يحبس الاميركيون أنفاسهم اليوم خوفا من اعتداءات جديدة وهم يجترون ذكريات هجمات الحادي عشر من سبتمبر، عشية الذكرى الاولى، بعد ان اطلقت السلطات المعنية انذارات بوقوع هجمات محتملة، وألحقت ذلك باجراءات امنية غير مسبوقة نشرت في اطارها صواريخ مضادة للطائرات حول واشنطن مع اغلاق عدد من سفاراتها في الخارج. رافقه تقديرها لمستوى التهديدات المتوقعة الى «البرتقالي» وهي الدرجة التي تقل بدرجة واحدة فقط عن أعلى مستوى وهو «الأحمر». وبالتزامن حذرت البحرية الاميركية السفن التجارية وناقلات النفط في الخليج والبحر الأحمر من هجمات محتملة لتنظيم القاعدة. (طالع 22 و 23) وقال مسئول في ادارة الرئيس جورج بوش ان الولايات المتحدة سترفع تقديرها لمستوى التهديد فيما يتعلق بهجمات ارهابية محتملة بسبب «معلومات جديدة» تم الحصول عليها قبل الذكرى الاولى لهجمات 11 سبتمبر . وقال مسئولون اميركيون طلبوا عدم الكشف عن اسمائهم ان مستوى التهديد سيرفع الى «البرتقالي» وهو ما يشير الى «احتمال كبير لوقوع هجمات ارهابية» ويقل درجة واحدة عن اعلى مستوى وهو «الاحمر» عندما يكون الخطر جسيما. والتقدير الحالي لمستوى الخطر هو «الاصفر» ويقع في منتصف مقياس من خمس درجات. وقال مسئول رفيع في ادارة بوش «نتيجة معلومات جديدة تلقيناها سنرفع تقدير مستوى الخطر». ونشرت وزارة الدفاع الاميركية منصات لاطلاق صواريخ ارض-جو كما ستجري تمارين لاختبار قدراتها الدفاعية الجوية تتضمن اقلاع طائرات مطاردة من نوع اف-16 واواكس لمناسبة الذكرى الاولى لاعتداءات 11 سبتمبر 2001. وقال اللفتنانت كولونيل كين ماكليلان ان منصة لاطلاق صواريخ ارض-جو افنجر نصبت الاثنين على سيارة عسكرية من نوع «هامفي» في حرم البنتاغون قبل اجراء التمارين التي اطلق عليها اسم «السماءات المضيئة 2». واضاف ان طائرة اف ـ 16 وطائرات الاواكس اي ـ 3 ستقوم بطلعات اثناء التمارين التي بدأت أمس وتستمر اربعة ايام. واوضح اللفتنانت كولونيل ان التمارين وضعت تحت قيادة الدفاع الجوي لاميركا الشمالية (نوراد) وستشمل حوالى ثلاثمئة شخص خصوصا من سلاحي الجو والارض وقوات المارينز وكذلك من الجمارك والاستخبارات. واكد ان الهدف من التمارين هو اختبار واثبات صدقية نظام الدفاع الجوي المتعدد الاوجه الذي يضم طائرة مطاردة وطيران دعم ورادارا وانظمة دفاع جوي متمركزة على الارض واجهزة اتصالات. وقال هذا المسئول ان التمارين ستؤدي الى فرض قيود مؤقتة على الطيران في منطقة واشنطن، مضيفا انه تم التخطيط لذلك بالتنسيق مع سلطات الطيران المدني للحد من تأثيرها على حركة النقل الجوي المحلي. وصرح مسئولون عسكريون اميركيون ان دوريات جوية تحلق منذ نهاية عطلة الاسبوع المنصرم في سماء واشنطن ومدن اميركية اخرى على مدار الساعة كتدبير احترازي في اطار الذكرى الاولى لاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر. الى ذلك حثت الخارجية الاميركية الرعايا الاميركيين حول العالم بتوخي الحيطة والحذر. وقالت في بيان اصدرته الليلة قبل الماضية ان خطر وقوع هجمات ارهابية مازال قائما ويستهدف المدنيين، ويتضمن هجمات انتحارية. وشدد البيان على ضرورة ان يتوخى الاميركيون الحذر واقصى درجات الحيطة لان الارهابيين لا يفرقون في هجماتهم بين المسئولين والمدنيين. واضاف البيان ان الهجمات تستهدف المدارس واماكن العبادة، وقتل المواطنين الاميركيين، مما يفرض تشديد اجراءات تأمين المنشآت الحكومية الاميركية في الخارج، لان الارهابيين والمتعاطفين معهم سيبحثون عن اهداف سهلة وشدد البيان على ان يتوخى الاميركيون اقصى درجات الحذر لدى ارتيادهم النوادي والمطاعم واماكن العبادة. وفي تطور غير مسبوق اصدرت البحرية الاميركية امس تحذيرا للملاحة التجارية في الخليج من هجمات محتملة لتنظيم القاعدة على ناقلات النفط. وقال التحذير الصادر عن مكتب الاتصال البحري التابع للبحرية الاميركية في البحرين «تفيد انباء غير مؤكدة يجري تداولها داخل الاوساط الملاحية في المنطقة ان جماعة القاعدة الارهابية خططت لشن هجمات على ناقلات النفط التي تعبر منطقتي الخليج العربي والقرن الافريقي». وقال متحدث باسم البحرية الاميركية في البحرين ان هذه اول مرة تصدر فيها البحرية مثل هذا التحذير بعد هجمات 11 سبتمبر التي تعرضت لها الولايات المتحدة العام الماضي. وقال التحذير «لا تتوفر لدى البحرية الاميركية تفاصيل محددة بخصوص توقيت الهجمات المزمعة او الوسائل التي ستستخدم في شنها كما لا توجد مؤشرات غير ان ثمة هجوما وشيكا وعلى الرغم من ذلك فيجب ان يؤخذ هذا الخطر مأخذ الجد». واضاف «يتعين على قباطنة السفن توخي اكبر قدر ممكن من الحذر عند عبور المضايق الاستراتيجية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب او عند الابحار في المناطق ذات الخطورة الشديدة عادة مثل ساحل القرن الافريقي وغيره من المناطق المقفلة». ورغم ذلك قالت مصادر صناعة النقل البحري امس ان ناقلات النفط تقوم بالتحميل كالمعتاد في الخليج. وقال مدير كبير في صناعة النقل البحري في المنطقة تلقى الاخطار «النشاط يجري كالمعتاد ووقوع هجوم احتمال بعيد». وقالت المصادر ان عمليات تحميل النفط مستمرة كالمعتاد من ميناء رأس تنورة على الخليج الذي يجري منه شحن اكثر من اربعة ملايين برميل من النفط يوميا. وقال مصدر ملاحي «ليس هناك نشاط في الميناء يوحي بزيادة اجراءات الامن وعمليات التحميل تجري كالمعتاد». الى ذلك كشفت مصادر إعلامية أميركية عن جدول أعمال وأنشطة الرئيس الأميركي جورج بوش وزوجته لورا اليوم الأربعاء، في مناسبة إحياء الذكرى السنوية الأولى للهجمات، قائلة إن الرئيس الأميركى سيقوم في هذه المناسبه بزيارة مقر وزارة الدفاع (البنتاغون)، ومسطح الصفر (موقع مركز التجارة العالمي) في مدينة نيويورك ومرج في ولاية بنسلفانيا. وجميع هذه الاماكن تحطمت عليها طائرات للركاب مختطفة قبل عام مما أسفر عن مقتل وجرح الآلاف. وأضافت المصادر أن بوش سيوجه مساء الغد بالتوقيت الأميركي خطابا إلى الأمة من مدينة نيويورك يستخدم فيه تمثال الحرية الشهير كخلفية بهدف التأكيد على الحرية، وإبراز الفارق بين منفذي هجمات سبتمبر وما يطلق عليه «القيم الأميركية».
صواريخ حول واشنطن وإغلاق سفارات ومستوى التهديدات يرتفع إلى «البرتقالي»، أميركا تحبس أنفاسها في ذكرى 11 سبتمبر
