السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 قدم جورج بوش الرئيس الاميركي الى الكونغرس امس استراتيجية امنية حدد فيها الخطوط الرئيسية للضربة الوقائية المزمعة ضد العراق او أية دولة معادية وجماعات ارهابية تنطلق من عدم السماح لدولة اخرى بتحدي التفوق العسكري الاميركي، فيما ردت واشنطن على اعداد جدول زمني لاستئناف عمل المفتشين عن السلاح في العراق منتصف اكتوبر المقبل، بالتهديد بمنع عودتهم الى بغداد بالقوة ما لم يصدر مجلس الامن قرارا جديدا يخولها توجيه ضربة عسكرية، معتبرة ان هذا التهديد بمثابة انذار اخير للامم المتحدة. وفي اشارة الى ان جورج بوش الرئيس الاميركي عازم على تغيير نظام صدام حسين كشفت مصادر اميركية ان الادارة الاميركية تدرس حاليا خططاً لاعادة بناء عراق مابعد صدام، تستنسخ فيها تجربة «المانيا ما بعد هتلر» باقامة ادارة مدنية تابعة لها وبتكلفة تتجاوز 300 مليار دولار. وتنتقص الوثيقة التي عرضها بوش وتحمل عنوان «الاستراتيجية الامنية القومية للولايات المتحدة» من أهمية غالبية معاهدات الحد من الانتشار النووي المبرمة في الماضي لصالح «الانتشار النووي المضاد» بما في ذلك الدفاع الصاروخي وجهود لتدمير أو تفكيك أسلحة وتكنولوجيات تسليحية. وكتب بوش في تقديمه للاستراتيجية الجديدة «الخطر الاكبر الذي تواجهه أمتنا يقع عند مفترق طرق بين التطرف والتكنولوجيا. أعداؤنا أعلنوا صراحة أنهم يسعون إلى حيازة أسلحة دمار شامل وتشير الدلائل إلى أنهم يفعلون ذلك بكل عزم وطيد الولايات المتحدة لن تسمح بنجاح هذه الجهود». وأضاف أن الولايات المتحدة «ستبني دفاعات مضادة للصواريخ ذاتية الدفع ووسائل التدمير الاخرى. سنتعاون مع دول أخرى لمنع واحتواء وشل جهود أعدائنا الرامية إلى امتلاك تكنولوجيات خطيرة». وجاء في الوثيقة وباعتبارها مسألة محل إدراك عام ومن قبيل الدفاع عن النفس، ستقوم الولايات المتحدة بالتحرك ضد مثل هذه التهديدات الناشئة قبل أن تتشكل بالكامل. الى ذلك رد كولن باول وزير الخارجية الاميركي على اعلان هانز بليكس رئيس لجنة «انموفيك» للتفتيش عن اسلحة العراق بأن المفتشين جاهزون للعودة الى بغداد حلول 15 اكتوبر المقبل بقوله ان الولايات المتحدة ستجد الوسائل لمنع المفتشين من العودة الى العراق، الا اذا كان هناك قرار جديد من مجلس الأمن. واضاف باول ان القرار يجب ان يتضمن تحذيرا للعراق ويخول التحرك العسكري اذا لم يتعاون. وقال هانز بليكس رئيس فريق التفتيش التابع للامم المتحدة للصحفيين بعد ان ابلغ مجلس الامن انه اعد جدولا زمنيا يوفد على اساسه فريقا طليعيا الى بغداد يوم 15 من اكتوبر سيجري ايضا بعض عمليات التفتيش الاولية. وقال بليكس «سنختار بعض المواقع نعتقد انه من المهم الذهاب اليها في المراحل الاولى. لا يبدو ان الامر سيستغرق شهرين قبل ان يكون بوسعنا ارسال اي مفتشين». وتريد واشنطن تكثيف الجدول الزمني الذي تم اعداده على اساس قرار مجلس الامن عام 1999 الذي يدعو لوجود 60 يوما كفترة لوضع برنامج عمل وتحديد «المهام الرئيسية المتبقية» على برامج العراق المشتبه بها لاسلحة الدمار الشامل قبل بدء اعمال التفتيش. واضاف بليكس قوله «اعتقد اننا سنحدد رؤيتنا لما تعنيه وسنحرص على ان نكون متفقين مع ما يقوله مجلس الامن». وذكر مشاركون في الاجتماع ان السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون نجروبونتي ابلغ المجلس ان هناك حاجة لاصدار قرار جديد فورا يحتوي على التزامات واضحة وموعد نهائي للتأكد من ان العراق أذعن لمطالب المجلس بنزع الاسلحة. ويحبذ غالبية اعضاء المجلس بما فيهم فرنسا قرارا يضغط على العراق رغم ان روسيا وهي دولة اخرى بالمجلس تتمتع بحق النقض «الفيتو» قالت ان مثل هذا الاجراء ليس ضروريا. لكن لم تؤيد اي دولة باستثناء بريطانيا القيام بعمل عسكري. وتريد واشنطن ان يصدر مجلس الامن قرارا يحدد مواعيد نهائية اذا انتهكت فانها تعني ان بغداد ارتكبت «خرقا ماديا» لنحو عشرة قرارات صادرة عن المجلس. وتمسكت الصين على لسان تشورونجي رئيس الوزراء برفض العمل العسكري الاميركي من جانب واحد وبدون تفويض دولي ورغم الضغوط الاميركية تمسك فيلادمير بوتين الرئيس الروسي بأولوية عودة المفتشين، فيما رأى فرنسوا ريفاسو الناطق بلسان خارجية فرنسا ان اي قرار جديد قد يكون مفيدا. على صعيد التخطيط للضربة العسكرية قالت صحيفة واشنطن تايمز امس نقلا عن مسئولين دفاعيين ان المخططين العسكريين الاميركيين يرون ان شهر فبراير هو افضل وقت لبدء حرب ضد العراق وانهم سيعتمدون بدرجة كبيرة على قوات عراقية منشقة في المساعدة على الاطاحة بالرئيس صدام حسين. ونقلت الصحيفة عن مصدرين دفاعيين قولهما ان فبراير سيكون في الاغلب هو الوقت الذي توجه فيه الضربة وان الاعمال العسكرية قد لا تستمر لما بعد ابريل اي انها ستنتهي قبل ان تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع في ربيع وصيف منطقة الخليج الحارة. ورفض مسئول من وزارة الدفاع الاميركية (البنتاعون) التعليق على التقرير. وقالت الصحيفة ان المخططين يتوقعون استكمال نقل المعدات والجنود خلال بضعة اسابيع بالمقارنة مع ستة اشهر استغرقها ذلك قبل حرب الخليج عام 1991. وقال المصدران الدفاعيان للصحيفة ان هذا الاطار الزمني لم يحظ بالموافقة بعد كما ان الرئيس الاميركي جورج بوش لم يوقع بعد اي خطة للحرب. واضافا ان البنتاغون مازال يدرس حجم القوة المطلوبة لشن حرب ضد العراق وان اعداد القوات المقترحة تتراوح بين 75 الفا و250 الف جندي. وتقول الصحيفة ان الخطة تقضي بنشر هذه القوات على نطاق واسع لتجنب اقامة معسكرات كبيرة يمكن استهدافها بسهولة بصواريخ سكود العراقية. ونقلت عن المصدرين قولهما ان الولايات المتحدة ستعتمد على منشقين من الجيش العراقي. وقال مسئول عسكري «نعرف اسماء كل قادة الفرق .. الجيش العراق والشعب العراقي يتوقان للتخلص من صدام كل ما يحتاجونه هو مساعدتنا باعتبارنا قوة ستمكنهم من ذلك». وتقول الصحيفة ان المخططين العسكريين يبحثون سبل القضاء على اكبر عدد من الاهداف من الجو في الايام الاولى من الحملة باستخدام صواريخ توماهوك وقاذفات «بي/2 ستيلث». وتابع التقرير انه بمجرد ضرب مواقع صواريخ ارض / جو العراقية ستنضم قاذفات بي/52 وبي/1 الى الحرب لتستهدف مراكز القيادة المهمة ومقار صدام المعروفة. من جهة اخرى كشفت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية ان ادارة بوش تعكف على وضع خطط لعراق مابعد صدام، لضمان قيام ما تعتبره نظاما ديمقراطيا في قلب الشرق الاوسط. ونقلت عن مسئول عسكري اميركي بارز قوله ان الخطط تستنسخ ماجرى في المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية. واضاف المسئول الذي لم تكشف الصحيفة عن اسمه ان المخابرات الاميركية تقيم قاعدة معلومات خاصة بها واستنادا للمعارضة العراقية، بهدف تحديد ملامح ادارة مدنية على غرار «المانيا بعد هتلر». وأكد المسئول ان الادارة المدنية في عراق ما بعد صدام تشبه ادارة الجنرال مكارثر الذي حكم اليابان برعاية عسكرية اميركية. ونقلت الصحيفة عن مصادر ان كلفة اعادة اعمار العراق ستبلغ 300 مليار دولار. الوكالات الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |