بدأت واشنطن تحركاً سريعاً لتوظيف موجة الترحيب الدولي بخطاب جورج بوش الرئيس الاميركي امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم تشدد فرنسا والمانيا في التمسك بالاجماع الدولي ومنح العراق مهلة لاعادة المفتشين، ورغم اصرار كولن باول وزير الخارجية انه ليس اعلانا للحرب، طالب الامم المتحدة بمنح مهلة قصيرة للعراق تقاس بالايام والاسابيع وليس بالشهور والاعوام، وقال عنه باول انه لابد ان يكون قرارا قاسيا قاسيا جدا، الا ان مصادر دولية اكدت ان اي قرار لن يصدر قبل نهاية الشهر الحالي. ورداً على تحذيرات بوش رفض العراق عودة غير مشروطة لمفتشي الاسلحة، محذرا من اشعال المنطقة اذا تعرض لعدوان، مؤكدا على لسان طارق عزيز نائب رئيس الوزراء عدم قبوله بشروط اسرائيل التي يمليها بوش، واعتبره البيت الابيض دليلاً على وجود ما يخفيه من اسلحة. وفي مؤشر جديد على استمرار دوران عجلة التحضير للحرب تتوجه الى الكويت خلال اسبوعين طليعة قوات بريطانية، وفقا لمصادر عسكرية، توقعت بدء الضربة العام المقبل. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض امس الجمعة ان رفض العراق عودة غير مشروطة لمفتشي الاسلحة دليل على ان لدى بغداد شيئا تخفيه. واضاف فلايشر للصحفيين لدى عودته الى واشنطن مع جورج بوش الرئيس الاميركي بعد القاء بوش كلمته امام الامم المتحدة وعقد اجتماعات هناك «من الواضح ان لديهم ما يخفونه». وادلى فلايشر بتصريحاته بعد رفض طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي العودة غير المشروطة لمفتشي الاسلحة كما تطالب واشنطن بقوله ان عودتهم لن تؤدي الى تجنب هجوم عسكري اميركي على بغداد. وقال فلايشر ان تصريحات بوش لم تهدف لتفسيرها على انه لا مفر من الحرب. واضاف «يريد الرئيس ان يبعث رسالة الى الامم المتحدة. رسالة عون مفادها انه يريد منها ان تكون متوافقة مع مقتضى الحال يريد منها ان تنتهى الى شيء قوي وملموس يمكن حشد العالم حوله». وفي وقت سابق امس اعلن بوش في نيويورك ان المهلة التي ستمنح للعراق من أجل ان يلتزم بالقرار الذي سيصدر عن مجلس الامن، ستقاس بـ «الايام والاسابيع، وليس بالاشهر والسنوات». واعرب بوش على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة عن «شكوك كبيرة» بشأن امكانية موافقة الرئيس العراقي صدام حسين على الامتثال لكل مطالبنا وقال آمل بانه سيقوم بذلك الا انني اشك كثيرا. واضاف منذ احد عشر عاما هو يقول عمليا للامم المتحدة وللعالم انه يسخر من القرارات الدولية. وكان بوش يرد على اسئلة الصحافيين قبل لقائه مسئولين افارقة على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة. وقال الرئيس الاميركي آمل بأن تكون الاسرة الدولية اخذت على محمل الجد ما قلته بالامس (على منبر الامم المتحدة) وانها تعلم اننا نطالب بقرار سريع في هذا الاطار. ورغم محاولته تلطيف لهجة انذارات بوش وقوله ان الخطاب لم يكن اعلان حرب قال باول في حديث الى محطة «سي بي اس» التلفزيونية الاميركية علينا ان نعمل من اجل التوصل الى قرارات او الى قرار ينذر العراق بالعدول عن تطوير اسلحة الدمار الشامل لا ان يكون شبيهاً بالقرارات التي توصلنا اليها في الماضي. واضاف وزير الخارجية الاميركي ان القرار المذكور يجب ان يتضمن مهلة محددة وبنودا حازمة وان يكون قاسيا قاسيا جدا. الا ان باول رفض الافصاح عن المهلة التي يمكن اعطاؤها للعراق، مؤكدا انه امر يجب ان نناقشه مع نظرائنا في مجلس الامن. وفي كلمة امام اللجنة الوطنية للسياسة الخارجية في نيويورك اتهم باول نظام الرئيس العراقي الذي وصفه بأنه «مستبد» بأنه «عقد منذ فترة طويلة تحالفا شبه مؤكد مع الارهابيين»، من دون ان يكشف المزيد في هذا الشأن. واكد الوزير الاميركي النقطة التي ركز عليها بوش في خطابه امس «ان بغداد تتحدى قرارات الامم المتحدة وتظهر باستمرار نواياها العدوانية». واجرى باول امس مشاورات مع وزراء خارجية الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا على غداء عمل مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة وردا على سؤال حول موعد عقد جلسة لمجلس الامن لاعتماد قرار بشأن العراق، قال جاك سترو الوزير البريطاني ليس هناك تاريخ محدد لعقد اجتماع رسمي ولكن المحادثات المكثفة ستبدأ الآن. واشار دبلوماسي من احدى الدول الاعضاء في مجلس الامن الى ان الوزراء لن يدخلوا حاليا في التفاصيل. وافاد دبلوماسي في الامم المتحدة ان مجلس الأمن الدولي لن يتخذ قرارا حول العراق قبل نهاية الشهر الجاري. من جانبه شدد دومينيك دوفيليبان وزير الخارجية الفرنسي على ضرورة صدور قرار بالاجماع من مجلس الأمن مجددا معارضة فرنسا لأي هجوم على العراق. وذكر دو فيليبان بان فرنسا تطالب بعودة مفتشي الامم المتحدة عن السلاح الذين غادروا في 1998 الى العراق «من دون قيد او شرط او تأخير»، مشيرا الى انه سينقل موقف بلاده هذا الى وزير الخارجية العراقي ناجي صبري خلال لقائهما اليوم في نيويورك. واضاف وزير الخارجية الفرنسي ان «كل محاولة للتفرد بعمل عسكري وقائي سيكون امرا خطيرا»، ورأى في ذلك مصدرا لمزيد من زعزعة الاستقرار في العالم. وفي تصريحات غير رسمية على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة قال وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ان الخطاب كان «قاسيا للغاية وواضحا» في تحديه مجلس الامن في احتواء أسلحة الدمار الشامل العراقية. من جانبه اعلن جاك سترو وزير الخارجية البريطاني ان هدف الاسرة الدولية هو تدمير الترسانة العراقية، وليس قلب نظام صدام حسين، مبتعدا بذلك عن الموقف الاميركي. واضاف في مقابلة لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) الليلة قبل الماضية في نيويورك «يمكن التوصل الى تغيير النظام نتيجة تدخل عسكري، كوسيلة وحيدة لتطبيق رغبة الامم المتحدة، لكن علينا التركيز على اسلحة الدمار الشامل». واضاف «اذا تأكدنا من تخلص العراق التام وغير المشروط من أسلحة الدمار الشامل وبشكل سلمي فان خيار استخدام القوة العسكرية سيتراجع». وردا على ايقاع موجة المطالبة بعودة المفتشين قال طارق عزيز في حديث مع مركز تلفزيون الشرق الاوسط «ام.بي.سي» ان عودة المفتشين دون شروط لن تحل المشكلة لأن للعراق تجربة سيئة معهم. واضاف انه لن يكون من الحصافة تكرار تجربة فشلت ولم تمنع التعرض لعدوان. وتساءل نائب رئيس الوزراء العراقي عما اذا كانت الدبلوماسية التي يتحدثون عنها ترمي الى تأجيل العدوان الاميركي اربعة او خمسة اشهر ليحدث بعد عودة المفتشين. واضاف عزيز «لا نقبل بشروط اسرائيل لان بوش «يريد ان يسيطر على العراق ويريد نفط العراق ويريد ان يحمي اسرائيل». وسأل عزيز الولايات المتحدة «هل امسكوا شحنة (سلاح نووي)؟ اين الدليل؟ الدليل هو ان تمسك شحنة وتثبت أنها مواد نووية». من جهة ثانية نقلت الـ «ديلي تلغراف» عن مصادر عسكرية قولها ان نشر طليعة القوات البريطانية في الكويت سيبدأ بعد مناقشة طارئة سيجريها البرلمان البريطاني في الرابع والعشرين من الشهر الحالي بشأن دعم هجوم عسكري اميركي على العراق. ووصفت وزارة الدفاع البريطانية التقرير بأنه «يفرط في التكهنات» قائلة ان اي قرار بشأن ارسال قوات الى الخليج سيتوقف على الرد الذي ستقدمه الامم المتحدة على مطلب الرئيس الاميركي جورج بوش للقيام بعمل. وقالت متحدثة باسم الوزارة لرويترز «التقرير يفرط في التكهنات. لا توجد اي خطط لنشر قوات في الاسبوعين المقبلين ومن الواضح ان جورج بوش ينتهج طريق الامم المتحدة قبل اتخاذ اي قرار بعمل عسكري». واضافت الوزارة انه سيتم اجراء مناورة تشمل نحو ستة الاف جندي بريطاني في مطلع الاسبوع المقبل في شرق انجلترا لاختبار انظمة الامدادات والتموين. ولكن المتحدثة قالت انه يجب عدم تفسير هذه العملية على انها استعداد لتحرك بشأن العراق. وقالت «ديلي تلغراف» ان اي هجوم على العراق سيحدث العام المقبل على اقرب تقدير لان وصول الدبابات البريطانية الى الكويت سيستغرق ثلاثة اشهر على الاقل. واضافت الصحيفة انه سيجري في هذه الاثناء زيادة الضغوط على العراق بتكثيف الدوريات الجوية في منطقتي حظر الطيران فوق جنوب وشمال البلاد. الوكالات
