الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 اعلنت اسرائيل امس ولأول مرة ان الهدف من حصار مقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني هو ابعاده بدفعه الى الرحيل، وهو ما قابله عرفات باعلان رفضه الاستسلام او تسليم اي من مرافقيه بعد ان هدمت قوات الاحتلال الواجهة الخلفية لمكتبه وخلخلت اساساته اضافة لاستهدافه بالغازات السامة وقطع المياه والكهرباء والهاتف عن المقر قبل ان تعود وتعلن تعليق عمليات التدمير بالمبنى المهدد بالانهيار. في وقت تحركت جماهير الضفة الغربية وقطاع غزة لنجدته في هبة شعبية عارمة سقط خلالها ثمانية شهداء وسط تحذير السلطة بأن يدها ايضا طائلة وتهديد حركة فتح باستئناف العمليات الاستشهادية واغراق المنطقة بأسرها بحمام دم حال المساس بزعيمها ترافق مع تهديد فصائل منظمة التحرير في مخيمات لبنان بتفجير سفارات وخطف طائرات. ومع بدء نفاد مخزون الطعام في مكتب عرفات المحاصر قطعت قوات الاحتلال المياه والكهرباء وخطوط الهاتف ما ابقى وسيلة الاتصالات الوحيدة له مع العالم الهواتف المحمولة التي لم تفرغ بطارياتها بعد. وأعلن الجيش الاسرائيلي مساء امس انه سيزود المقر ببعض المواد الغذائية وسيعيد ايصال الكهرباء والماء، لكن ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني اتهم الجيش الاسرائيلي بمنع وصول اية امدادات للمحاصرين. وكانت آليات الاحتلال قد مضت قدما امس في تهديد حياة الرئيس الفلسطيني حيث دمر حفار عسكري وجرافة ضخمة الواجهة الخلفية لمكتبه وقاعة التشريفات المقابلة في وقت كشفت مصادر الاحتلال ان هذه الآليات تعد حتى لتدمير سقف مكتب عرفات. كذلك ضربت حفارات الاحتلال اساس مكتب الزعيم الفلسطيني في الزاوية الجنوبية الشرقية ما ينذر بانهياره. كما اطلقت قوات الصهاينة فجر امس غازات سامة حول المكتب للضغط على الرئيس المحاصر والتأثير على صحته فيما انتشر قناصة الاحتلال في الممرات المؤدية للمكتب وبدأوا في مراقبة ما يحدث داخله بعد ازالة قضبان الحماية عن نوافذه. وبحلول الليل اعلن الجيش الاسرائيلي انه علق عمليات الهدم في وقت شب حريق ضخم في مبنى وزارة الداخلية الفلسطينية الذي لا يبعد سوى 30 مترا عن مقر عرفات. وكشفت مصادر امنية اسرائيلية لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس وجود خطة جدية لابعاد عرفات في وقت قريب وان «الجدل هو حول التوقيت فقط». وقال وايزمان شيري نائب وزير الحربية الاسرائيلي «اننا مستعدون لاعطاء عرفات تذكرة خروج بلا عودة وسنساعده على ايجاد مكان جيد يقيم فيه في الخارج». مضيفا ان الهدف من العملية هو دفع عرفات الى الرحيل وقال شيري في تصريح للتلفزيون العام الاسرائيلي الناطق بالعربية «ليس لدينا اي نية في القضاء جسديا على عرفات او احتلال المقاطعة بالقوة، بل حمله على اتخاذ قرار من تلقاء نفسه بالرحيل». وهذه اول مرة يعلن فيها مسئول اسرائيلي ان الهدف من الحصار هو رحيل عرفات، وكانت تعلن في البداية انها تطالب باستسلام حوالي عشرين فلسطينيا من مرافقي عرفات في المقر تتهمهم بالتخطيط لعمليات تفجيرية. وسبقت هذه التصريحات ما قاله شارون نفسه بأن «عرفات انتهى منذ فترة طويلة». وفي موقف مناقض قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في تصريح لشبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية ان هدف اسرائيل هو حمل ياسر عرفات على السيطرة على الوضع، وليس «طرده» او «قتله». وقال بيريز «لا نريد طرده ولا نريد قتله ولا نريد ايذاءه، ما نريد هو ان يثبت لنا ان في مقدوره السيطرة على الوضع » او تقديم حل بديل. واكد ان «لا عرفات ولا اي شخص اخر في خطر جسدي». وقال «ان ارادوا حقا تغيير الوضع، فسيتعين عليهم اثبات سيطرتهم على حماس»، مشيرا الى انه «لا يمكننا القبول بالا يكون اياً كان مسئولا عن عمليات اطلاق النار والقتل» ضد الاسرائيليين. لكن الرئيس الفلسطيني الذي اكد لشكري غوريل وزير الخارجية التركي في اتصال هاتفي امس انه يواجه خطر الموت، رد على التهديدات الاسرائيلية باعلان رفضه القاطع الاستسلام او تسليم من تدعي اسرائيل انهم مطلوبون كما ابلغ احمد الطيبي العضو العربي في الكنيست انه يفضل الشهادة. كما نقل خالد الفاهوم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني السابق عن عرفات قوله «هذا شعب الجبارين ولن اتراخى» فيما ابلغ الرئيس الفلسطيني جماهير طولكرم عبر الهاتف ان «العهد هو العهد والقسم وهو القسم» وهتف معهم «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين». وقال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات في تصريحات امس انه «يجب ان تعلم اسرائيل ان ايادينا ايضا طويلة اذا لزم الامر وعلى الحكومة الاسرائيلية ان تعيد حساباتها وان تعلم ان الشعب الفلسطيني لن يقبل باملاءات عليه». واكد ابو ردينة «ان الوضع الان في منتهى الخطورة لان المباني المتداعية والمتفجرات المزروعة حول (مكتب عرفات) كلها تنذر بنتائج وخيمة لكن المواجهة ستكون ساخنة وحقيقية وجدية ولن يجدوا فلسطينيا واحدا يركع وعلى اسرائيل ان تعيد حساباتها ولن يروا الا شعبا واحدا صامدا يدافع عن حقوقه مهما غلت التضحيات». وعلى صلة بالموضوع ذكر راديو اسرائيل ان السلطات الاسرائيلية سمحت عصر امس لمحمود عباس « ابو مازن» امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالدخول الى مقر عرفات والاجتماع اليه لمدة ساعتين. ونسب الراديو الى مصادر فلسطينية قولها ان ابومازن اطلع عرفات على افكار ومقترحات بحثها مع الجانب الاسرائيلى حول ايجاد حل لموضوع المطلوبين الموجودين فى مقر الرئاسة بالاضافة الى اخر الاتصالات الفلسطينية مع الاطراف الدولية والعربية . في غضون ذلك وفور سماع مهلة العشر دقائق التي اعطاها الاحتلال للمحاصرين داخل المقر الرئاسي الليلة قبل الماضية خرجت جماهير الضفة وغزة في هبة شعبية ضخمة متحدية حظر التجول ودبابات المحتلين الصهاينة واندلعت مواجهات استمرت امس اسفرت عن استشهاد ثمانية فلسطينيين في طولكرم ومخيمها ونابلس ومخيم بلاطة ورام الله بينهم ثلاثة في حالة موت سريري اضافة لاصابة نحو 50. وعاد المقاومون لاستهداف مستوطنة غيلو في القدس بالنيران فيما تعرضت سيارة اسرائيلية في شارع الانفاق بالمدينة المقدسة لهجوم مسلح في وقت كان المقاومون في قطاع غزة يزحفون على مواقع الاحتلال ويخوضون مواجهات شرسة. كما زحف المئات في مدينة اريحا باتجاه السجن مطالبين باطلاق سراح السجناء فيه حيث لوح الحراس الاميركيون والبريطانيون هناك بالمغادرة خوفا من جموع المتظاهرين. وفي قطاع غزة هددت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح عبر احد عناصرها بنقل العمليات المسلحة الى العمق الاسرائيلي حيث قال عبر مكبر صوت «نقول لشارون: اذا حاولت قوات الصهيونية المساس بقائد النضال الفلسطيني ورمز شعبنا ابو عمار ستجد الرد القاسي من حيث لا تدري وعملياتنا الاستشهادية جاهزة». وقالت الكتائب في بيان وزع خلال المظاهرة في غزة اننا نحذر العدو الصهيوني والسفاح شارون وبن اليعازر من اي مساس بالرئيس عرفات والاخوة المحاصرين معه وعلى رأسهم العميد توفيق الطيراوي مدير المخابرات العامة (الذي تطالب اسرائيل بتسليمه). وقال البيان ان الاقدام على مثل هذه الخطوة سيكون له نتائج وخيمة ستمتد نيرانها الى كل منطقة الشرق الاوسط والمنطقة. وكانت حركتا حماس والجهاد الاسلامي اعلنتا وقوفهما الى جانب الرئيس الفلسطيني ودعتا لتصعيد المقاومة. وفي مخيمات اللاجئين بلبنان خرج الآلاف في مظاهرات حاشدة هددت خلالها فصائل المقاومة هناك بتفجير سفارات وخطف طائرات حال اقدام الاحتلال على المس بعرفات. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |
8 شهداء في هبة شعبية لنجدة الرئيس الفلسطيني، إسرائيل تعلن لأول مرة: الحصار يستهدف إبعاد عرفات، تعليق عمليات هدم المقر بعد خلخلة أساساته وتدمير واجهاته الخلفية
