تستر الاسرائيليون مجددا خلف «التمرد الديمقراطي» الفلسطيني الذي اطاح بحكومة ياسر عرفات عبر الترويج «لحقبة جديدة» تحد من صلاحيات الرئيس الفلسطيني والمضي قدما في العدوان عبر تدمير تسعة منازل فلسطينية خلال اجتياحات في قطاع غزة فيما يرى الفلسطينيون بما جرى فرصة لتشكيل حكومة جديدة تفي بمتطلباتهم وتطلعاتهم في وقت نشط وزراء اسرائيليون سابقون لمطالبة الادارة الاميركية والامم المتحدة بفرض حل سلمي يسقط حق عودة اللاجئين الى داخل الدولة العبرية. ففيما كان عرفات بحسب مستشاره نبيل ابو ردينة يعكف على تحليل «التمرد الديمقراطي» الذي اعلنه المجلس التشريعي على سلطته ما اطاح بحكومته كما يدرس بتمعن تشكيل حكومة جديدة بديلة سارعت اسرائيل لاستغلال هذا الامر للترويج الى حقبة جديدة تحد من صلاحيات الرئيس الفلسطيني. وقال اهارون زئيفي رئيس الاستخبارات في جيش الاحتلال ان ما حدث «زلزال» و «تصويت بحجب الثقة ضد عرفات». وقال بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي ان التطورات الاخيرة قد تكون بداية لتغير ما في القيادة الفلسطينية واضاف في حديث اذاعي تعودنا في الماضي على انه لا يمكن ان يحدث اي شيء بدون موافقة عرفات. وصعدت حكومة ارييل شارون الضغوط السياسية على عرفات باعلان رعنان غيسين مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ربط اجراء الانتخابات الفلسطينية، المقررة في يناير «بوقف العنف والارهاب». على الجانب الآخر وفيما كان مسئولون فلسطينيون يؤكدون على أهمية وضع ماجرى في اطار «الظاهرة الديمقراطية الصحية» قال جبريل الرجوب المسئول السابق للأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية «آمل ان يصحو الرئيس عرفات وان يدرك ان الشعب لا يرضى عن المحيطين به». ويصف عباس زكي النائب الفلسطيني عن دائرة الخليل التطورات بأنها بداية عهد جديد من احترام الشفافية والمسئولية وفصل السلطات. ويقول ان الفلسطينيين كانوا في الماضي يطيعون السلطة التنفيذية في كل شيء، اما اليوم فقد قالوا لا للمرة الاولى. ومع ذلك فقد اجمعت الاوساط الفلسطينية امس على أن مكانة عرفات السياسية والقيادية، لم تمس وانه سيفوز حتما بالرئاسة ان ترشح في الانتخابات المقبلة. وكعادتها تسللت اسرائيل خلف الضجة الفلسطينية لتنفيذ مخططاتها السوداء حيث حذر بيان للسلطة الفلسطينية امس من ان قرار حكومة شارون الامنية، امس الاول ضم قبة راحيل في بيت لحم يتضمن ايضا ضم مطار قلنديا الفلسطيني القريب من القدس الى الدولة العبرية. وفي ذات الوقت واصل جيش الاحتلال اجتياحاته لحي في مدينة غزة ومخيمي، رفح والمغازي في القطاع فأصاب فلسطينيا وهدم تسعة منازل يعود احدها لشهيد من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وهو ماردت عليه الكتائب باطلاق صواريخ «القسام» ضد اهداف داخل الدولة العبرية فيما نجح مقاومون بتفجير عبوة ناسفة بدورية للاحتلال قرب مخيم جنين. كما اعلن متحدث عسكري امس اصابة ضابط في الجيش الاسرائيلي بجروح طفيفة برصاص فلسطينيين في طولكرم في شمال الضفة الغربية. واضاف المتحدث ان الضابط اصيب برصاص فلسطينيين مسلحين اطلقوا النار على جنود كانوا يقومون بعملية في المدينة. وقال عضو في كتائب شهداء الاقصى لوكالة فرانس برس ان رجاله شاركوا في هذه المواجهات. في هذه الاثناء وفيما كان جاك سترو وزير الخارجية البريطاني يرحب بقرار حركة فتح وقف استهداف المدنيين الاسرائيليين وفيما كان بن اليعازر يجدد الدعوة لحل سياسي بعد فشل البديل العسكري كشفت صحيفة «هآرتس» امس عن رسالة للادارة الاميركية وجهها الوزراء الاسرائيليون السابقون شلومو بن عامي وأمنون شاحاك ويولي يامير. وقالت الصحيفة ان الرسالة التي ارسلت نسخ منها لكولن باول وزير الخارجية الاميركية، وكوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي طالبت بأن «تقود الاسرة الدولية بدعم من الدول العربية المعتدلة لتجاوز دورها التقليدي كراعية ووسيطة في المفاوضات الثنائية وعلى الولايات المتحدة اليوم ان تبلور حلا تفصيلا والعمل بتصميم واصرار لدى الجانبين حتى يقبلاه. وقدمت الرسالة تصورا للحل السلمي يقوم على دولتين يهودية وفلسطينية وانسحاب اسرائيلي الى حدود 1967 مع تعديلات حدودية ومبادلة اراض وتقاسم السيادة على القدس وحل مشكلة اللاجئين على اساس التعويض واعادة التعويض ورفض حق العودة الى داخل اسرائيل. روان «عامان» تجلس في حضن امها وسط بقايا منزلهما الذي دمره الاحتلال في غزة امس روتيرز زوجة واقارب الشهيد رياض الـ الذي توفي متأثرا بجراحه يبكونه قبل تشييعه امس في مخيم الجزولون ا. ف. ب
تدمير 9 منازل في غزة والسلطة تحذر من ضم مطار قلنديا لاسرائيل،الاحتلال يروج لحقبة جديدة بعد «التمرد الديمقراطي» ضد عرفات
