الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 في التفاف على الرفض الاوروبي للخطط الاميركية لضرب العراق اعلن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي انه سيثير المسألة العراقية مع نظرائه التسعة عشر في حلف «الناتو» زاعما وجود دول كثيرة وافقت سرا وعلانية على التعاون الشامل في الضربة، فيما تتواصل تسريبات البنتاغون لخططه العسكرية في سياق الحرب الاعلامية والنفسية التمهيدية لضربة بدأت تتشكل ملامحها وفقا لاستنساخ قصف الناتو وغاراته على بلغراد لتقويض سلطة سلوبودان ميلوسيفيتش رئيس يوغسلافيا المخلوع. ووفقا لدوائر التخطيط في البنتاغون فان ملامح الضربة المقبلة للعراق تتشكل من قوات خاصة وغارات جوية مكثفة تنفذها في الايام الاولى 16 قاذفة استراتيجية من طراز بي ـ 2 وبـ ـ 52، تستهدف مراكز القيادة العسكرية والاتصالات والحزب والمخابرات والمجمعات الصناعية، ومدينتي بغداد وتكريت مركز قيادة صدام حسين رئيس العراق ومسقط رأسه. واكدت دوائر البنتاغون ان الضربة المقبلة تختلف جذريا عن حرب 1991، وتركز على تصفية كل رجال صدام واركان نظامه دون استبعاد غزو بري من محاور كثيرة تفاديا لاي هجمات بيولوجية، مع ابقاء الامل في انتزاع موافقة السعودية على استخدام مطاراتها وقواعدها. فقد اكد آري فلايشر الناطق بلسان البيت الابيض امس ان جورج بوش الرئيس الاميركي يملك بين يديه حاليا الخيارات العسكرية التي تسلمها من البنتاغون تحضيرا لضرب العراق. وفي محاولة لافشال مهمة مفتشي الاسلحة قبل ان تبدأ روج رامسفيلد لفشلها مؤكدا في تصريحات لشبكة «سي. ان. ان» ان عودتهم الى العراق لن تكلل بالنجاح، واعتبر ان صدام حسين سيجد من يرحب به حال هروبه واسرته وكبار المسئولين العراقيين وبحوزته كميات كبيرة من الاموال. وبرر رامسفيلد زيارته لبغداد عام 1983 ولقاءه صدام بأنه كمبعوث رونالد ريغان الرئيس الاميركي وقتها كان يسعى للحصول على دعم صدام تجاه فك الغاز مصرع 240 من المارينز في لبنان، نافيا المساعدة في تطوير برنامج الاسلحة الكيماوية العراقية. وزعم رامسفيلد ان دولا كثيرة وافقت سرا وعلانية على التعاون مع الولايات المتحدة في ضرب العراق مشيرا الى انه سوف يناقش خلال مؤتمر وزراء دفاع الناتو في وارسو المسألة العراقية، وسيقترح تشكيل قوة للتدخل السريع هدفها تحقيق سرعة التدخل في مناطق الازمات خلال ايام وليس شهوراً . وغداة الكشف عن وضع خطط ضرب العراق على المكتب البيضاوي كشف مسئولون عسكريون لصحيفة «الواشنطن بوست» امس ان ملامح الضربة المقبلة تشكلت وفقا لتغير الاجواء في منطقة الخليج بشكل جذري عن تحالفات حرب 1991، حيث تمتنع الدول العربية عن تقديم مطاراتها وقواعدها لضرب العراق. ونقلت الصحيفة عن دوائر التخطيط في البنتاغون ان الخطط التي وضعها الجنرال تومي فرانكس تأثرت برؤى «الصقور» و«قارعي طبول» الحرب المحيطين برامسفيلد. واوضحت ان الضربة تقوم بشكل رئيسي على شن هجمات مكثفة تستهدف تدمير وشل عصب القيادة العراقية وعزلها وتصفيتها. واضافت «ان الضربة ستبدأ بغارات مكثفة بمشاركة 16 قاذفة استراتيجية من طراز بي ـ 2 وبي ـ 52، مزودة بقنابل قادرة على اختراق وتدمير التحصينات والمخابيء سواء في بغداد او تكريت، حيث يعتقد تخزين اسلحة بيولوجية او كيماوية». ونقلت الصحيفة عن مسئولين عسكريين قولهم ان «القوات الاميركية سوف تستخدم اسلحة سرية للمرة الاولى بخلاف تلك التي جربت في افغانستان، لتدمير شبكة الاتصالات والمقرات الحزبية والحكومية». وكشفت «واشنطن بوست» عن وجود مخاوف جدية داخل البنتاغون من رد الفعل العراقي من جهة ورد الفعل الاسرائيلي من جهة اخرى، حيث يخشى المخططون من هجمات كيماوية وبيولوجية عراقية، وبالتالي يحاولون وضع خطط لنشر قوات محدودة العدد في اماكن متفرقة، ويتم تجميعها خلال ساعات قبل الضربة. والمحت المصادر الاميركية الى ان هناك تركيزاً عملياتياً لانجاز الضربة على طريقة تدمير عصب نظام ميلوسيفيتش في بلغراد، في حين يفضل بعض المخططين الاستفادة من القواعد العسكرية والمطارات في السعودية لتسهيل الاسناد خلال الضربة. الوكالات الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |