مع تعاقب التقارير العبرية التي تؤكد سيطرة الجيش الاسرائيلي على مفاصل صنع القرار في الدولة العبرية، وخطته الرامية الى تفجير الاوضاع عبر رفض خطط التهدئة، شن هذا الجيش فجر امس هجوما بريا وجويا على منطقة رفح في قطاع غزة اسفر عن شهيد وسبعة جرحى تصدى له المقاومون ببسالة فأصابوا 16 جنديا واثنين آخرين في هجوم مضاد. وفي وقت سابق اعتبرت فرنسا قرار حكومة ارييل شارون الأمنية، ضم قبة راحيل في بيت لحم انتهاكا للقرارات الدولية. ومضى جيش الاحتلال قدما في مخططه الرامي لاعادة احتلال قطاع غزة على الرغم من ظهور بوادر تهدئة فلسطينية حيث اغارت مروحياته فجر امس على احياء مدينة رفح ومخيميها البرازيل ورفح بالرشاشات والصواريخ قبل ان تجتاحها اكثر من 60 دبابة ومدرعة وجرافة. وعمد الجيش الغازي الى تدمير عدد كبير من المنازل وست ورش لصناعة الصلب بزعم تصنيع قذائف فيها. وتصدى المقاومون لهذا الاجتياح ببسالة وبما يملكون من أسلحة فردية وقنابل يدوية وقذائف مضادة للدروع اضافة لتفجير عبوات ناسفة زرعت في الطرقات. واستشهد احد مقاومي كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح واصيب ثلاثة آخرون بجراح خطرة حين اصابت احدى قذائف الدبابات منزله فيما اصيب ثلاثة آخرون خلال المعركة. واعترف جيش الاحتلال امس قبل انسحابه من المنطقة باصابة 16 جنديا لكنه زعم ان ثمانية منهم أصيبوا بتصادم دبابة ومدرعة جراء الارباك. وعلى الفور شن مقاتلون من المقاومة هجوما على مواقع الاحتلال قرب مستوطنة كفاردروم وسط القطاع فأصابوا جنديين بجراح خطرة قبل انسحابهم بسلام. وفي الضفة الغربية اجتاح جيش الاحتلال بلدة طوباس القريبة من جنين واعتقل نحو 16 من سكانها. وزعمت قوات الاحتلال انها تمكنت من اعتقال خلية فدائية قرب مدينة الطيبة داخل الدولة العبرية كانت تخطط لتفجير ضخم في احدى المدن واصابت احد افرادها لدى محاولته الهرب. وناشدت القيادة الفلسطينية امس اللجنة الرباعية (اميركا وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي) التدخل العاجل لوقف العدوان المتصاعد. ويأتي العدوان الصهيوني الجديد رغم اعلان حركة فتح حظر العمليات التي تستهدف المدنيين الاسرائيليين وبدء حوار لاقناع كافة الفصائل بالالتزام بهذا الخطر. وللمرة الثانية جدد تقرير نشرته امس صحيفة «معاريف» العبرية التأكيد على ان اسرائيل باتت تابعة تماما للجيش على عكس الدول الاخرى حيث يرفض هذا الجيش تنفيذ اي قرار سياسي لا يتفق مع مخططه العدواني. وكان التقرير السابق اكد ان جيش الاحتلال اطلق مليون رصاصة في الضفة والقطاع خلال الاسابيع الثلاثة الاولى من بدء الانتفاضة وهو ما فسره محمد دحلان مستشار الرئيس الفلسطيني الامني في تقرير الامس باصرار جيش الاحتلال على استعراض عضلاته واستعادة هيبته التي فقدها بانسحابه المذل من جنوب لبنان. وكشف تقرير «معاريف» امس ان الجيش الصهيوني رفض خطتين حكوميتين اعدتا لتطويق المواجهات وتتضمنان بوادر تهدئة واصر على تصعيد عدوانه باتجاه القطاع بعد احتلال الضفة. وفي هذه الاثناء صمتت واشنطن عن قرار حكومة شارون الامنية ضم قبة راحيل ومطار قلنديا الى داخل جدار الفصل العنصري وهو ما هاجمته فرنسا امس بلسان برنار فاليرو المتحدث باسم الخارجية الفرنسية. وقال فاليرو اننا لا نوافق على القرار الاخير للسلطات الاسرائيلية بضم موقع قبر راحيل المقدس لدى المسلمين ايضا الى داخل الحدود الامنية للقدس بينما يقع هذا القبر في بيت لحم في الاراضي الفلسطينية. واضاف المتحدث الفرنسي ان هذا القرار يتعارض خصوصا مع قرار مجلس الامن الدولي رقم 478 مذكرا بأن هذه المسألة يجب ان تأتي في اعقاب مفاوضات بين الطرفين وعبر ضمان حرية الوصول الى كافة الاماكن المقدسة.
