السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 بدا مقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في رام الله اشبه بحقل من الانقاض حيث نسف جيش الاحتلال كافة المباني المحيطة بمكتب عرفات في اطار خطة «الحصار المتدحرج» التي تنتهي بتجويعه ومرافقيه حتى يستسلموا وفقا لما اعلنه بنيامين بن اليعازر وزير الحرب الاسرائيلي في ظل رفض عرفات تسليم 19 فلسطينيا تطالب بهم اسرائيل بينهم توفيق الطيراوي مدير المخابرات الذي اكدت مصادره انه خارج المقر، وزادت اسرائيل الليلة الماضية من الحصار بهدم جزء من المبنى الأخير المتبقي وسط مخاوف من انهيار المبنى على من فيه، في ظل عدوان واسع يتم التحضير له ضد قطاع غزة بدأ باجتياح احياء في المدينة اسفر عن ثلاثة شهداء واصابة 13 آخرين وتدمير 34 ورشة وتمكنت المقاومة من تدمير دبابة للاحتلال واصابة ضابط وثلاثة جنود كانوا داخلها. وقال شهود عيان أن الجرافات الاسرائيلية أقدمت الليلة الماضية على هدم جزء من المبنى الأخير الذي يتواجد فيه عرفات ومرافقوه وأن هناك احتمالاً من انهيار المبنى. ويبدو أن اسرائيل تحاول اجبار عرفات ومرافقيه على الخروج من المبنى لاعتقال المطلوبين حيث يقوم مهندسون اسرائيليون بهدم جزء من المبنى الذي يضم مكاتب عرفات ومكان اقامته. وقال شهود فلسطينيون في رام الله ان عربات مدرعة تهدم جسرا يربط بين جناحي المبنى بينما اطلق جنود النار على اشخاص يهرعون عبره. وسمع انفجار ايضا في المنطقة. وقال مسئولون فلسطينيون داخل المبنى بالهاتف انهم يخشون احتمال انهيار المبنى على عرفات المحاصر في الداخل. وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي «العمليات مستمرة» في المجمع الرئاسي حيث تقوم الجرافات الاسرائيلية بهدم مبان منذ الليلة قبل الماضية. وامضى عرفات معظم الليلة قبل الماضية مستيقظا حيث الانفجارات كانت تهز مكتبه ودمرت قوات الاحتلال كافة المباني المحيطة به في اطار خطة «الحصار المتدحرج» لمقره. واعتقل جيش الاحتلال 12 من افراد الحرس الرئاسي الفلسطيني اثناء تدمير مقرات متنقلة داخل المجمع الرئاسي الذي بدا اشبه بحقل من الانقاض فيما كان القناصة الصهاينة يتمركزون على اسطح المباني المحيطة به حيث قتلوا احد الضباط المتواجدين داخل مكتب عرفات فيما تولت الجرافات تدمير جميع الطرق المؤدية للمقر وحفر خنادق لعزله تماما عن العالم. وحذر احمد الطيبي العضو العربي في الكنيست من ان خطة الحصار تتضمن تجويع عرفات والمتواجدين معه كما حدث ابان حصار كنيسة المهد في بيت لحم. وقال بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الصهيونية ان جيشه لا ينوي المس بعرفات او ايذاءه بل عزله تماما مؤكدا ان العزل هذا سيستمر الى حين استسلام «19 مطلوبا» بينهم توفيق الطيراوي مدير المخابرات الفلسطينية. واعلن نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني رفضه تسليم اي فلسطيني للاحتلال فيما صدر تصريح عن الطيراوي يفيد بتواجده خارج المقر الرئاسي المحاصر وانه تمكن من مغادرته قبل خمس دقائق فقط من بدء العدوان على المقر. ومن بين المتواجدين داخل المقر سلام فياض وزير المالية الفلسطيني الذي اكد ان عرفات يتمتع بمزاج جيد وروح معنوية عالية وانه ادى صلاة الجمعة مع المحاصرين في مكتبه قبل ان يخلد لقيلولة. وبحسب ابو ردينة اجرى عرفات اتصالات هاتفية مع كل من حسني مبارك الرئيس المصري والامير عبدالله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وعبدالله الثاني ملك الاردن وزين العابدين بن علي الرئيس التونسي. واكد التلفزيون المصري ان مبارك حذر خلال المحادثة من نتائج الاعمال العسكرية والتى تدفع الى مزيد من الاعمال الانتقامية، وما يترتب على ذلك من اثار خطيرة تنسف فرص التحرك نحو التوصل الى حل يحقق احتواء الموقف الخطير بين الطرفين. وقال ابو ردينة ان المجموعة العربية في الأمم المتحدة عقدت اجتماعا مساء امس لبحث طلب اجتماع طاريء لمجلس الامن بالتزامن مع بيان للقيادة الفلسطينية دعا الجامعة العربية، واللجنة الرباعية الدولية للاسراع في ارسال قوات فصل دولية. كذلك اعلن ميغيل موراتينوس المبعوث الاوروبي للمنطقة من بيروت انه سيتوجه غدا الاحد الى فلسطين لمحاولة انقاذ الوضع مشيرا الى ضرورة تغيير الاولويات واقامة الدولة الفلسطينية قبل المفاوضات النهائية. وكان صخر حبش عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حذر من حمام دم وفوضى عارمة ان اقدم الاحتلال على ابعاد عرفات فيما توعد عبدالعزيز الرنتيسي احد قياديي حركة حماس برد عسكري كبير ان ابعد الاحتلال الرئيس الفلسطيني او احمد ياسين مؤسس حماس. في غضون ذلك اعلنت قوات الامن الفلسطينية والاجنحة العسكرية للقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية فى قطاع غزة حالة الاستنفار العليا وانتشرت قواتها المقاتلة والمسلحة فى اطراف المدن والمخيمات الفلسطينية لتزرع العبوات الناسفة تحسبا لقيام قوات الاحتلال بهجوم واسع النطاق على غزة . ومع انتشار نبأ اقتحام قوات الاحتلال الاسرائيلى حى الشجاعية شرق مدينة غزة و مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع بالطائرات و الدبابات والآليات العسكرية و الجرافات انتشر عشرات المسلحين من رجال المقاومة الفلسطينية فى شوارع المدينة فيما بثت مساجد غزة نداءات للخروج والتصدى للغزاة الصهاينة. وكان رصاص الاحتلال قتل فلسطينيا يعاني اعاقة عقلية وامرأة فلسطينية، واصاب عشرة آخرين خلال هذا الاجتياح كما دمر نحو 34 ورشة حدادة. كما ذكرت مصادر طبية فلسطينية ان صبيا فلسطينيا استشهد واصيب عشرة اخرون بعد ظهر امس برصاص الجيش الاسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة. وقال الطبيب علي موسى مدير مستشفى ابو يوسف النجار برفح ان «الفتى عبد الله الغرابلي (14 عاما) استشهد عندما اصيب برصاصة قاتلة اطلقتها قوات الاحتلال من الدبابات والمواقع العسكرية على الشريط الحدودي مع مصر». واوضح ان «عشرة صبية اخرين اصيبوا برصاص قوات الاحتلال التي قصفت بالرشاشات الثقيلة منازل المواطنين في مخيم رفح ونقلوا جميعا الى المستشفى للعلاج في حالة بين صعبة ومتوسطة». واكد مصدر امني ان «قوات الاحتلال فتحت بعد ظهر امس النار بكثافة وبشكل متقطع عشوائيا على منازل المواطنين حيث اصيب غالبية المواطنين وهم في منازلهم». وفي المقابل تمكنت المقاومة من تدمير دبابة «ميركافا 3» هي الخامسة واصابة ضابط وثلاثة جنود من طاقمها. وأطلق رجال المقاومة الفلسطينية صباح امس عدة قذائف هاون باتجاه مجمع مستوطنات غوش قطيف المقامة على الأرض الفلسطينية غرب خانيونس، و أفاد شهود عيان أن القذائف سقطت فى مستوطنتى جاديد وجانى طال و سمع داخلهما دوي انفجارات. غزة ـ ماهر ابراهيم: رام الله ـ «البيان» والوكالات: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |
تدمير كافة المباني المحيطة بمكتب الرئيس الفلسطيني، اسرائيل تبدأ هدم المبنى الأخير على عرفات ومرافقيه، 3 شهداء وتدمير دبابة وإصابة 4 جنود في اجتياح لأطراف غزة يمهد لعدوان واسع
