تذرعت اسرائيل بالاستنفار الامني في يوم «الغفران» الذي احتفلت فيه أمس لتشديد قبضة العدوان، حيث عزلت المناطق الفلسطينية تماما عن العالم وأخضعت الضفة الغربية لحظر تجول مشدد، في وقت كان معسكر ارييل شارون يواجه دعوة شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي لاستئناف المفاوضات من حيث توقفت في «كامب ديفيد» بالاعلان ان لليهود فقط حقوقاً في ارض فلسطين ورفض اخلاء اي مستوطنة وهو ما لم يبق اي خيار للفلسطينيين سوى المقاومة حيث نجحت للمرة الاولى في اصابة مروحية للاحتلال ودكت مناطق داخل الدولة العبرية بصواريخ جديدة من طراز «قسام3» واصابت جنديين بعد استشهاد احد المقاومين. وبحجة التحسب لعمليات استشهادية مصاحبة لاحتفال اليهود بعيدهم «يوم الغفران» شدد الجيش الاسرائيلي احتلاله لكافة مدن ومناطق الضفة الغربية واخضعها لحظر تجول مشدد واعتبرها جميعا منطقة عسكرية مغلقة اضافة لاغلاق كافة المعابر الحدودية بين الضفة الغربية وقطاع غزة وبين المناطق الفلسطينية ومصر والاردن ما يعني عزلها تماما عن العالم. ونفذ جيش الاحتلال اربعة اجتياحات خاطفة في مناطق القطاع واصاب فلسطينياً خلال اشتباكات عنيفة في جنين بالضفة. وفي يوم «الغفران» اطلق ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال تصريحات فاشية وعنصرية عبر التلفزيون الاسرائيلي دعا خلالها الاسرائيليين للاتحاد والحزم وقال «ان اليهود وحدهم يحتكرون الحقوق في ارض فلسطين». وتبعه موشيه يعلون قائد جيشه في ذات النهج باعلان رفضه اخلاء اي مستوطنة في المناطق الفلسطينية بدعوى ان ذلك «يلحق اضرارا بأمن اسرائيل وسيضطرها لبذل جهود اكبر لان الانسحاب سيفهم كخطوة استسلامية». وزعم ان هناك معلومات خاطئة بالنسبة لما هو قانوني او غير قانوني من هذه المستعمرات مشيرا الى ان القيادة السياسية صادقت على اقامتها فيما لم تستكمل اجراءات التخطيط والبناء فيها فقط. وفيما كان شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي يطلق تصريحات «حمائمية» خلال لقاء مع اعضاء لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الاميركي كان شاؤول موفاز القائد السابق لجيش الاحتلال الذي وعده شارون بوزارة الحربية يطلق تصريحات نقيضة. ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية امس عن بيريز قوله «ان المفاوضات مع الفلسطينيين ستستأنف من حيث توقفت في كامب ديفيد بحيث تكون قاعدة المفاوضات اعادة 97% من المناطق ووجود فلسطيني في القدس وبلورة تكتل مستوطنات في اطار تبادل المناطق». لكن الصحيفة ذكرت ان بيريز حرص خلال لقاءات مع ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي وكوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي في ادارة جورج بوش على حث هذه الادارة على تشديد الضغوط لاستثمار التحولات الديمقراطية الفلسطينية عبر تعيين رئيس للوزراء يتولى ادارة الشئون الدولية ويكون شريكا في المفاوضات مع اسرائيل والولايات المتحدة. اما موفاز المتواجد في العاصمة الاميركية، فقد قال امام معهد واشنطن للشرق الاوسط انه «بعد عامين من الانتفاضة لن يقوم احد في اسرائيل بطرح اقتراح مثل اقتراحات (بيل) كلينتون و (ايهود) باراك ذلك لاننا فقدنا الثقة (بالفلسطينيين) وخسرنا اكثر من 600 اسرائيلي». كما رفض موفاز الحديث عن اي تسوية نهائية بل اتفاقات مرحلية معربا عن ندمه لعدم ابعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. في مقابل ذلك تمكن ابطال المقاومة من اصابة مروحية اسرائيلية بالرصاص وذلك للمرة الاولى منذ اندلاع الانتفاضة. وكانت المروحية وهي من طراز «سيفان بيل 206» تحلق فوق منطقة طولكرم القريبة مما يسمى «الخط الاخضر» وعلى متنها طيار برتبة مقدم وطيار آخر وضابط من جيش الاحتلال حين فوجئت برصاص المقاومة. وفيما ذكرت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح التي تبنت الهجوم ان المروحية اسقطت الا ان المصادر الاسرائيلية اجمعت على اصابتها فقط واضطرارها للهبوط في حقل مجاور داخل الدولة العبرية. كذلك ذكرت مصادر عسكرية اسرائيلية امس ان المقاومة الفلسطينية اطلقت ولاول مرة صاروخا من طراز «قسام 3» اصاب منطقة النقب الغربي في فلسطين المحتلة عام 1948 دون ان يبلغ عن وقوع خسائر. وقالت هذه المصادر ان 16 فلسطينيا تم اعتقالهم في اعقاب هذا الهجوم من بينهم اثنان من عناصر حركة حماس في قطاع غزة. واعلنت سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الاسلامي مسئوليتها عن هجوم استهدف الليلة قبل الماضية مستوطنة كفار دروم في القطاع اسفر عن اصابة جنديين للاحتلال بعد اشتباكات لنصف ساعة حيث اعترفت اسرائيل باصابتهما . وكان فلسطيني استشهد واصيب ستة آخرون خلال اجتياح اسرائيلي لاطراف مدينة رفح جنوب القطاع الليلة قبل الماضية.
