الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 كثفت الادارة الاميركية تحركاتها لتطويق الالتفاف الدولي حول قبول العراق عودة مفتشي الاسلحة، بالتزامن مع الكشف عن خطط التحضير للهجوم العسكري تتضمن تحريكا للقاذفات العملاقة من طراز الشبح بي ـ 52 الى قاعدة دييغو غارسيا البريطانية لتكون نقطة انطلاق لقصف بغداد، في وقت حصل جورج بوش الرئيس الاميركي خلال لقاء على افطار عمل بالبيت الابيض على التزام قادة الكونغرس بالموافقة على مشروع قرار يفوضه ضرب العراق ويكشفه خلال ايام، وطالب دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي الكونغرس بسرعة تفويض بوش بقرار الحرب حتى لا يفاجأ الاميركيون بـ «11 سبتمبر نووي او كيماوي»، قابله رفض روسي علني على لسان ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي لمسعى واشنطن استصدار قرار دولي جديد نافيا في الوقت نفسه وجود صفقة تسمح لواشنطن بضرب العراق مقابل سماح اميركا لروسيا بضرب جورجيا والشيشان. وخلافا لتيار التشكيك الانجلوأميركي اتفق العراق مع هانز بليكس رئيس لجنة «انموفيك» بنيويورك على جولة ثانية تعقد خلال عشرة ايام في فيينا لبحث القضايا الفنية المتعلقة بعودة المفتشين. وقال بوش للصحفيين بعد ان اجتمع مع زعماء الكونغرس في البيت الابيض انه حصل على التزام بالموافقة على القرار الخاص بالعراق قبل عطلة الكونغرس السابقة على الانتخابات الاميركية في اكتوبر المقبل. وقال بوش «تحدثنا بشأن قرار من الكونغرس وكيف انه مهم بالنسبة لنا العمل مع الكونغرس لاصدار قرار قوي. وابلغت الاعضاء انه خلال اليومين المقبلين ستصيغ هذه الادارة نص قرار نعتقد انه ضروري ونتطلع قدما للعمل مع الجمهوريين ومع الديمقراطيين لتمرير القرار». وقال الرئيس ان القرار سيرسل اشارة مهمة للعالم بشأن تصميم الولايات المتحدة. وقال بوش «انه اشارة مهمة للعالم ليرى ان هذا البلد متحد في تصميمه على التعامل مع التهديدات التي نواجهها». وجدد بوش ترويجه لتهمة ان صدام حسين الرئيس العراقي يشكل خطرا على السلام العالمي. وقال ان صدام حسين «لن يحتال على أحد» عن طريق «خدعته الاخيرة» بقبول عمليات التفتيش على الاسلحة مضيفا أن «الامم المتحدة يجب أن ترقى لمستوى التعامل مع هذا التهديد ومحاسبته. وهذا هو ما نتوقعه من مجلس الامن». وقال بوش ان الجهود العراقية في هذا الصدد هي مجرد محاولة من صدام «لرفع الضغوط عن نفسه، فهذا التصريح عن التفتيش غير المشروط هو أمر فعله في الماضي. انه يخدع ويسوف وأنا مقتنع أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لن ينخدعوا بهذا النوع من الخطاب من جانبه». ودعا وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الكونغرس امس الى اعطاء ادارة الرئيس جورج بوش تأييدا فوريا لاحتمال توجيه ضربة عسكرية الى العراق. وكال رامسفيلد الاتهامات الى العراق قائلا في شهادة ادلى بها امام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الاميركي «ما من دولة ارهابية تمثل تهديدا اعظم واقرب على امن شعبنا وعلى استقرار العالم من نظام صدام حسين في العراق». واضاف ان «تأخير اجراء تصويت في الكونغرس قد يبعث برسالة مفادها ان الولايات المتحدة قد لا تكون مستعدة لاتخاذ موقف .. في الوقت الذي نطالب فيه المجتمع الدولي باتخاذ موقف». وقال رامسفيلد «من المهم ان يبعث الكونغرس بهذه الرسالة باسرع ما يمكن قبل ان يصوت مجلس الامن الدولي» مشددا على ضرورة توجيه انذار صريح للعراق بالتخلي عن برامج التسلح الكيماوية والبويلوجية والنووية والا واجه عواقب عسكرية. وقال رامسفيلد في شهادته «القضية ليست التفتيش.. القضية هي نزع السلاح». وعبر الوزير عن شكوكه في ان يتمكن المفتشون ابدا من اثبات تخلي العراق عن برامج التسلح. وقال ان «العراق اظهر مهارة عظيمة في التلاعب بالمجتمع الدولي انها رقصة». وقال «السؤال الذي يواجهنا هو .. هل تعتقدون ان من مسئوليتنا ان ننتظر حدوث 11 سبتمبر نووي او كيماوي او بيولوجي..ام ان مسئولية الاحرار ان يفعلوا شيئا الان.. ان تتخذ خطوات لمواجهة هذا التهديد قبل ان نتعرض لهجوم». وقال رامسفيلد ان «قرار استخدام القوة العسكرية ليس ابدا بالقرار السهل» مشددا مرة اخرى على ان بوش لم يصدر قرارا كهذا. وفي تفجر للخلاف العلني بين موسكو وواشنطن قال وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف بينما كان نظيره الاميركي كولن باول يقف الى جواره انه لاحاجة لاستصدار قرار جديد من مجلس الامن بعد ان عرض العراق السماح لمفتشي الاسلحة بالعودة. وقال ايفانوف «من وجهة نظرنا لا نحتاج الى اي قرار خاص كي يحدث ذلك، كل القرارات اللازمة لذلك موجودة بالفعل». واستطرد قائلا «ما يتعين عليهم اتباعه من اجراءات كل هذه الامور اتفق عليها اثناء التفتيشات الاولى» في التسعينيات. وقال باول في المؤتمر الصحفي نفسه «الطريقة الوحيدة للتأكد من ان الامور لن تعود الى سابق عهدها والتأكد من ان الماضي لا يعيد نفسه هذا ما يبدو لي على اي حال.. هو ان توضع في شكل قرار جديد للامم المتحدة». وقال لا نستطيع ان نعتبر صفحة وربع الصفحة من الرسالة التى ذيلت باسم وزير خارجية العراق على انها نهاية للقضية فى اشارة الى رسالة العراق الى عنان. واضاف لقد رأينا هذه اللعبة من قبل واذا ما اردنا المحافظة على ممارسة الضغط، فعلينا ان نتأكد بأننا اذا بدأنا فى هذا الطريق فانه سيكون طريقا جديدا طريقا مختلفا عن السابق وبشروط ومعايير اكثر صرامة. ونفى ايفانوف مزاعم حول وجود صفقة مع واشنطن تقضي بتبادل جورجيا مع العراق، ونقلت وكالة نوفوستي قوله اقام قمة اوراسيا بنيويورك: ان هذه الالعاب هي من ألعاب الزمن الماضي، متهما ادوارد شيفرنازده رئيس جورجيا بترويج الاكذوبة لانه يفكر بعقلية الحرب الباردة . من جانبه حافظ توني بلير رئيس الوزراء البريطاني على ايقاع مسايرة خطى بوش وقال خلال زيارة قام بها الى مدرسة في شمال لندن «علينا ان نواصل الضغط»، مضيفا «يجب الا يشك احد ويعتقد ان صدام يرغب بعودة المفتشين». وتابع «انه يسخر بنا منذ سنوات والامم المتحدة اضطرت الى قطع المفاوضات في يوليو الماضي لانه لم يكن متعاونا» واعتبر ان «الضغوط هي التي دفعته الى تغيير موقفه». وقال بلير «علينا مواصلة الضغط (على الرئيس العراقي) حتى نتأكد من عودة مفتشي نزع السلاح بالفعل يجب الا يكتفي بالقول ان في وسعهم العودة، بل ان يعودوا فعلا ويتمكنوا من القيام بعملهم». واعتبر ان «هذه واجبات يجب ان يلتزم بها العراق». من جهة اخرى، رفض ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية تأكيد معلومات اوردتها صحيفة نيويورك تايمز، ومفادها ان واشنطن طلبت من لندن الاذن لارساء اربع الى ست قاذفات خفية من طراز بي-2 في قاعدة دييغو غارسيا البريطانية في وسط المحيط الهندي واقامة عنابر مكيفة في القاعدة لايوائها. وقال الناطق انه «تم بحث مسألة احتمال تحديث منشآت دييغو غارسيا خلال محادثات سنوية تجري بين الحكومتين البريطانية والاميركية. وتبقى تفاصيل هذه المحادثات سرية». الا ان موقع «ايلاف» على الانترنت نسب الى وزارة الدفاع البريطانية قولها ان حكومة بلير وافقت فعلا على منح تسهيلات للحليف الاميركي واستخدام قاعدة دييغو غارسيا لتكون نقطة انطلاق قاذفات الشبح بي 52 لقصف العراق. واكدت وزارة الدفاع البريطانية ما افاد به مسئول كبير في البنتاغون من ان المحادثات بين لندن وواشنطن امتدت ثلاثة اعوام للوصول الى صيغة استخدام بعض التسهيلات في القواعد البريطانية هنالك لغايات حربية. الوكالات الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |
البنتاغون ينشر قاذفات الشبح وموسكو تنفي صفقة «جورجيا مقابل بغداد»، بوش ينتزع التزام الكونغرس تفويضه ضرب العراق، رامسفيلد: لن ننتظر حتى يقع 11 سبتمبر نووي او كيماوي
