الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 ردت المقاومة الفلسطينية بعنف على اوهام الارهابي شارون وجيش احتلاله الاجرامي الذي اعتقد ان آلته العسكرية قد هزمت الفلسطينيين، واستأنفت المقاومة امس عملياتها في العمق الاسرائيلي للمرة الاولى منذ 4 اغسطس الماضي بتنفيذها عملية استشهادية في أم الفحم ادت لمقتل جندي اسرائيلي واصابة 4 اخرين على الاقل بجراح، كما تمكنت من اصطياد 4 من المستوطنين في عمليات متفرقة في الضفة، وأمطرت احدى مستوطنات غزة بقذائف الهاون، وجاءت عمليات الامس للرد على العنجهية الصهيونية التي تمثلت في استمرار سياسة الاغتيالات التي طالت مقاوماً واصابت آخر وكذلك الاجتياحات في غزة، اضافة لمراوغة حكومة شارون الهادفة لنسف خطة اللجنة الرباعية باشتراط الوقف التام للمقاومة، كما رفضت اقتراحاً فلسطينياً بوقف استهداف المدنيين الاسرائيليين. ونجحت الخطوات العدوانية الاسرائيلية في استفزاز المقاومة مرة اخرى حيث اعلن مساء أمس عن تنفيذ عملية استشهادية قرب بلدة ام الفحم داخل الدولة العبرية اسفرت في حصيلة اولية عن مقتل اسرائيلي واستشهاد منفذها واصابة نحو اربعة من الاسرائيليين في عملية هي الاولى من نوعها منذ عدة اسابيع داخل حدود 1948. وقالت مصادر اسرائيلية ان احدى دوريات شرطة الاحتلال اشتبهت بفلسطيني في محطة للحافلات على مفترق ام الفحم فاقتربت منه للتحقق من هويته قبل أن يسارع الى تفجير نفسه بالسيارة. وقال شاهد يدعى محمد اجبارة لراديو الجيش الاسرائيلي «كنا في مطعم. وفجأة سمعنا انفجاراً قوياً. الارضية تطايرت.. وشاهدنا سيارة شرطة اصابها الانفجار وشرطياً مصابا وشخصاً اخر اصيب ايضاً». وزعم افي بازنر الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية «ان العملية هي نتيجة تقاعس السلطة الفلسطينية التام. فهي لا تقوم بأي شيء لمنع المنظمات الارهابية من ارسال رجالها للانتحار في اسرائيل». واعتبر ان وجود الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية «سمح بخفض عدد الهجمات». وهي اول عملية تنفذ في الاراضي الاسرائيلية منذ الرابع من اغسطس. وتبنتها كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح في اتصال لأحد اعضائها مع تلفزيون المنار اللبناني. لكن السلطة الفلسطينية اكدت ان العملية «لاتخدم عملية السلام»، لكنها قالت ان الدولة العبرية تتحمل مسئوليتها بسبب استمرار الاحتلال و«العدوان والجرائم» الاسرائيلية. وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني لوكالة فرانس برس ان «استمرار العدوان والاحتلال والجرائم الاسرائيلية يخلق الارضية التي تؤدي الى هذه الافعال (العمليات الانتحارية) التي لا تخدم عملية السلام». كما نجح رجال المقاومة في اصابة جندي اسرائيلي خلال اشتباك مسلح في جنين. وكثفت المقاومة هجمتها ضد المستوطنين حيث قتلت احدهم قرب العيزرية في القدس الشرقية وآخر في كمين قرب مستوطنة شكير غربي جنين بعد ان تمكنت من قتل اثنين آخرين الليلة قبل الماضية قرب رام الله. واعلنت الاذاعة الاسرائيلية ان احدى المستوطنات اليهودية في جنوب قطاع غزة تعرضت امس لقصف بثلاث قذائف هاون مشيرة الى انه لم تقع اصابات او اضرار. وكان شهود عيان قد اكدوا ان القذائف سقطت في مستوطنة «كفار داروم» القريبة من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. واشار الشهود الى ان حريقا اشتعل في الجزء الشرقي من المستوطنة التي شهدت تحركات عسكرية اسرائيلية. واوضحوا ان القوات الاسرائيلية اطلقت النار من داخل المستوطنة نحو المنازل الفلسطينية بشكل عشوائي ومكثف. وقالوا ان فلسطينيا يدعى جميل موسى «25 عاما» أصيب برصاصة بينما كان واقفا امام منزله القريب من المستوطنة حيث نقل الى المستشفى للعلاج. ومن البلطجة الاسرائيلية ميدانياً الى نظيرتها السياسية ورغم بعض التحفظات التي ابداها مسئولون فلسطينيون على الخطة السلمية التي تبنتها الليلة قبل الماضية اللجنة الرباعية (أميركا وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي) الا ان الرئيس ياسر عرفات دافع عنها بالقول انها تتضمن حلاً سياسياً الى جانب الوضع الأمني. ووصف عرفات بعد لقائه في رام الله أمس مائيل سميث وزير الدفاع الايرلندي الخطة بـ «الخطوة المهمة» مضيفاً «نأمل بتطبيقها على الارض بقوة وبشكل فوري». لكن ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال اكتفى بالقول تعليقاً على الخطة «حتى يتحقق تقدم يجب ان يكون هناك وقف كامل للارهاب والعنف». وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون ان اسرائيل تنظر لهذه الخطة كتفصيل لخطة جورج بوش الرئيس الاميركي لكنه استدرك بالقول «نقبلها فقط اذا توقف العنف بشكل تام». كذلك رفض شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي خطة لوقف النار اقترحها نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني خلال اجتماع في نيويورك الليلة قبل الماضية ضم ممثلين للجنة الرباعية. وتقضي هذه الخطة بوقف استهداف المدنيين الاسرائيليين اولاً ومن ثم اعلان الوقف التام للنار بين الجانبين. وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية كشفت امس ان استخبارات جيش الاحتلال اوصت بيريز بعدم قبول هذه الهدنة بدعوى انها ستقيد حرية هذا الجيش وتعطي الشرعية لعرفات. وفي دلالة واضحة على اصرار الجيش الاحتلالي على نهج العدوان استأنف جنود الصهاينة اسلوب الاغتيالات حيث قتلوا بدم بادر مقاوماً من حركة فتح في قرية طمون بالضفة الغربية بسبع رصاصات واصابوا رفيقاً له قبل ان يفجروا سيارتهما. كما اصيبت فلسطينية وتم تدمير منزلين في اجتياح جديد لمنطقة رفح جنوب قطاع غزة وسط اعتراف آفي ريختر رئيس جهاز الامن العام الاسرائيلي «الشاباك» خلال اجتماع حكومة شارون بوجود مخطط لعمليات ارهابية أعدته منظمات يهودية متطرفة فجرت في اطاره قنبلة امس الاول بمدرسة في الخليل اضافة لخمس عمليات سابقة. غزة ـ ماهر إبراهيم القدس ـ «البيان» والوكالات: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |
اصطادت 4 مستوطنين في الضفة وقتلت الخامس في أم الفحم، المقاومة تستأنف العمليات الاستشهادية في العمق الاسرائيلي، الاحتلال يواصل الاغتيالات والاجتياحات وينسف خطة اللجنة الرباعية
