الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 زلزلت المقاومة الفلسطينية امس حكومة الارهابي ارييل شارون التي دأبت على التباهي بنجاحها في سحق المقاومة، حين كسر استشهادي حالة الاستنفار المشددة وفجر نفسه بحافلة في قلب تل ابيب فقتل ستة وأصاب اكثر من خمسين في ثاني عملية استشهادية خلال يومين، توعدت حركة حماس بأنها ستكون من ضمن سلسلة عمليات مماثلة، واستغلت اسرائيل العملية فاقتحمت قواتها ودباباتها مقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في رام الله وقتلت احد حراسه وقرر شارون وعصابته عزل عرفات مطالبين 20 فلسطينياً داخل المقر بالاستسلام وتبجح شارون بالقول اننا سنلقي بعرفات في الخارج وسط أنباء عن خطة اسرائيلية لابعاده اختلف حولها المجلس الأمني المصغر وحذرت السلطة اسرائيل من المس بالرئيس قائلة ان الفلسطينيين سيقاتلون حتى اخر رجل بمن فيهم عرفات اذا تم اقتحام مكتبه، وشدد الاحتلال قبضته على الضفة الغربية فيما تنامت الدعوات اليمينية لارتكاب مجازر جماعية ضد الفلسطينيين عبر القصف الجوي وتهجير الفلسطينيين. فقد كرست المقاومة فشل الارهابي ارييل شارون وعدوان «السور الواقي» أو «الطريق الحازم» ومزاعمه حول نجاحات سياساته القمعية في افشال العمليات الاستشهادية حيث نفذ احد الفدائيين الذي يرجح انتماؤه لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس عملية استشهادية في تل ابيب هي الثانية بعد عملية أم الفحم أمس الأول. وتمكن الفدائي من اختراق التحصينات الامنية الى تقاطع شارعي النبي دروتشيلد في مركز تل ابيب الذي يوصف بأنه «قلب وروح المدينة» حيث يضم المركز الرئيسي للتسوق والسياحة والسوق المالي وصعد الى حافلة مزدحمة بالجنود والاسرائيليين وفجر نفسه في مقدمتها. ورغم التعتيم الاعلامي على عدد الضحايا الا ان ما تسرب اشار الى مقتل خمسة اسرائيليين ودخول سادس حالة الموت السريري فيما اصيب أكثر من خمسين بينهم عشرون في حال الخطر الشديد. وقال عوفو مناحيم وهو صاحب مقهى قرب موقع الانفجار «سمعت انفجاراً مدوياً ركضت الى الخارج حيث كان الزبائن يتناولون الغداء. رأيت اناسا يفرون من الحافلة يقفزون من النوافذ وهم ملطخون بالدماء. رأيت جنودا ونساء ملطخين بالدماء يصرخون ويصيحون». ورجح عبدالعزيز الرنتيسي قيادي حماس ان تكون هذه العملية واحدة من سلسلة عمليات مماثلة وقادمة فيما رأى محمد الهندي قيادي حركة الجهاد الاسلامي التي تبنت عملية ام الفحم انها تثبت فشل المحاولات الصهيونية لوقف المقاومة والعمليات. وعلى الفور سارع آفي بيرنز المتحدث باسم حكومة شارون والذي توقع «حملة ارهابية» الى اتهام ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني بعدم القيام بأي شيء «لوقف الهجمات الارهابية والاستمرار في التحريض على العنف». لكن رعنان غيسين مستشار شارون ذهب ابعد من ذلك بقوله لشبكة «سكاي نيوز» الاميركية، ليس سراً ان التعليمات بتنفيذ العمليات من قبل حماس والجهاد الاسلامي تصل منذ 20 عاماً من سوريا». وكانت القيادة الفلسطينية، عبرت في بيان امس عن «ادانتها لكافة العمليات التي تستهدف مدنيين اسرائيليين أو فلسطينيين». واضاف البيان انه «بالنسبة للشعب الفلسطيني فان هذه العملية في تل ابيب ككل العمليات تتعارض كليا مع مصلحتنا الوطنية وتعطي (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون وحكومته وجيش الاحتلال الذرائع للقتل والقمع والاستيطان». وطالبت القيادة كل «القوى الفلسطينية وقطاعات الشعب الفلسطيني بادانة واستنكار هذه العمليات». لكن هذه الادانة لم تجد نفعاً مع الاسرائيليين حيث أفاد مصدر فلسطيني مسئول في مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله أن دبابات ومجنزرات إسرائيلية أعادت مساء امس حصارها لمقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله حيث يتواجد عرفات. وقال المصدر ان عملية إطلاق نار مكثف بدأت باتجاه المقر فور وصول المدرعات. وقال أحد مرافقي الرئيس عرفات لوكالة الانباء الالمانية أن أحد عناصر الحراسة في مقر عرفات أصيب في ساقه من جراء القصف. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن تبادلا لاطلاق النار دار في محيط المقر حيث حاصرت الدبابات الاسرائيلية «المقاطعة» من كافة الجهات. وقال شهود عيان عيان في مدينة رام الله ان الدبابات والاليات العسكرية الاسرائيلية تجوب شوارع مدينتي رام الله والبيرة حيث يقع مقر الرئاسة الفلسطينية وقد أعلنت حظرا للتجوال على سكان المدينتين عبر مكبرات الصوت. وأكدت الاذاعة الاسرائيلية العامة أن القوات الاسرائيلية قد دخلت المدن الفلسطينية لتضييق الحصار في أعقاب العملية التفجيرية التي وقعت في تل أبيب. وقالت الاذاعة ان الجيش الاسرائيلي فرض حظرا للتجول على جميع مناطق الضفة الغربية باستثناء مدينتي أريحا وبيت لحم في أول إجراء عقابي على سكان المدن الفلسطينية. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لرويترز من مدينة اريحا ان عرفات اتصل به هاتفيا ليبلغه بأن مقره يتعرض للنيران. وقال ان عرفات نفسه لم يصب بأذى ولكن اثنين من حراسه اصيبا بحروح طفيفة. وقال عريقات «الدبابات داخل مجمع عرفات». وردا على سؤال بهذا الصدد قال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان الجيش «يقوم بعمليات وقد رفع درجة التأهب» وامتنع عن الافصاح عن اي تفاصيل اخرى. وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال صائب عريقات وزير الحكم المحلي ان «السلطة الفلسطينية تحذر بشدة من اي مساس بالرئيس ياسر عرفات او التعرض له». واوضح عريقات ان «اقتحام قوات الاحتلال الاسرائيلي لمقر الرئيس ومحاصرته هو جزء من مخطط لاستغلال ما يجري في العالم بهدف المساس بالرئيس عرفات نفسه». واعلن مسئول فلسطيني «سنقاتل بقوة» حتى اخر مسلح فلسطيني اذا اقتحم الجيش الاسرائيلي مكاتب عرفات. وقال المسئول الموجود داخل مكاتب عرفات والذي فضل عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس انه «اذا حاولت قوات الاحتلال الغازية اقتحام مكاتب الرئاسة سنقاتل بكل قوة وشراسة حتى استشهاد اخر جندي فلسطيني بما فينا الرئيس عرفات نفسه». واشار الى ان «هناك مخططا عدوانيا لاقتحام المقر بالكامل». واوضح ان «السلطة الفلسطينية تجري اتصالات دبلوماسية مع كافة دول العالم بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا والدول العربية والاسلامية الشقيقة من اجل وقف المخطط العدواني الاسرائيلي الخطير». وكعادته شجب جورج بوش الرئيس الاميركي امس بشدة العمليتين اللتين وقعتا في ام الفحم وتل ابيب مذكرا بأن للولايات المتحدة الموقف نفسه من الارهاب والعنف. وقال بوش للصحافيين خلال اجتماع في مكتبه مع وزير الخارجية كولن باول ونائب الرئيس ديك تشيني «نحن ندين الارهاب بشدة. ندين العنف بشدة». واضاف «اريد ان اعرب عن تعازي باولئك الذين فقدوا حياتهم في اسرائيل». واوضح «نواصل ايضا توجيه رسالتنا الى الاشخاص الحسني النية في هذه المنطقة: في حال كنتم مهتمين بالسلام واذا كنتم تريدون ان يكبر اولادكم في عالم يعمه السلام فيتوجب على جميع الاطراف ان تقوم بكل ما يمكنها القيام به من اجل رفض العنف ووضع حد له». كما اطلق الاتحاد الاوروبي وفرنسا والمانيا ادانات لعملية تل ابيب بدعوى انها تضر بالقضية الفلسطينية. وفي هذه الاثناء سارع بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي الذي تفقد مسرح العملية الاستشهادية بوجه ممتقع إلى جمع قادة جيشه وأجهزته الامنية لبحث سبل مواجهة موجة العمليات الاستشهادية والرد عليها. وفيما اوضحت الاذاعة العبرية ان هؤلاء القادة أوصوا بتشديد احتلال مناطق الضفة الغربية حتى الانتهاء من جدار الفصل العنصري انطلقت الدعوات المتطرفة لرد اكثر بشاعة واجراماً. فقد دعا ميخائيل كلايزر عضو الكنيست الى البدء بقصف الفلسطينيين بسلاح الجو الاسرائيلي بعد ابلاغهم وفتح المعابر الحدودية لتهجيرهم وقال «اذا كان شارون لا ينوي قصف المدن الفلسطينية جواً فليذهب إلى الانتخابات المبكرة». اما زميله المتطرف افيغدور ليبرمان فقد رأى من جهته ان السبيل الوحيد هو «حل فوري للسلطة الفلسطينية وطرد رئيسها». في غضون ذلك واصل جيش الاحتلال جرائمه المعتادة حيث اقدم على اجتياح اطراف مدينة دير البلح في قطاع غزة واحتلال منازل فيها. كما فتحت دبابة النار على أطفال يلهون في بلدة البيرة المتاخمة لرام الله فقتلوا احدهم وهو في العاشرة من العمر فيما كان جنود آخرون يفتحون النار على مجموعة تلاميذ في مخيم بلاطة قرب نابلس تجمعوا في اطار برنامج «التعليم الشعبي» فأصابوا اربعة منهم. كذلك هدمت جرافات الاحتلال منزلي اسرتي فدائيين في ضاحية ابوديس بالقدس الشرقية ومنزلاً ثالثاً في مدينة جنين. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |