سارع جيش الاحتلال لمحاولة عرقلة جهود اللجنة الرباعية الدولية التي أقرت أمس الجدول الزمني لإنشاء دولة فلسطينية، على مراحل وقطع الجيش الطريق امام معسكر بيريز ـ بن اليعازر الذي ابدى تفاؤله بامكانية تحقيق اختراق سياسي، حيث اجتاح منطقة خانيونس في قطاع غزة وقتل فلسطينياً واصاب ثلاثة واعتقل 23 وهدم 9 مبان في غزة و34 وحدة سكنية في رام الله وقت كانت قنابله المتروكة عمداً تقتل طفلاً في الضفة الغربية وعصابات الارهاب الاستيطاني تصيب خمسة تلاميذ بعبوة ناسفة زرعتها في مدرسة بالخليل. (طالع ص 21) وأقر اعضاء اللجنة الرباعية للشرق الاوسط (الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) الثلاثاء الجدول الزمني لخطة الاتحاد الاوروبي الرامية الى التوصل الى قيام دولة فلسطينية على مراحل من الآن وحتى العام 2005. وتوصل مسئولو اللجنة الرباعية الى اتفاق الحد ادنى هذا بعد ثلاثة لقاءات تخللتها مشاورات منفصلة مع مسئولين اسرائيليين وفلسطينيين، ومع وزراء خارجية عدد من الدول العربية. واعلنت اللجنة الرباعية في بيان اصدرته اثر انتهاء اجتماعاتها ان «اللجنة تعمل بصورة وثيقة مع الاطراف وعن طريق التشاور مع الاطراف الاقليمية الرئيسية من اجل تنفيذ ملموس لورقة عمل من ثلاث مراحل تؤدي الى حل نهائي في غضون ثلاث سنوات». واستبق كولن باول وزير الخارجية الاميركي اجتماعات اللجنة الرباعية بلقاءين منفصلين مع الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وشيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي، فيما من المقرر ان ينضم مسئولون اسرائيليون وفلسطينيون الى اجتماعات اللجنة الرباعية في وقت لاحق. ورأى بيريز في تصريحات لاذاعة الجيش الاسرائيلي وجود فرصة لتحقيق اختراق سياسي إثر التغيرات في الجانب الفلسطيني واهمها قرار حركة فتح حظر استهداف المدنيين الاسرائيليين ونجاح المجلس التشريعي الفلسطيني في اطاحة حكومة ياسر عرفات. وفي الوقت ذاته كان عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني يعلن امس عن لقاء جديد مع بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي نهاية الاسبوع الحالي لاحياء التفاهمات الامنية. وفي مقابل ذلك تحرك المثلث الصهيوني الاشد اجراماً والمؤلف من ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال وجيشه وقطعان المستوطنين لنسف هذه الجهود السلمية. فقد عمد هذا الجيش الى اجتياح منطقة خانيونس فجر امس حيث قتل شاباً فلسطينياً واصاب ثلاثة اخرين وهدم منزلين احدهما لشهيد من حركة حماس اضافة لسبع ورش بزعم تصنيع قذائف وصواريخ فيها. كما شن هذا الجيش حملة مداهمات شملت 60 منزلاً اعتقل خلالها 23 فلسطينياً. كما ذكرت مصادر فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي هدم 34 وحدة سكنية في مشروع اسكاني فلسطيني للعمال في قرية عين سينيا القريبة من رام الله في الضفة الغربية. وقال محمود زيادة المنسق العام في اتحاد العمال الفلسطينيين والمشرف على هذا المشروع ان «عددا كبيرا من الجرافات الاسرائيلية تحرسها دبابات كثيرة هاجمت المشروع وقامت الجرافات بهدم 34 وحدة سكنية بحجة انها تقع في المنطقة الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية» وتابع انه «ادعاء كاذب لخلق مبرر للتدمير». وفي ذات الوقت اتبع جيش القتلة الصهاينة اسلوباً اجرامياً جديداً تمثل في ترك قنابل قابلة للانفجار في المنازل التي يخليها بعد احتلالها. وانفجرت احدى هذه القنابل بصبي فلسطيني يدعى محمد عبدالرزاق (14 عاماً) حين كان يلعب على سطح منزله في مخيم طولكرم بالضفة فاستشهد على الفور. وقالت المصادر الفلسطينية ان جيش الاحتلال كان احتل هذا المنزل منذ ثلاثة اسابيع وتمركز على سطحه. كذلك اصيب خمسة تلاميذ فلسطينيين في مدرسة «زيف» المختلطة في قرية يطا جنوب مدينة الخليل بانفجار عبوة ناسفة رجحت مصادر الاحتلال ان تكون منظمة ارهابية سرية من المستوطنين زرعتها قرب المراحيض وخزان المياه الرئيسي حيث يتجمع التلاميذ في فترة الاستراحة. وانفجرت العبوة على ما يبدو قبل اوانها حين كان التلاميذ في صفوفهم في وقت عثر على عبوة اخرى قام جيش الاحتلال بتفكيكها. ولم تستبعد المصادر الفلسطينية ان يكون الانفجار نجم عن قنبلة تركها جيش الصهاينة في المدرسة خلال احتلالها في وقت سابق. وأفاد شهود عيان في الخليل، بأنه عرف من بين الاطفال المصابين: احمد وحيد حوشيه (7 أعوام)، رياض حسن شتات (10 اعوام)، مزيونة ابو قويدر (13 عاماً)، احمد عطية (6 أعوام)، كما اصيب عشرات الطلاب والطالبات بحالات صدمة عصبية، وحالات من الهلع والذعر الشديدين.