تفادى ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني أول مواجهة حقيقية مع المجلس التشريعي ونواب حركة فتح التي يتزعمها، حين أقدمت حكومته على الاستقالة بعدما تأكد عزم المجلس حجب الثقة عنها والذي سيصوت على الحكومة الجديدة ، المفترض تشكيلها خلال اسبوعين، في وقت تولى نبيل شعث تمثيل الجانب الفلسطيني في اجتماعات اللجنة الرباعية المرتقبة في نيويورك. وتزامن هذا التطور الداخلي مع اعلان حكومة الارهابي ارييل شارون ضم منطقة قبر يوسف المسماة «قبة راحيل» في بيت لحم بشمولها داخل جدار الفصل العنصري، وهو ما يعني نسف كافة الاتفاقات والتفاهمات خاصة الاتفاق الاخير «غزة ـ بيت لحم اولاً»، فيما دباباته تعيد اجتياح شمالي غزة حيث جوبهت بمقاومة بطولية اسفرت عن اصابة جنديين وتدمير دبابة واجبار الغزاة على الرحيل بعد 7 ساعات. فقد واجه عرفات اول تحد حقيقي لسلطته منذ قيامها امس حين فشل في اقناع نواب حركة فتح التي يتزعمها خلال اجتماع في رام الله بالتصويت لصالح حكومته المعدلة رغم تهديده لهم باصدار مرسوم رئاسي يحدد موعد الانتخابات العامة طبقاً لما قاله للنائبين صلاح تعمري ونبيل عمرو. ويفترض بحسب مفهوم عرفات لهذا المرسوم الذي صدر بالفعل وحدد العشرين من يناير موعداً للانتخابات الرئاسية والتشريعية ان يجنب حكومته التصويت على حجب الثقة كونها مجرد حكومة تصريف اعمال الى حين اجراء الانتخابات. ورغم المحاولات المستميتة من جانب أحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس لتمرير ذلك الا ان اللجنة القانونية للتشريع اصرت على التصويت بالثقة على كامل أعضاء الحكومة ما دفع قريع لمغادرة الجلسة غاضباً. قبل ان يعود لاحقاً ليشيد أمام الصحافيين بالديمقراطية الفلسطينية. وخلال الجلسة العاصفة اكد 32 نائباً من اصل 35 تحدثوا حتى ظهر امس عزمهم التصويت بحجب الثقة على الحكومة ما شكل تحديا غير مسبوق لعرفات سارعت حكومته لتفاديه بتقديم استقالتها الجماعية للرئيس الفلسطيني الذي سارع الى قبولها. وبحسب القانون الاساسي للسلطة يفترض بعرفات ان يشكل حكومة جديدة خلال اسبوعين ومن ثم طرحها للثقة امام المجلس. وكان بول باتين المتحدث باسم السفارة الاميركية في تل ابيب ابدى امتعاضه من اعلان عرفات رسميا موعد الانتخابات في يناير قائلا انه «يجب تهيئة الارضية، اولاً لهذه الانتخابات» في اشارة مبطنة الى خشية واشنطن من اعادة انتخاب عرفات في ظل الظروف الحالية. وفي ظل هذه الاجواء اعلن نبيل شعث الذي كان يشغل حقيبة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة المستقبلية ان عرفات كلفه بحضور اجتماعات اللجنة الرباعية (اميركا وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي) المقررة الاسبوع المقبل في نيويورك. وقال شعث الذي غادر القاهرة امس متوجهاً الى نيويورك انه سيلتقي هناك مع بير ستيغ دولر وزير خارجية الدنمارك الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي لابلاغه بالرد الفلسطيني التفصيلي على المبادرة الاوروبية للتسوية. في مقابل الارباك الفلسطيني الداخلي مضى الجانب الاسرائيلي قدماً في مخططه العدواني على الارض. فقد أقرت حكومة ارييل شارون الامنية المصغرة خلال اجتماع امس ضم منطقة قبر يوسف المسماة «قبة راحيل» في بيت لحم الى اسرائيل عبر شمولها بجدار الفصل العنصري المار قرب القدس وهو ما دفع افرايم سنيه وزير المواصلات من حزب العمل للاحتجاج على هذه الخطوة التي رأى انها تنسف تفاهم «غزة ـ بيت لحم اولاً» من أساسه. كذلك اجتاح جيش الاحتلال فجر امس بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا ومخيم المغازي شمال قطاع غزة لسبع ساعات اقتحم خلالها المنازل والمساجد واعتقل نحو عشرة فلسطينيين لكنه فشل في اختطاف احد مرافقي أحمد ياسين زعيم حركة حماس الروحي. وتصدى المقاومون لهذا الاجتياح حيث تمكنوا من تدمير دبابة اسرائيلية جديدة بعبوة ناسفة ضخمة كما أصابوا اثنين من الجنود الغزاة.