في محاولة لتطويق موجة الاستهزاء الدولي بضعف الادلة والمبررات الاميركية لضرب العراق بحجة امتلاكه أسلحة دمار شامل، بدأت واشنطن ولندن تحركاً منسقاً لربط العراق بالارهاب وبتنظيم القاعدة وقيامه بتدريب مقاتلين للقاعدة. وفي مواجهة الانقسام في الامم المتحدة حول القرار الدولي المطلوب للتعامل مع العراق، والمعارضة الالمانية اليابانية الفرنسية للجوء لشن هجوم عسكري عاد كولن باول وزير الخارجية الاميركي الى مبنى المنظمة الدولية ليبدأ اسبوعاً من المشاورات المكثفة في مسعى لانتزاع قرار ملزم وتحذير ومهلة يعقبها غزو عسكري للعراق، استبقه جاك سترو نظيره البريطاني باعلان ان العراق لم يعد امامه متسع من الوقت، وأن الخيار الوحيد اما نزع اسلحة الدمار المزعومة او الاطاحة بصدام حسين رئيس العراق، في ضربة توقع سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الايطالي موعدها في يناير المقبل. فقد زعمت مستشارة البيت الابيض لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس في حديث مع شبكة «فوكس» الاميركية امس وجود علاقات بين العراق وتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن. وقالت المسئولة الاميركية «من الواضح ان للعراق علاقات مع الارهاب بما في ذلك القاعدة». ولم يشر الرئيس جورج بوش الى مثل هذه الروابط في خطابه الذي القاه امام الدورة الـ 57 للجمعية العامة للامم المتحدة الخميس في نيويورك. واشارت رايس الى ان «عناصر من القاعدة شوهدوا في بغداد». واوضحت مع ذلك انها لا تقصد القول بأن الرئيس العراقي على علاقة بمؤامرة اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. واضافت «لم يقل احد ان صدام حسين خطط وتآمر في ما جرى في 11 سبتمبر. ولكنه نظام له نوايا معادية تجاه الولايات المتحدة، نظام لديه في بغداد كل انواع الاشخاص الضالعين في الارهاب». وتابعت قائلة «فلنكن واضحين: هناك الكثير الذي يدعو الى اتهام صدام حسين بدون وجود رابط مباشر مع 11 سبتمبر». وصرحت رايس «من البديهي اننا سنتشاور حول الانعكاسات على اسرائيل اذا ما قرر الرئيس اعتماد الخيار العسكري، مهما كنا سنفعل». واعلن رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي موشي يعالون امس ان اسرائيل «على استعداد تام» لمواجهة اي هجوم عراقي في حال شنت عملية عسكرية اميركية ضد العراق. وقال الجنرال يعالون للاذاعة العسكرية الاسرائيلية «نحن على اتم استعداد لمواجهة اي هجوم سواء على الصعيد الدفاعي او على الصعيد الهجومي اذا تعلق الامر برد». واضاف الجنرال يعالون ان «اسرائيل افضل استعدادا من اي بلد اخر في العالم لمواجهة مثل هذا الهجوم» مؤكدا للسكان انه سيتم توفير «اطقم معدات حماية للجميع» عندما يحين الوقت. ومن جهة اخرى، ذكرت صحيفة «صنداي تلغراف» الاسبوعية البريطانية ان الملف ضد العراق الذي وعدت به الحكومة البريطانية سيكشف علاقات بغداد بشبكة القاعدة. وهكذا سيتضمن الملف اول دليل يثبت نهائيا ان الرئيس العراقي صدام حسين سمح لابرز زعماء تنظيم القاعدة الارهابي بالتدرب على اراضيه. وتتضمن اول نسخة مؤقتة للملف معلومات مفصلة حول الطريقة التي تدرب بها زعيمان في القاعدة، ابو زبير ورافد فتاح، في معسكرات ارهابية في العراق وهما لا يزالان على علاقة بالنظام العراقي بحسب الصحيفة. وسينشر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير هذا الملف في 24 سبتمبر، موعد مناقشة البرلمان المسألة العراقية. واضافت ان ابو زبير ضابط مخابرات عراقي تدرب على استخدام الارهاب ضد الاكراد في شمال العراق. وقالت ان رافد فتاح عمل ايضا معه ضد الاكراد. وقيل بعد ذلك انهما وحدا الصفوف مع اسامة بن لادن . وبشأن تقارير قالت ان صدام اعاد بناء ثلاثة مصانع للاسلحة قالت الصحيفة ان هذه الادلة اعتمدت على «نشاط مثير للقلق» التقطته صور الاقمار الصناعية الاميركية. ونقلت «صنداي تلغراف» عن مسئول امني قوله ان هذه الصور«تظهر بوضوح نشاطا مثيرا للقلق جدا يتعلق بعملية اعادة بناء في هذه المصانع التي نعرف بالفعل انها تستخدم في انتاج اسلحة كيماوية وبيولوجية. هذا هو ما يفعله صدام من جديد». واشارت الصحيفة الى ان الملف يتضمن ايضا تفاصيل برنامج الاسلحة النووية العراقي بما في ذلك تحركات سرية في معمل انتاج اليورانيوم في مدينة القينم الواقعة على بعد 160 ميلا غرب العاصمة بغداد. ورفض مكتب رئاسة الوزراء التعليق على الملف قبل طرحه امام جلسة البرلمان البريطاني الخاصة بالعراق والمقرر عقدها في 24 من الشهر الجاري بناء على طلب من بلير. كما نفى متحدث باسم المكتب التعليق على تقارير تزعم ان بلير يحاول بعرضه الملف المذكور امام البرلمان معرفة الحمائم من الصقور فيما يتعلق بالتعامل مع نظام صدام حسين. واضاف المصدر هذا ما يفعله صدام ثانية. من جانبه قال جاك سترو ان الملف يستعيد المعروف من المعلومت عن الطابع الشرير للنظام العراقي مضيفاً في تصريح لتلفزيون «سكاي نيوز» «اما ان يتخلص من اسلحة الدمار الشامل هذه او لابد من القضاء على نظامه». واضاف: «لكن الاختيار يرجع له وليس امامه وقت كاف لحسم امره». وقال سترو ردا على اسئلة هيئة الاذاعة البريطانية من نيويورك «لم نتخذ قرارا نهائيا حول ما اذا كان سيتم اصدار قرار او قرارين. ذلك سيبحثه مندوبونا في الامم المتحدة الاسبوع المقبل» بين الاعضاء الـ 15 في مجلس الامن. واضاف سترو «الشيء الواضح هو ان هدف هذه القرارات يجب ان يكون: اولا احصاء كل القرارات التي تجاهلها صدام حسين ثم تحديد ما يجب ان يقوم به صدام حسين الان، بما يشمل في المقام الاول عودة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين بلا قيد او شرط ثم التعبير بوضوح عما ستكون عليه العواقب في حال لم يحترم هذا القرار». وتوقع باول قبل عودته الى نيويورك اليوم تحركاً سريعاً لادانة تحدي العراق لقرارات مجلس الامن. وقال لبرنامج تذيعه محطة «ان.بي.سي» يتعين استكمال العمل في قرارات مجلس الامن الجديدة في غضون «اسابيع وليس شهورا» بما في ذلك وضع جدول زمني قصير يمتثل فيه العراق للقرارات الدولية. واضاف باول ان «صدام حسين يعلم ما يتعين عليه فعله.. الامر مطروح منذ سنوات». وقال للصحفيين عقب المقابلة «لا يمكننا ان نجعل ذلك يستمر للابد.. وفي الوقت نفسه ما زال الرئيس محتفظا بكل الخيارات». وكولن باول الذي عاد الى واشنطن لقضاء عطلة الاسبوع سيتوجه مجددا الى نيويورك اليوم لقضاء يومين اخرين من اللقاءات التي سيواصلها بعده المندوب الاميركي الدائم في الامم المتحدة جون نيغروبونت كما افاد مسئولون رسميون اميركيون. وبعد ان ضمنت مسايرة بريطانيا لها يتعين على واشنطن العمل على اقناع الدول الثلاث الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن التي تملك حق الفيتو وهي فرنسا والصين وروسيا بضرورة استخدام القوة ضد العراق. وقد ابدت فرنسا استعدادها لدعم خطة من مرحلتين من خلال قرارين: قرار اول يطالب العراق بالالتزام بقرارات الامم المتحدة السابقة والسماح بعودة المفتشين واخر يرغم بغداد على تحمل عواقب عدم انصياعها للقرار الاول. ومن جانبهما شددت موسكو وبكين على ضرورة حل المشكلة العراقية من خلال الامم المتحدة مع تجاهلهما على ما يبدو التهديد بتدخل عسكري اميركي. وفي اوضح اشارة من احد الزعماء الاوروبيين بشأن موعد ضرب العراق قال برلسكوني بعد اجتماعه مع بوش في كامب ديفيد ان الهجوم الاميركي على العراق في يناير المقبل. ورأى برلسكوني ان الرئيس العراقي «رجل برغماتي ففي مواجهة قرار من الامم المتحدة المصممة والمدعومة من الولايات المتحدة لا يستطيع الا ان يتبين مصلحته في الموافقة على ما يفرض عليه». وقال رئيس الوزراء الايطالي «لست متفائلا، الا ان تحليلي يقوم على مصالح العراق» والرئيس العراقي. واعلن برلسكوني معارضته للاقتراح الفرنسي القاضي بصدور قرارين عن الامم المتحدة. من جانبه توقع هانز بليكس رئيس لجنة انموفيك استئناف التفتيش خلال اسبوعين اعتباراً من لحظة موافقة العراق. الوكالات
برلسكوني: الضربة في يناير لو رفض صدام عودة المفتشين، واشنطن ولندن تضيفان للعراق تهمة تدريب «القاعدة»
