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 بدأ مجلس الامن الدولي امس مناقشة مشروع عربي يدين العدوان والحصار الاسرائيلي للشعب الفلسطيني وقيادته، لوحت الادارة الاميركية بتعطيل صدوره، لكنها كررت انتقادها لسياسة ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال في حصاره لمقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، فيما كشفت مصادر عبرية ان شارون ينتظر اي عملية استشهادية لاقتحام مكتب عرفات وابعاده واعادة احتلال قطاع غزة لضرب المقاومة هناك وهو ما أعلنه شارون نفسه صراحة أمس بقوله ان هدفه القادم غزة، وذلك في وقت أصر عرفات على التحدي برفضه تقديم قائمة بأسماء المحاصرين معه ورفضه التفاوض حولهم بالتزامن مع اضراب ومظاهرات في مناطق السلطة. وكان جيش الاحتلال شدد حصاره لمقر عرفات الوحيد المتبقي من المجمع الرئاسي والذي يعيش الرئيس الفلسطيني بداخله مع 250 في مساحة لا تتجاوز الاربعمئة متر مربع من دون اغطية ولا أغذية ولا ماء ولا كهرباء ولا خطوط هاتفية، وذلك بعد توقف الآليات الصهيونية عن اعمال الهدم بضغط اميركي. واعلن البيت الابيض امس ان الولايات المتحدة حذرت شارون من ان حصار المقر العام للرئيس الفلسطيني «يتعارض» مع الجهود التي تبذل من اجل تحقيق السلام في الشرق الاوسط. وقال آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان «الاولوية» بالنسبة للرئيس الاميركي «هي السلام» واجراء اصلاحات جوهرية في المؤسسات الفلسطينية و«ما تقوم به اسرائيل يتعارض مع هذه القضية. وذلك لا يساعد في شيء». واضاف فلايشر ان مسئولين اميركيين نقلوا الرسالة مباشرة الى شارون نفسه، مكررا التصريحات التي جاءت امس الاول في السياق نفسه. في عضون ذلك كشفت الصحف العبرية امس ان كولن باول وزير الخارجية الاميركي قال لشارون خلال اتصال هاتفي الليلة قبل الماضية «لا تدخلوا المنطقة في دوامة خطيرة». لكن رغم ذلك بحسب «يديعوت احرونوت» فان الضغوط الاميركية لم تفلح إلا قليلاً مع شارون حيث اكدت مصادر الصحيفة انه ينتظر اي عملية استشهادية لاقتحام مقر عرفات وابعاده. ونقلت الصحيفة في هذا الاتجاه عن مصادر أجهزة امن الاحتلال ان تحذيراً ساخناً وصلها من عملية استشهادية وشيكة في القدس. كذلك نقلت «يديعوت» عن شارون قوله لعدد من مجرمي الحرب الاسرائيليين القدامى في القدس قوله «لم ننه بعد مهمتنا في غزة، التي تعتبر اليوم مركز حركة حماس. في اللحظة التي سنتمكن فيها من حشد القوات الملائمة، سنستهدف حركة حماس». واشار شارون الى أن «التنظيمات المعادية تحاول رفع مستوى الارهاب، معتقدة ان الولايات المتحدة ستضرب العراق مما سيصعب على اسرائيل الرد على عملياتها». وعن قضية المحاصرين في رام الله، اوضح شارون انه «يجب على المخربين ان يسلموا انفسهم ولن نتنازل عن هذا». وفي المقابل بدا عرفات مصراً على التحدي والثبات على موقفه الرافض للاستسلام او تسليم أي من المحاصرين معه. وكانت قوات الاحتلال سمحت فقط لصائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين بلقاء الرئيس الفلسطيني لاغراض التفاوض حول المحاصرين حيث طلبت قائمة بأسمائهم. ونقل عريقات عن عرفات رفضه القاطع لتقديم هذه القائمة، وطلب منه عدم التفاوض حول هذا الموضوع بحسب هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح المحاصر أيضاً. وطالب عرفات بانسحاب اسرائيلي فوري من مقره وباقي مناطق السلطة والشروع في مفاوضات سياسية لا أمنية وبحضور طرف ثالث. ويستند الرئيس الفلسطيني في موقفه هذا الى هبة جماهير شعبه التي تواصلت أمس باضراب عام في قطاع غزة والقدس الشرقية ترافق مع مظاهرات في القطاع والقدس والخليل اضافة لمظاهرات مماثلة في مخيمات شمال لبنان نددت بالصمت العربي. وقال عرفات بلهجة تحد مخاطبا نحو ثلاثة الاف طالب وطالبة في جامعة بيت لحم عبر هاتف محمول «سنمضي قدما نحو القدس، صحيح ان الوضع خطير ولكن هذا الشعب قادر على مواجهة كل المخاطر فقد عاش مراحل اصعب وانتصر عليها». واضاف قائلا «شعبنا متمسك بخيار سلام الشجعان الذي يؤيد الحقوق الفلسطينية ويقيم الدولة وعاصمتها القدس». واكد عرفات انه لن يرضخ للضغوط الاسرائيلية قائلا «ان هذا الشعب شعب الجبارين ولن يرضخ ولن يركع ولن يفرضوا عليه وعلى قيادته قرارات تتعارض مع ارادته» وبينما كانوا يهتفون «بالروح بالدم نفديك يا عرفات» رد عليهم عرفات قائلا «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين» مضيفا «سنمضي قدما نحو القدس وسيرفع شبل او زهرة علم القدس على سور ومساجد وكنائس» المدينة المقدسة. وفي موازة ذلك قال نبيل عمرو عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ان مسئولين من حركة «فتح» التي يتزعمها عرفات قدموا للرئيس الفلسطيني «مبادرة لاعلان وقف اطلاق النار بين كلا الجانبين ودعوة اللجنة الرباعية للشروع في مراقبة الالتزام المتبادل لاطلاق النار». وصرح عمرو بأن المبادرة ستطرح في المجلس التشريعي على كافة الفصائل الفلسطينية في حالة موافقة عرفات عليها. وكان بولنت أجاويد رئيس الوزراء التركي جدد أمس عرض استضافة بلاده لمؤتمر دولي حول السلام في الشرق الاوسط معرباً عن استعداده للوساطة «لتحسين العلاقة بين الجانبين». واضاف ان عرفات قال له انه «يعاني (مع الموجودين معه في المقر) من نقص في المواد الغذائية ومن مشاكل صحية وانهم مقطوعون عن العالم بشكل كبير»، واصفا الوضع بـ «الخطير جدا». من جانبه اعلن كريستوس بروتو باباس المتحدث باسم الحكومة اليونانية ان موفدين من اللجنة الرباعية سيتوجهون الى الشرق الاوسط للعمل على استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، مشيراً الى ان الوفد سيلتقي عرفات وشارون. من ناحية اخرى بدأ مجلس الامن امس جلسة طارئة لمناقشة الاوضاع بالاراضي المحتلة وحذر كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة اسرائيل امس من ان حملتها العسكرية ضد السلطة الفلسطينية هي «سياسة افلاس» تعزز المتشددين ولا تنهي العنف في الشرق الاوسط. وأدان في خطاب الهجمات الاستشهادية ووصفها بأنها اعمال «بغيضة اخلاقيا» وتقوض الامال بالوصول الى حل سياسي في الشرق الاوسط. وقال عنان للمجلس «ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لن يحل بالقوة العسكرية وحدها او بوسائل العنف ايا كانت». واضاف «ان سياسة تقوم على اجبار الطرف الاخر على الاستسلام هي سياسة مفلسة. انها غير ناجحة ولن تنجح. انها لا تشجع الا اليأس. وتضعف المعتدلين وتقوي المتشددين». من جانبه أوضح جون نيجروبنتي سفير الولايات المتحدة لدى مجلس الامن ان بلاده تعارض مشروع القرار الفلسطيني على الرغم من انتقاده لحصار عرفات واصفا اياه بأنه «لا يساعد» في انهاء العنف في الشرق الاوسط. وقال نيجروبونتي «لن نتبنى الموافقة على نص من جانب واحد لا يعترف بأن هذا النزاع هو بين طرفين». القدس ـ «البيان» والوكالات: