تعكف شركة بوينغ على دراسة مشروع طائرة نقل عسكرية متطورة وتسمى البجعة، طائرة ستكون اكبر طائرة تحلق في السماء، اضافة الي تطوير طائرة ركاب تسمى الخفاش تسير بسرعة تقارب سرعة الصوت. وبفضل تصميمها الفريد، الذي يساعدها على نقل حمولات شحن هائلة لمسافات بعيدة، سيكون بمقدور الطائرة «البجعة» التحليق على ارتفاع ستة أمتار فقط فوق سطح البحر للاستفادة من مقاومة الهواء المتدنية. وتبلغ فتحة جناحي «الطائرة 500 قدم وطول هيكلها بطول ملعب كرة قدم، وهي بذلك تقزّم كل طائرات الوزن الثقيل الحالية بما في ذلك «انتونوف آن - 225» الروسية أكبر طائرة في العالم. وتبلغ حمولة الطائرة 1400 طن أي خمسة أضعاف طائرة انتونوف، ويتم ايضا استكشاف افاق الاستخدامات العسكرية المحتملة للطائرة التي تستطيع حمل 17 دبابة من طراز «ام ـ 1» دفعة واحدة، وستلبي بذلك غرض الجيش الأميركي بامتلاك القدرة على نشر فرقة كاملة خلال خمسة أيام، أو خمس فرق خلال شهر واحد. والطائرة ليست سوى تصميم واحد من عدة تصاميم طائرات يتم دراستها حاليا من قبل قسم الابحاث المتطورة في بوينغ. وهناك تصميم آخر لطائرة ركاب تدعى الخفاش تتسع لـ 250 راكبا وتحلق بسرعة تزيد بـ 20 بالمئة على سرعة الطائرات التقليدية. وتقول تقارير الشركة ان هذه الطائرة لن تكون مستهلكة للوقود كما هو الحال في طائرة الكونكورد الشهيرة، ولن تولد ضوضاء عالية كالطائرات الحالية، وبعبارة أخرى فإنها ستكون أفضل طائرة تجارية. وتهدف بوينغ من وراء تصميمها الجديد الى تغيير التصميم الذي سيطر على صناعة الطائرات منذ انطلاقها والذي يطلق عليه تسمية (الأنبوب ذو الأجنحة). وقد استعانت البوينج بخدمات جامعة كرانفلر للمساعدة في تصميم نماذج من طائرة ركاب ذات أجنحة كأجنحة الخفاش. وبالرغم من أن فكرة أجنحة الخفاش تعود الى الخمسينيات من القرن الماضي فإنها لم تستخدم الا من خلال القاصفة العملاقة «بي 2» ولم يسبق أن استخدمت الفكرة في الطائرات التجارية. وفي حين صنع النموذج الأولي بعرض أجنحة يصل الى خمسة أمتار من قبل ناسا قبل عامين وثبت نجاحه من ناحية الصوت والتصميم الهوائي فإن كلاً من بوينغ وجامعة كرانفلر يعملان على نموذج ذي عرض أجنحة يصل الى 36 امتار لاختبار التصميم بشكل أفضل. ويتوقع مراقبون أن يواجه التصميم الجديد بعدد من الانتقادات، ومن هذه الانتقادات ان الركاب سيفاجأون بكونهم موجودين في مقصورة تبدو كمدرج مسرح أو ردهة فندق مقارنة بمنظر الأسطوانة السابق الذي اعتادوا عليه في الطائرات السابقة. أما الانتقاد الآخر فهو افتقارها الى النوافذ، وهو أمر يعطي شعوراً «خاطئاً» بعدم الاطمئنان لعدم وجود اتصال بصري مع العالم الخارجي. وقد سارعت بوينج لدراسة هذه الانتقادات واستجابت بشكل سريع لعدد منها، فقد روعي في التصميم الجديد ان يتم وضع شاشات مرتبطة بكاميرات خارجية لتمكين المسافرين جميعا من رؤية المحيط الخارجي ومعالمه. وإضافة الى ذلك فقد أشارت الشركة الى إن التصميم الجديد للطائرة يمكن أن يوفر مساحة واسعة لحركة المسافرين وبذلك سيتفادى المسافرون حدوث انسداد في الشرايين العميقة للساق وهي حالة يصاب بها المسافرون بشكل دائم نتيجة الجلوس لفترات طويلة في الرحلات الجوية وعدم وجود مساحة كافية للحركة داخل الطائرات التقليدية
