وجه جورج بوش الرئيس الاميركي امس انذارا تعجيزيا للعراق مكوناً من 5 نقاط ملمحا الى انه حتى في حالة تلبية جميع هذه الشروط الصعبة فان على الامم المتحدة التحرك لتشكيل حكومة تمثل جميع العراقيين، بما يعني اطاحة نظام صدام حسين رئيس البلاد الذي كال له بوش امس ملفا ضخما من الاتهامات فيما يشبه «عريضة دعوى اتهامية ضخمة من قاض الى متهم» قائلا انه «تحدى الجميع على مدى عقد من الزمان واستهزأ بكل القرارات وان النظام الذي فقد شرعيته سوف يفقد سلطته» وحبس العالم انفاسه امس مستمعا الى خطاب بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة حيث توقع الجميع ان يوجه الرئيس الاميركي انذارا محدد المدة للعراق والا واجه الضربة العسكرية المحتومة، لكن بوش التف على المعارضة الدولية واسعة النطاق للهجوم العسكري احادي الجانب والقى بالقفاز في وجه الامم المتحدة، بان عليها لكي تصبح ذات جدوى ان تتحرك وبسرعة لتنفيذ كافة شروطه والا تحركت واشنطن من طرف واحد، وجاء ذلك بعد لحظات قليلة من كلمة كوفي عنان سكرتير عام الامم المتحدة الذي اكد ان الهيئة الدولية هي الجهة الوحيدة التي يحق لها اجازة استخدام القوة في الحالات التي تتجاوز الدفاع المباشر عن النفس، وبينما وصفت بغداد الخطاب انه «اطول سلسلة من الاختلاقات يطرحها زعيم دولة» قائلة ان ضرب العراق سيشعل المنطقة برمتها، رحب توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بخطاب بوش واعلن متحدث باسم حكومته ان لندن ستنشر في 24 سبتمبر الجاري ملفاً مفصلاً يعرض «التهديد» الذي يشكله العراق وفي المقابل ألمحت مصادر اميركية ان واشنطن ستعمل بسرعة على ترجمة خطاب بوش الى قرار دولي جديد مع اعضاء مجلس الأمن وان هذا القرار الجديد سيمضي الى ما هو ابعد بكثير من عودة مفتشي الاسلحة. وجاءت نقاط الانذار الاميركي للعراق الخمس التي لم يربطها بوش بمهلة محددة كالتالي: 1ـ على العراق ان يسحب ويدمر على الفور ومن دون شروط جميع اسلحته للدمار الشامل وجميع صواريخه البعيدة المدى وجميع المعدات الملازمة. 2ـ ان يتوقف على الفور عن دعم الارهاب والقيام بخطوات للقضاء عليه. 3ـ ان يتوقف عن اضطهاد المدنيين العراقيين وخصوصا الاقليات العرقية والمجموعات الدينية. 4ـ ان يسوي الملفات الخلافية الناجمة عن اجتياح الكويت في 1990 ـ 1991 وخصوصا قضية المفقودين. وأن يسلم رفات الذين قتلوا واعادة الممتلكات المسروقة وتسوية مسائل التعويضات. 5ـ ان يوقف فوراً التجارة غير المشروعة خارج برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تشرف عليه الامم المتحدة. وألمح الرئيس الاميركي الى ان تلبية جميع هذه الشروط لا تعني ان الحكومة العراقية تنال حظوة في نظره. وقال «اذا ما تم اتخاذ جميع هذه التدابير، فان ذلك يمكن ان يفتح للامم المتحدة افاق المساعدة على تشكيل حكومة تمثل جميع العراقيين حكومة تقوم على احترام حقوق الانسان والحرية الاقتصادية وتنبثق من انتخابات تشرف عليها المجموعة الدولية». وقال اعضاء بارزون في الادارة الاميركية ان واشنطن تريد مهلة زمنية قصيرة لانصياع العراق والا كان عليه ان يواجه العواقب. وقال احد كبار مساعدي بوش ان الرئيس الاميركي لم يتخل بأي حال عن خياراته تجاه العراق بما فيها استخدام القوة العسكرية. واوضح مساعدون كبار لبوش ان واشنطن ترى ان الوقت ينفد بسرعة. وقال مسئول اميركي كبير لسنا بحاجة الى اشهر. انهم يعرفون ما يتعين عليهم عمله. ونحن نعرف ما يتعين عليهم عمله. وقال المسئول الاميركي الكبير ان وزير الخارجية كولن باول سوف يعمل بسرعة على صياغة القرار الجديد مع نظرائه بالدول الاربع الاخرى دائمة العضوية في مجلس الامن وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. وتوقع مساعدون ان تسبق اصدار القرار مناقشات كثيرة ولكن في النهاية سيكون هناك قرار جديد. وقال مسئول اخر ان اي قرار جديد بشأن العراق سوف يمضي الى ما هو ابعد بكثير من عودة مفتشي الاسلحة وسيطالب بانصياع تام لكل المطالب التي وردت في خطاب بوش. ولتعزيز خطاب بوش قبل القائه وزع البيت الابيض تقريرا من 22 صفحة بعنوان «تحدي صدام حسين للامم المتحدة». واشارت الوثيقة الى 16 قرارا لمجلس الامن قالت ان الرئيس العراقي انتهكها مرارا. واتهمت الوثيقة صدام ايضا بمواصلة اعادة بناء والتوسع في منشات يمكن تحويلها سريعا لانتاج الاسلحة الكيماوية. وكالعادة سارع توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بالترحيب بخطاب بوش. وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية ان بلير طالما وثق في ان الامم المتحدة هي المكان الصحيح للتعامل مع قضية العراق واسلحة المدار الشامل. وشدد على انه سيكون للملكة المتحدة دور فاعل في مناقشات محتوى قرار مجلس الامن بشأن العراق. وفي اول رد فعل عراقي على الخطاب اكدت قناة العراق الفضائية الحكومية ان توجيه ضربة اميركية للعراق سيشعل النار في المنطقة برمتها.ووصف سفير العراق لدى الامم المتحدة الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي جورج بوش امس الخميس بانه «اطول سلسلة من الاختلاقات» وبأنه محاولة لتحويل الانظار عن الازمة الاسرائيلية الفلسطينية. وقال السفير محمد الدوري الذي كان موجودا في قاعة الجمعية العامة للامم المتحدة اثناء القاء بوش لخطابه ان الولايات المتحدة فشلت مرارا في العثور على اي دليل على تورط العراق في الارهاب. وقال الدوري للصحفيين ان بوش القى بدلا من ذلك «اطول سلسلة من الاختلاقات طرحها زعيم دولة». واضاف قائلا «ليس بوسعي سوى ان اقول ان حديث الرئيس بوش لا مصداقية له على الاطلاق». وذكر بوش في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة انه سيتعين اتخاذ اجراء لم يحدده ضد العراق ما لم تجبر المنظمة الدولية بغداد على نزع السلاح. وقال ان حكومة بغداد ستخرج من السلطة اذا لم يمتثل العراق لقرارات الامم المتحدة. وقال الدوري ان الولايات المتحدة تسعى الى استهداف اي بلد مستقل يرفض الالتزام بالسياسة الاميركية. وقال ان بوش يسعى في هذه الحالة الى تحويل الانظار عن «الخطر الحقيقي الذي يواجه السلام» نتيجة تأييد حكومته لاسرائيل في الصراع في الشرق الاوسط. واضاف «كان سيسعدني ان يتحدث الرئيس الاميركي عن الدوافع الحقيقة وراء كلمته .. الانتقام والنفط والطموحات السياسية وايضا امن اسرائيل». وتابع «نجح الرئيس الاميركي في تحويل الانتباه عن التهديد الحقيقي للسلام الناتج عن سياسة حكومته وتأييدها لاسرائيل». وقال الدوري اذا كانوا يهددون .. اذا شنوا هجوما .. فسنكون هناك بالتأكيد للدفاع عن انفسنا». واصر على عدم وجود دليل ان بلاده تمتلك اسلحة دمار شامل نووية او بيولوجية او كيماوية او صواريخ ذاتية الدفع. والتحقق من عدم امتلاك العراق لاسلحة خطيرة ضروري لرفع عقوبات الامم المتحدة التي فرضت عقب غزو بغداد للكويت عام 1990. وقال الدوري «يبدو لي ان الرئيس الاميركي منذ اكتشف استحالة العثور على اي دليل على امتلاك العراق وتطويره لاسلحة دمار شامل والربط بين العراق والارهاب .. اختار ان يخدع العالم وشعبه بأطول سلسلة من التلفيقات التي اختلقها زعيم امة على الاطلاق». واضاف ان العراق مستعد لقبول عودة مفتشي الامم المتحدة لكنه كرر اشتراط حسم جميع القضايا المفتوحة ضمن قرارات مجلس الامن الخاصة ببلاده.