في أحدث إشارة على بدء العد التنازلي للضربة الاميركية للعراق تبدأ غداً الجمعة خطوات انتقال القيادة المركزية للجيش الاميركي من فلوريدا الى قطر، لتتولى قيادة العمليات العسكرية، بالتزامن مع الكشف عن قرار اتخذه جورج بوش الرئيس الاميركي بشن هجوم عسكري واسع على العراق في شهر نوفمبر الماضي بدون التشاور مع الكونغرس والادارة باستثناء الدائرة الضيقة المحيطة به والتي سبق لها العمل في ادارة بوش الاب، الامر الذي دفع قيادات اميركية باتهام بوش الابن بالتعامل مع المسألة العراقية كقضية عائلية أكثر من كونها قضية سياسية تهم الامن القومي الاميركي. وفي محاولة لتجاوز حاجز الرفض لخططه أكدت مصادر مسئولة ان بوش سوف يسعى في خطابه اليوم امام الجمعية العامة للامم المتحدة لبناء تحالف دولي ضاغط لانتزاع قرار دولي يتضمن انذاراً مباشراً لبغداد لاعادة مفتشي الاسلحة في مهلة اسبوعين وإلا سوف يتحرك عسكرياً مع بريطانيا لتوجيه الضربة، وفي المقابل التقى ناجي صبري وزير خارجية العراق مع كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة لبحث قضية عودة المفتشين في اطار حل شامل. فقد ذكرت شبكة فوكس الاخبارية الليلة قبل الماضية ان القيادة المركزية للجيش الاميركي ستبدأ خطوات الانتقال الى قطر من فلوريدا غدا الجمعة. ويعتقد ان هذه الخطوة جزء من خطة وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» لنقل قيادة الحرب في افغانستان لمنطقة اقرب في اسيا رغم ان من المرجح ان يثير توقيت عملية الانتقال تكهنات بشأن حشد عسكري اميركي من اجل هجوم محتمل ضد العراق. ورفض البنتاغون والقيادة المركزية التعليق على التقرير وقال متحدث باسم القيادة المركزية في تامبا بفلوريدا «لا نعلق على العمليات او التحركات المستقبلية». وتشرف القيادة المركزية على تواجد قوات اميركية في 25 دولة في الشرق الاوسط ووسط وجنوب شرق اسيا وشمال شرق افريقيا. وللولايات المتحدة عدة قواعد في منطقة الخليج اهمها في البحرين والكويت والسعودية. وبدأت واشنطن التوسع في قاعدة «العديد» الجوية في قطر قبل ثلاثة اعوام الا ان خطوات العمل تسارعت في نوفمبر اثر رفض السعودية السماح للطائرات والقوات الاميركية المتجهة الى افغانستان باستخدام قاعدة الامير سلطان. وطورت «العديد» لتصبح من احدث المنشآت العسكرية وبها اطول ممرات لهبوط واقلاع الطائرات في الشرق الاوسط يبلغ طولها 4500 متر وتتسع لما يصل الى 120 طائرة مقاتلة. ويوجد بالقاعدة نحو ثلاثة الاف جندي و50 طائرة وستستضيف عشرة الاف جندي عند استكمال اعمال التوسع. وتقع القاعدة قرب مستودع اسلحة ضخم نقلت اليه القيادة المركزية دبابات وحاملات جنود مدرعة واسلحة تكفي لتسليح فرقة كاملة. وقال دبلوماسيون ان قاعدة العديد مزودة بمنشآت قيادة وخطوط اتصال عبر الاقمار الصناعية يمكنها التحكم في الاف من الغارات الجوية يوميا وتعطي واشنطن بديلا لقاعدة الامير سلطان وانها ستلعب دورا مهماً في حالة القيام بعمل عسكري ضد العراق. على صعيد متصل ذكرت صحيفة «يو اس ايه توداي» عن مسئولين في البيت الابيض ووزارة الخارجية والبنتاغون والكونغرس واجهزة الاستخبارات انه منذ ان قرر بوش الاطاحة بصدام حسين تركز النقاش الداخلي لادارته على طريقة الوصول الى هذا الهدف. واستنادا الى الصحيفة فان قرار مهاجمة العراق في اطار حملة مكافحة الارهاب اتخذه بوش وكبار مستشاريه بدون استشارة اعضاء البرلمان او الدول الحليفة ودون معرفة ما اذا كان نظام صدام حسين على علاقة ام لا باعتداءات 11 سبتمبر في حين تخلى المسئولون الاميركيون امس استنادا الى الصحف الاميركية، عن العثور على مثل هذه العلاقة. ونقلت الصحيفة عن انطوني كوردسمان خبير شئون الشرق الاوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان قرار بوش «استبق رأي قسم كبير من رجال الاستخبارات والكثير من اعضاء القيادة المركزية بالاضافة الى الاجراءات المعتادة في مجال الامن القومي». واضاف ان «النتيجة انه لم يكن هناك ابدا اجماع واضح داخل الادارة او شيء يشبه دبلوماسية عامة متماسكة لاقناع حلفائنا». واخيرا لم يطلب البيت الابيض من اجهزة الاستخبارات ولا سيما وكالة الاستخبارات المركزية (السي.اي.ايه) وضع تقرير تحليلي عن العراق لعدم كشف الغموض الذي لا يزال يكتنف حتى الان الترسانة العراقية ونوايا صدام حسين. وأوضحت الصحيفة ان قرار ضرب العراق رغم اتخاذه في نوفمبر الا انه كان في ذهن بوش منذ دخوله البيت الابيض حيث احاط نفسه بكل المتقاعدين من ادارة بوش الاب: ديك تشيني نائباً له، كولن باول وزيرا للخارجية، والاول كان وزيراً للدفاع والثاني رئيسا للاركان اثناء حرب الخليج الثانية، مما يؤكد أن تعامل بوش مع العراق وصدام يأتي كقضية عائلية وليس كقضية جيوسياسية. ونقلت شبكة «سي.إن.إن» عن مصادر البيت الابيض ان بوش سيسعى في خطابه اليوم امام الجمعية العامة لحشد تحالف دولي ضد العراق. وقال بوش في تصريح صحافي لدى توجهه الى سفارة افغانستان في واشنطن «سأوضح كيف يتعين علينا التصرف والعمل معا للحفاظ على السلام. سأذهب الى الامم المتحدة وسألقي فيها خطاباً لسبب واحد: اعتقد ان الامر مشكلة دولية ويتعين علينا العمل معا لمواجهتها». لكن مسئولا كبيراً في ادارته قال ان الرئيس سيحتفظ بحق التحرك من جانب واحد اذا لم تبادر المجموعة الدولية الى التحرك. ورفض الرئيس الكشف عن تفاصيل استراتيجية مسبقا ورفض ايضا التعليق على المقترحات التي طرحها الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وفي محاولة لربط العراق بتنظيم القاعدة بعد نفي البنتاغون لها قال تشيني عبر شريط فيديو موجه الى معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية ان «وجود اسلحة دمار شامل في ايدي شبكة ارهابية او في ايدي دكتاتور دموي او في ايدي الاثنين معا، تشكل تهديدا خطيرا». وكان تشيني الغى في المساء لاسباب امنية كلمة كان من المفترض ان يلقيها امام هذا المعهد الذي يحتفل بذكرى تأسيسه الاربعين. واكد تشيني ان «العالم اجمع يجب ان يعلم ان الولايات المتحدة ستتخذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن حريتنا وامننا». واعتبر ان مفاهيم «الاحتواء» القديمة التي كانت صالحة خلال الحرب الباردة لم تعد قابلة للتطبيق على الاباطرة واولئك الذين يمتلكون اسلحة الدمار الشامل وعلى استعداد لاستخدامها بالتنسيق مع ارهابيين». وحذر نائب الرئيس الاميركي من ان «باقتناء اسلحة الرعب هذه وسيطرته على 10 % من الاحتياطي العالمي للنفط قد يسعى صدام حسين الى السيطرة على كل الشرق الاوسط، ويستولي على جزء كبير من الطاقة العالمية ويهدد مباشرة اصدقاء اميركا في كل المنطقة ويضع الولايات المتحدة او اي دولة اخرى امام تهديد نووي». من جهة ثانية ينقل ناجي صبري وزير الخارجية العراقي خلال لقائه مع كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة رسالة تؤكد الرغبة في احتواء الازمة وفق اقتراح باستقبال وفد فريق خبراء ومفتشي لجنة «انموفيك» لبحث طريقة حسم عودة المفتشين وتحديد المهام، وايجاد حل شامل للازمة. ـ الوكالات