على ايقاع مقطوعات حزائنية من موسيقى القرب التقليدية، ووسط دموع اهالي الضحايا، وتحت وطأة تأهب أمني غير مسبوق ومشاعر من الخوف مترافقة مع حزمة احاديث وخطب للرئيس جورج بوش الابن، اكد فيها أن بلاده سوف تنتصر على الارهاب، أحيا الاميركيون امس ذكرى هجمات سبتمبر. وخيم الصمت على ارجاء البلاد في لحظة واحدة اجتر خلالها الجميع ذكرى المأساة خلال دقيقة صمت حدادا على الضحايا. وفي صباح يوم مشمس كيوم الهجمات قبل عام توجهت عائلات الضحايا يمسك بعضهم بصور من فقدوا ومعهم شخصيات بارزة وضباط شرطة ورجال اطفاء ورجال دين وناجون من الهجمات الى جنوب جزيرة مانهاتن بمدينة نيويورك حيث كان يوجد برجا مركز التجارة العالمي. وعزفت موسيقى القرب ثم خيم صمت وجاءت الساعة 8.46 صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لحظة اصطدام الطائرة الاولى بالبرج الشمالي من برجي مركز التجارة ليتحول صباح يوم صيفي جميل الى جحيم ويحتجز الالاف داخل كتلة من اللهب لا مفر منها. ووضعت راية حول الموقع كتب عليها «لن ننسى مطلقا» وبدأ رودلف جولياني رئيس مجلس بلدية مدينة نيويورك السابق قراءة اسماء الضحايا وهو امر استغرق ساعات. وتوقفت القراءة بقرع الاجراس في الساعة 9.03 صباحا بتوقيت الساحل الشرقي عندما اصطدمت الطائرة الثانية بالبرج الجنوبي وبعد قليل انهار البرجان البالغ ارتفاع كل منهما 110 طوابق. وبدأ الرئيس الاميركي جورج بوش احياء ذكرى الهجمات بقداس خاص في كنيسة تقع على الجانب الاخر من البيت الابيض الذي احيط بعدد اضافي من حراس الامن في اطار حالة التأهب التي تشهدها الولايات المتحدة. وتوجه بوش الذى ارتدى حلة سوداء ومعه زوجته لورا في سيارته المحصنة ضد الرصاص الى كنيسة سانت جونز بالقرب من البيت الابيض قبل ان يقف دقيقة حدادا على ضحايا الهجمات في تمام الساعة الثامنة و46 دقيقة صباحا . وشمل نشاط بوش امس زيارات الى مواقع ثلاث هجمات وسينتهي بخطاب سيوجهه الى الشعب في نيويورك من امام تمثال الحرية. وبدأت المراسم في نيويورك قبل الفجر بمسيرات لرجال الاطفاء والشرطة ترافقهم فرق موسيقى القرب والطبول بدأت من ضواحي مدينة نيويورك الخمس باتجاه موقع برجى مركز التجارة العالمي. وهلل الواقفون مع عبور المسيرات ميدان تايمز سكوير في ضاحية مانهاتن قبل شروق الشمس مباشرة «شكرا .. شكرا». وفي واشنطن احاطت قوات الامن ببناية البنتاغون بينما وزع متطوعون اعلام الولايات المتحدة على 24 الفا من المدنيين والعسكريين يتدفقون يوميا على اضخم مبني اداري في العالم. واحاط بالبناية التي تكلف اصلاحها 501 مليون دولار بطاريات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على مركبات نشرت لحراسة المبنى وتم نشر بطاريات اخرى في مناطق متفرقة من العاصمة واشنطن. وبالتزامن قال مسئولون دفاعيون ان درجة التأهب القصوى اعلنت بين قوات الجيش الاميركي في الشرق الاوسط اليوم امس استجابة لتحذيرات من هجمات ارهابية محتملة. وقال مسئولون طلبوا عدم نشر اسمائهم ان الجنرال تومي فرانكس رئيس القيادة المركزية الاميركية في تامبا بفلوريدا امر باعلان «حالة التأهب دلتا» للقوات واسرهم في مناطق الخليج والشرق الاوسط والقرن الافريقي وبعض اجزاء وسط اسيا. ووضعت القوات الاميركية في البحرين حيث يتمركز الاسطول الخامس بقوات قوامها نحو اربعة الاف جندي في حالة التأهب دلتا امس الاول ووضعت قواعد اخرى للقيادة المركزية في المنطقة في الوقت نفسه على درجة ما قبل القصوى «شارلي». ولكن كخطوة وقائية رفعت هذه الحالة امس الى درجة التأهب دلتا في جميع مناطق القيادة المركزية المسئولة كذلك عن العمليات العسكرية الاميركية في القرن الافريقي واغلب اجزاء اسيا الوسطى ومنها كازاخستان. ورفض المسئولون الدفاعيون الافصاح عن طبيعة التهديدات. وكان جون اشكروفت وزير العدل الاميركي وغيره من كبار المسئولين قالوا امس الاول الثلاثاء ان معلومات استخلصت من استجواب عضو بارز في تنظيم القاعدة ومن اجهزة مخابرات اميركية اشارت الى هجمات محتملة على منشآت اميركية في جنوب شرق اسيا او هجمات انتحارية ضد مصالح اميركية من جانب افراد في الشرق الاوسط. واغلقت عدة سفارات وقنصليات اميركية في جنوب وجنوب شرق اسيا امس الاول وظلت مغلقة امس وقالت وزارة الخارجية ان بعض السفارات في افريقيا أغلقت كذلك امس. الوكالات