بدأ جورج بوش الرئيس الأميركي حملة لحشد تأييد الأميركيين لخطة ضرب العراق، وكرس خطابه الاذاعي الاسبوعي للترويج لخطر عراقي يهدد أرواح الملايين وسلام العالم، مجدداً تأكيد حتمية غزو العراق استناداً لرفض بغداد العودة الفورية للمفتشين، فيما انخرط كولن باول في مشاورات «لوبي» داخل الأمم المتحدة للحفاظ على الاجماع حول قضية عودة المفتشين، والقت دول مجلس الأمن بالكرة في الملعب العراقي فيما يتعلق بعودة المفتشين في حين يبدأ حسني مبارك الرئيس المصري جولة عربية قريبا لاقناع العراق بعودة المفتشين، حيث قال العراق أنه مستعد لعودتهم، مشترطاً على فرنسا تقديم ضمانات لمنع العدوان الأميركي، كما جاء على لسان طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي. على ان الجهود الدبلوماسية لم تمنع استمرار دوران عجلة التحضير للضربة، عبر الكشف عن تحركات عسكرية أميركية مكثفة في قاعدة العديد القطرية وتوجيه البنتاغون اتهامات للعراق بامتلاك معامل أسلحة بيولوجية متحركة، فيما كشفت مصادر بريطانية عن خطة ضرب العراق عبر ثلاث جبهات واحدة في الشمال واثنتان في الجنوب، بالتزامن مع حجز البنتاغون لعشرين ممر طيران في الأطلسي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. (طالع ص19) ففي خطابه الاذاعي طالب بوش الكونغرس والأمم المتحدة باتخاذ موقف قوي ضد العراق «لأن أرواح الملايين وسلام العالم في خطر قبل ان ينتج صدام قنبلة نووية». وقال بوش ان دعوته لاتخاذ اجراء تكتسب تأييداً بعدما رفض العراق تماماً مطالب اميركية بعودة سريعة وغير مشروطة لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة. وقال بوش ان رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني الذي اجتمع معه في كامب ديفيد وزعماء اسبانيا وبريطانيا وبولندا من بين قادة اجانب «توصلوا للنتيجة نفسها التي وصلت اليها.. صدام أقام الحجة على نفسه». واضاف «يجب ان نقف لحماية أمننا ومطالب الكرامة الانسانية. بالنظر الى ميراثنا وخيارنا.. فان الولايات المتحدة ستتخذ هذا الموقف. ويجب ان يفعل المجتمع الدولي هذا ايضا». واقتبس بوش جانبا كبيرا من كلمته التي القاها امام الجمعية العامة للامم المتحدة يوم الخميس الماضي في كلمته الاسبوعية أمس عندما حذر من ان «عملا «عسكريا» سيكون حتميا ضد العراق» ما لم تتخذ الامم المتحدة سياسة متشددة تجبر العراق على نزع اسلحته. ومضى يقول «أيتعين احترام وتنفيذ قرارات مجلس الامن ام اهمالها دون عواقب. هل ستخدم الامم المتحدة الاهداف التي قامت من اجلها ام ستكون غير ذي صفة». «اقتراح شيء اخر هو امل يتعارض مع الادلة. وافتراض حسن نوايا هذا النظام كالمراهنة على ارواح الملايين وسلام العالم في مراهنة طائشة. وهذه مخاطرة يجب الا نتحملها». وحذر بوش الكونغرس من التراجع قائلا «انه يجب ان يكون واضحا بشكل لا لبس فيه انه عندما يتعلق الامر بمواجهة الخطر المتنامي الذي تمثله جهود العراق لتطوير او امتلاك اسلحة الدمار الشامل فان الوضع الحالي يكون غير مقبول على الاطلاق». وفي الأمم المتحدة حيث ظهر اجماع اعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر على عودة المفتشين والقاء الكرة في ملعب العراق عبر رسالة نقلها دومنيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي لناجي صبري وزير الخارجية العراقي صرح الاخير بأن عودة المفتشين ليست القضية الوحيدة. وقال صبري «ان المفتشين جزء من قرارات مجلس الامن ونحن ندعو لاحترام قرارات مجلس الامن.. والقرارات فيها مواضيع اخرى وليس فقط عودة المفتشين». ونفى الوزير العراقي ان يكون العراق يضع شروطا على عودة المفتشين وقال «ان من يدعو لقضية واحدة واهمال القضايا الاخرى وبنود اخرى في قرارات مجلس الامن هو الذي يضع شروطا». واضاف «ندعو لتطبيق قرارات مجلس الامن وللاستقرار واحترام السيادة ووقف العدوان المستمر من جانب الطائرات الاميركية والبريطانية على الشعب العراقي منذ 11 عاما.. ان قرارات مجلس الامن تدعو لوقف العقوبات التي تقتل مئات الالاف من المدنيين». من ناحية أخرى يقوم الرئيس المصري حسني مبارك الاسبوع المقبل بجولة على عدد من الدول العربية للحصول على دعمها في محاولة اقناع العراق بالموافقة على عودة المفتشين الدوليين في نزع السلاح، وفق ما افاد دبلوماسي مصري أمس السبت. وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته لوكالة «فرانس برس» من المحتمل ان يبدأ الرئيس جولته يوم السبت 21 سبتمبر بزيارات للسعودية وسوريا والاردن لكن الترتيب ليس هو هذا بالضرورة. واضاف كما سيتم ارسال موفدين الى دول عربية اخرى لم يحددها. واوضح ان الهدف هو الوصول الى مبادرة عربية من اجل اقناع العراق بالسماح بعودة المفتشين من اجل تفادي حرب. وقال ايضا من الاسهل اقناع العراق بعودة المفتشين اذا كان هناك موقف عربي موحد ينصحه بذلك. وللضغط على العراق أعلن ريتشارد مايرز رئيس أركان الجيوش الأميركية ان العراق يمتلك معامل متنقلة للأسلحة البيولوجية. واضاف ان «امكانية وضع هذه (المختبرات) على عجلات تتيح سهولة اخفائها اكثر». وكان مسئول كبير في البنتاغون اوضح ان العراق قادر على اقامة مختبر كامل لانتاج الاسلحة الجرثومية على اربع مقطورات نصفية. وعزز المسئول كلامه برسم بياني تظهر فيه شاحنة توفر المياه والكهرباء واخرى تتيح صنع المواد وثالثة تجرى فيها عملية التخمر واخيرة يتم فيها تنقية الاسلحة البيولوجية وتجهيزها. واعتبر ما يرز ان نقل جزء من القيادة المركزية لقطر قد يصبح دائماً ورصد مراسل وكالة الاسوشيتدبرس الأميركية للانباء تحركات مكثفة في قاعدة العديد العسكرية بقطر، ونقل عن أصحاب مستودعات الأغذية ان القوات الأميركية ضاعفت في الأيام الأخيرة كميات مشترياتها ومخزوناتها من المعلبات الغذائية. وأضاف ان هناك كثافة غير معهودة في عمليات الاقلاع والهبوط للطائرات العسكرية الأميركية. على صعيد ذي صلة ذكرت مجلة «اكسبرسو» البرتغالية ان البنتاغون حجز خلال يوم واحد عشرين ممر طيران في المحيط الأطلسي. ونقلت إكسبرسو عن خبراء عسكريين قولهم ان الحجوزات التي طلبتها الولايات المتحدة - وعادة ما تحجز أربع ممرات فقط - تشير إلى استعدادات لعمليات نقل لاعداد كبيرة من القوات والامدادات للخليج. وتسمح العديد من الممرات التي حجزتها الولايات المتحدة مؤخرا بمحطات توقف لرحلات الطيران في قاعدة لاخيس الجوية الاميركية في جزيرة تيرسيرا. من جانبها نقلت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية عن مصادر رفيعة في وزارة الدفاع قولها ان جيف هون وزير الدفاع العائد من الكويت صباح أمس حاملاً معه خطة تفصيلية بالطلبات الأميركية من بريطانيا في عملية الحشد العسكري لضرب العراق. وقالت انه رغم اصرار المسئولين علنا على عدم اتخاذ قرار بمهاجمة العراق إلا ان الخطط جاهزة. ونقلت عن مصدر رفيع ان فريقاً عسكرياً وضع خطة مفصلة بالأهداف العراقية التي تستهدفها القوات الأميركية وسلاح الجو الملكي البريطاني. ونقلت عن مصارد رفيعة المستوى في وزارة الدفاع قولها ان الطائرات المقاتلة التي سوف تستخدم هي من طراز «تورنيدو جي ار فورس» المزودة بصواريخ بالغة الدقة يطلق عليها «ظل العاصفة». ووفقا للصحيفة فان القوات البريطانية والأميركية تخطط للتحرك عبر ثلاث هجمات عسكرية رئيسة الأولى هي احتلال عدد من الجنود المحمولين بالطائرات المنطقة الخاضعة لسيطرة الأكراد شمالي العراق. وتتمثل الجبهة الثانية بشن هجمة بحرية « برية على جنوبي العراق تشترك فيها الفيالق البحرية الأميركية ونحو ثلاث كتائب من القوات البحرية البريطانية بالتعاون مع السفن البحرية البريطانية تكشف عن الألغام المنتشرة في المنطقة نظرا لعدم توفر مثل هذه السفن لدى الولايات المتحدة بالاضافة الى حاملة الطائرات البريطانية «أرك رويال». وتتجه حاملة الطائرات «أرك رويال» في طريقها الى منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي. وتشمل جبة الهجوم الثالثة والأخيرة تقدم خمس كتائب للقوات المسلحة البرية الى المنطقة الجنوبية من العراق ومن أشهر الكتائب المشاركة فيها «جرذان الصحراء» والتي تنطلق من قاعدتها في مدينتي بيرغين هون وفالينغبوستل في المانيا وقد شاركت مسبقا في حرب تحرير الكويت عام 1991. وأكدت المصادر ان القوات الخاصة الأميركية والبريطانية موجودة حالياً في المنطقة، مشيرة إلى ان الجنرال تومي فرانكس يتشدد في نشر 250 ألف جندي، بما فيهم الفيالق البريطانية لشن الهجوم من ثلاث جبهات. وكالات