سجلت جهود ملاحقة تنظيم «القاعدة» وزعيمه اسامة بن لادن اختراقا باعتقال احد ابرز كوادره، رمزي بن الشيبة، في عملية مفاجئة بكراتشي تزامنت مع بث مقابلة تلفزيونية معه كشف عبرها عن دوره الرئيسي في تنسيق هجمات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن. واعلن رسميا امس سقوط الكادر القيادي الذي كانت واشنطن رصدت 25 مليون دولار مكافأة لمن يرشد عنه، في يد المخابرات الباكستانية مع 20 آخرين بينهم «شخص مهم» في تنظيم القاعدة لم يتم الكشف عن هوياتهم جميعا. وعلى الفور اثار تنظيم «القاعدة» شكوكا حول ثمة علاقة بين تحقيق قناة «الجزيرة» الفضائية المثير وسقوط ابن الشيبة الذي تلا بيوم واحد اعتقال قيادي آخر في التنظيم لم يتم الكشف عن هويته ايضا. واعلن وزير الداخلية الباكستاني معين الدين حيدر في مؤتمر صحفي امس أن ابن الشيبة (30 عاما) كان من بين عدد من نشطاء شبكة القاعدة الذين ألقي القبض عليهم في شقة بكراتشي بعد تبادلهم إطلاق النار مع قوات الامن لمدة تزيد على ساعتين يوم الاربعاء الماضي، الذي صادف الذكرى الاولى لهجمات 11 سبتمبر. وأعلن وزير الداخلية في وقت لاحق أن قوات الامن الباكستانية اعتقلت 21 أجنبيا في مداهمات نفذتها بين التاسع وصباح الحادي عشر من سبتمبر وجاء في إعلان الوزير أنه يشتبه في أن اثنين من المعتقلين هما من كبار رجال القاعدة وتم التأكد من هويتهما وقال حيدر في تصريحات للصحفيين في كراتشي إنهم في الحجز ونحن نستجوبهم. وقال التلفزيون الحكومي الباكستاني ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف أثنى على عملية الاعتقال ووصفها بأنها انتصار كبير لوكالة آي.إس.آي (وكالة المخابرات الداخلية التابعة للجيش). وذكر تقرير لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) امس أن ابن الشيبة اعتقل مع مجموعة من أعضاء القاعدة بعد تعقب السلطات الباكستانية لهم عقب تلقيها رسالة من مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي (إف.بي.آي) بشأن رصد اتصال هاتفي بالاقمار الصناعية تم من موقع المبنى الذي عثر فيه على المجموعة. ولم يوضح وزير الداخلية الباكستاني ما إذا كان ابن الشيبة ورفاقه محتجزين في باكستان أو أنه تم نقلهم خارج البلاد من قبل الاجهزة الاميركية، كما جرى في حالات سابقة مع المعتقلين الذين يشتبه في انتمائهم لشبكة القاعدة. لكن مصادر صرحت لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) في كراتشي أن المعتقلين، ومن بينهم ابن الشيبة، ما زالوا موقوفين لدى أجهزة الاستخبارات الباكستانية وأنهم وضعوا في منزل آمن في كراتشي. وقالت تقارير باكستانية ان مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي يدرس نقل المشتبه بهم، واضافت التقارير نقلا عن مصادر لم تسمها انه تجري حاليا محادثات رفيعة المستوى مع الحكومة الباكستانية في هذا الصدد. وقال وزير الداخلية الالماني اوتو شيلي امس انه سيطلب تسليم ابن الشيبة لالمانيا. وعاش ابن الشيبة لفترة في مدينة هامبورغ الالمانية مع محمد عطا، الذي يشتبه في انه كان قائد المجموعة المنفذة لهجمات 11 سبتمبر والمكونة من 19 عنصرا، طبقا لما ذكرته مصادر اخرى. وقال شيلي في اجتماع لوزراء الاتحاد الاوروبي في كوبنهاغن، ان امر اعتقال دولي صدر من المانيا بحق ابن الشيبة وانه سيتم متابعة ذلك. وقال الوزير الباكستاني حيدر اننا مضطرون لتبادل المعلومات وتسليم أي منهم (المشتبه بهم) اذا كان مطلوبا لدى اي حكومة. وفقا لميثاق الامم المتحدة نحن ملزمون بتسليمهم، ربما يطلبون (الاميركيون) تسلمهم. وهناك تتضارب في التقارير بشأن عدد مساعدي ابن الشيبة الذين جرى اعتقالهم في الغارة. وقالت الشرطة انها اعتقلت خمسة رجال في هذا اليوم كما اعتقلت امرأة اجنبية تقيم في المبنى مع طفليها اللذين اصيب احدهما. وقال شرطي «كل المعتقلين اجانب بينهم امرأة وطفلاها. ولكننا لا نعلم ما اذا كانت المرأة وطفلاها على صلة بالمشتبه بهم». ولكن في مقابلة على الهواء مع شبكة «السي.ان.ان» التلفزيونية تحدث الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن اعتقال عشرة مشتبه بهم واصفا اياهم بأنهم مصري وسعودي وثمانية يمنيين. وقال شهود عيان ان احد المعتقلين كان يكبر اثناء القبض عليه بينما ذكر شرطي ان عبارة «الله اكبر» كانت مكتوبة بالدم على جدار مطبخ المنزل. وذكرت الشرطة انها عثرت في المنزل على هاتف يعمل عبر الاقمار الصناعية وجهاز كمبيوتر محمول و«بعض الاقراص الممغنطة مسجل عليها خطب اسامة بن لادن» . وجاء اعتقال ابن الشيبة بعد ايام من اعلان مراسل لقناة الجزيرة الفضائية انه اجرى مقابلة مع ابن الشيبة في كراتشي او بالقرب منها في باكستان. واكد ابن الشيبة وعضو اخر بارز في القاعدة ضلوع ابن لادن بصفة شخصية في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر. وقال ابن الشيبة انه تم تكليفه ربط الخلايا بعضها ببعض وتأمين الاتصال بينها وبين القاعدة في افغانستان خلال الاعتداءات. واذيع التسجيل ضمن برنامج «سري للغاية» الذي بث على جزءين يومي 5 و12 سبتمبر وتضمن حديثا مع ابن الشيبة وخالد الشيخ محمد وهو عضو اخر في القاعدة قدمه مقدم البرنامج على انه رئيس اللجنة العسكرية للقاعدة. ولم تظهر خلال البرنامج الا صورتي الرجلين وقال معد ومقدم البرنامج يسري فودة ان الحديث اجري في كراتشي. وذكرت وكالت اسوشيتدبرس ان تنظيم القاعدة عبر عن شكوك حول صلة محتملة بين مقابلة «الجزيرة» مع بن الشيبة واعتقاله. ونقلت الوكالة عبر موقع عربي بالانترنت لم تحدد اسمه يتابع التطورات في باكستان وافغانستان الى وجود خيانة ادت الى اعتقال الشيبة لكن فودة انكر بشدة عبر قناة الجزيرة امس اي دور له في الامر قائلا انه التقى مع ابن الشيبة في يونيو الماضي وان القبض على الاخير لم يتم الا منذ ايام ما يبعد تماما اي دور له في الامر لكنه استغرب المصادفة بين بث البرنامج واعلان القبض على القيادي بالقاعدة، قائلا ان شخصا ما اراد ابتزازه ماليا لتسيلمه شريط المقبالة مع ابن الشيبة وانه رفض ذلك. كما نقلت الجزيرة عن مراسلها في اسلام اباد ان المصادر المطلعة في العاصمة الباكستانية ترجح ان اجهزة الامن كانت على علم منذ فترة بمكان ابن الشيبة لكنها اجلت العملية كي تتزامن مع زيارة الرئيس الباكستاني المقبلة إلى واشنطن لتكون بمثابة هدية يقدمها الى اميركا لرفع رصيده لديها، وتحدثت اوساط اعلامية عن اثر لقاء بن الشيبة الاخير للجزيرة اضافة الى استخدامه الهاتف المحمول. من ناحية اخرى ذكرت مصادر قريبة من الاستخبارات الباكستانية لوكالة فرانس برس انه تم توقيف مسئول مهم في تنظيم القاعدة في كراتشي الثلاثاء عشية توقيف رمزي بن الشيبة . وقال احد هذه المصادر ان عملية التوقيف الاولى الثلاثاء هي التي سمحت بتوقيف ثلاثة اشخاص هم مساعد لابن لادن وآخر عربي وثالث يحمل جواز سفر باكستانيا. وجاءت العملية اثر التقاط اتصال هاتفي. واشارت الى ان «المسئول المهم في القاعدة» الذي اوقف الثلاثاء قد يكون «ابو بن عديل او ابو بكر». واوردت بعض المصادر اسم خالد الشيخ محمد، الا ان مصادر اخرى نفت ذلك. واشار مصدر في الشرطة الى ان المشكلة هي انهم يعيشون باسماء مستعارة وجوزات سفر مزورة.
