السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 حسناً فعل العراق عندما «اقتنع» مؤخراً بضرورة سحب البساط وسد الذرائع في وجه معسكر «الشر» الذي ينوي توجيه ضربة مدمرة وتغيير نظام حكمه.. القبول العراقي بعودة المفتشين لم ينه الأزمة ولكن قد يؤخرها إلى حين. القرار العراقي «أربك» الإدارة الأميركية وعطل خططها لتسديد ضربة عاجلة وقاصمة. القبول العراقي «لخبط» الحسبة الأميركية.. ورغم ذلك مازالت أميركا مصرة على «تغيير» النظام العراقي بدليل سعي بوش الحثيث لاستمالة أعضاء الكونغرس لاستصدار قرار يؤيد خططه، تجاه العراق «اذا لم تعالج الأمم المتحدة العراق فسنقوم بذلك بأنفسنا». بوش يطلب من الكونغرس اعطاءه التفويض لاستعمال القوة ومنحه حرية التصرف لشن حملة على العراق في حالة عدم تنفيذ التزاماته تجاه الأمم المتحدة! بوش «مستميت» من أجل توحيد الجبهة الداخلية مع الحزب الديمقراطي لمواجهة الأعضاء في مجلس الأمن الذين يرفضون التدخل العسكري في العراق، وخاصة بعد قبول العراق عودة المفتشين. الكونغرس الأميركي، بالأمس كان منقسماً بين مؤيد ومعارض لسياسات بوش، أما اليوم نجده أكثر ميلاً الى تأييده بعد اجتماع زعمائه بالرئيس. إن قرع طبول الحرب يسمع الآن أكثر من ذي قبل وبعد ان استمع الكونغرس الى كل من دونالد رامسفيلد الذي يطالب الكونغرس بأن يصادق على الاقتراح قبل ان يطرح على مجلس الأمن، ووزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي هدد من جهته بمنع مفتشي الأسلحة من العودة الى العراق الا بقرار جديد لمجلس الأمن يضمن لأميركا استخدام القوة ضد بغداد في حالة عدم تلبيتها المطالب الأميركية!! .. رضوخ العراق للتفتيش الدولي «دون شروط مسبقة» قلب الموازين وكذب «المنجمين» والاختصاصيين النفسيين الذين استعان بهم بوش لفهم شخصية وتفكير ورد فعل صدام. .. بوش اعتبر المختصين الذين اعتمد عليهم في قراراته والذين درسوا سلوك وطريقة تفكير صدام لفترة طويلة قد خدعوه أو ربما خدعوا هم أنفسهم! .. الأيام المقبلة لن تكون سهلة والاستفزازات الأميركية للعراق سوف تشتد، فعلى بغداد أن تتحلى بالحكمة.. وأن تفوت على أميركا وشركائها «الفرص» وتقلب الموازين!! خالد محمد أحمد الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |