بعد تجاهل واشنطن خطابه الاخير واصرارها على قيادة بديلة مضى ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني قدما في التودد للادارة الاميركية بمصادقته على قرار لحركة فتح صدر أمس، يحظر «العمليات التي تستهدف المدنيين الاسرائيليين» اشرفت على بلورته اوروبا التي تضغط من أجل اقناع واشنطن بعقد مؤتمر دولي للسلام قبل الحرب على العراق وذلك خلال اجتماع اللجنة الرباعية المقبل في نيويورك والذي اعلن عن مشاركة فلسطينية واسرائيلية فيه. وبدا ان خطاب عرفات الاخير امام المجلس التشريعي لم يغير شيئا في معاداة ادارة جورج بوش له حيث تجاهل مسئولو هذه الادارة الخطاب حتى ان كولن باول وزير الخارجية الاميركي تحجج بأن ليس لديه الوقت لتحليل الخطاب بحسب وكالة «الاسيوشيتدبريس» الاميركية للانباء. لكن الوكالة نفسها نقلت عن مسئول في الخارجية الاميركية تأكيده امس ان خطط واشنطن المقبلة للشرق الاوسط «لا تتضمن عرفات» بالتزامن مع تأكيد ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الوزارة على استمرار «البحث عن قيادة فلسطينية جديدة». وفي هذه الاثناء اكدت مصادر فلسطينية مطلعة ان عرفات اعطى موافقته على بيان لحركة فتح تعلن فيه «وقف ومنع العمليات التي تستهدف المدنيين الاسرائيليين». وقالت المصادر ان البيان تبلور خلال مفاوضات بين ميجيل موراتينوس المبعوث الاوروبي وقادة من فتح . واكدت حركة فتح، في بيانها انها «ترفض وستمنع كل الاعتداءات ضد المدنيين الاسرائيليين». واكد البيان «اننا في حركة فتح نستنكر وبشدة كل الاجراءات العدوانية التي يستهدف الاحتلال من خلالها المدنيين من ابناء شعبنا، وفي الوقت نفسه فاننا نرفض وسنمنع كل الاعتداءات ضد المدنيين الاسرائيليين حفاظا على المصالح العليا للشعب الفلسطيني وبما يتفق وقيمه الاخلاقية ودينه السمح». لكن مصادر اخرى حسب صحيفة «يديعوت احرونوت» اشارت الى اعتراض كتائب شهداء الاقصى التابعة للحركة على هذا الاعلان من جهة، وانتظار صدور رد مروان البرغوثي امين سر الحركة في الضفة المعتقل في سجون الاحتلال والذي تولى موراتينوس ايصال المسودة اليه. الا ان حسين الشيخ امين سر مرجعية فتح في الضفة الغربية قال انه تم ابلاغ الاوروبيين بتحفظات لقادة الحركة على بعض فقرات البيان وان حوارا داخليا يجري حول ذلك. واتهم الشيخ مسئولي الاتحاد الاوروبي بتسريب البيان قبل اعلانه رسميا. وابلغ الشيخ رويترز ان اي وقف للهجمات على المدنيين الاسرائيليين لن ينفذ الا بشرط ان توقف اسرائيل حملات الاغتيال والاعتداء على الفلسطينيين. وكان الشيخ ساند نحو 30 نائبا في المجلس التشريعي عن حركة فتح في تهديدهم بحجب الثقة عن حكومة عرفات بدعوى وجود «وزراء فاسدين وغير أكفاء» وللمطالبة بتعيين محمود عباس (ابو مازن) امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيسا للوزراء حيث عمد المجلس الى تأجيل التصويت على الثقة الى اليوم. الى ذلك اعلن صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين قبيل بدء اجتماعه مساء امس مع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي ان اجتماعات اللجنة الرباعية (اميركا وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) المقررة قريبا في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة سيشارك فيها وفدان فلسطيني واسرائيلي لبحث تخفيف الحصار الاسرائيلي وسبل استئناف المفاوضات. وقالت «هآرتس» امس ان الاوروبيين سيضغطون خلال الاجتماع لاقناع واشنطن بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط قبل بدء الحرب المرتقبة على العراق فيما يفضل الاميركيون ان يعقد هذا المؤتمر بعد الحرب بمدة قصيرة كما حدث بعد حرب الخليج الثانية. وقالت الصحيفة ان توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بحث هذا الامر مع جورج بوش الرئيس الاميركي خلال قمتهما الاخيرة في تكساس. واضافت ان الصيغة العامة للحل تكمن في دولة فلسطينية مؤقتة الحدود مع اصلاحات امنية واقتصادية يتكفل مؤتمر السلام المقترح بتحويلها الى دولة دائمة خلال فترة محددة تكون حدودها قريبة من حدود الرابع من يونيو 1967.