في حشد دبلوماسي وعسكري كثفت الادارة الاميركية ضغوطها لتمرير قرار ضرب العراق واكسابه الشرعية الدولية، عبر الاعلان عن جاهزية القوات الاميركية عتادا وتدريبا لاي هجوم محتمل ضد العراق، وتوجيه انذار له بتوجيه ضربة نووية كاسرة تزيله من الوجود حال اقدامه على مهاجمة اسرائيل، فيما دعا كولن باول وزير الخارجية الاميركي عشرة مندوبين للدول غير دائمة العضوية للقاء الجمعة، يعقبه لقاء على غداء مع مندوبي الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن ومعهم كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة، في مسعى لاقناعهم لاصدار الانذار للعراق باعادة المفتشين دون قيد او شرط والا ستكون الضربة في طور العد التنازلي وجاء ذلك بعد ان دعا توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الى تحرك دولي ضد صدام حسين رئيس العراق واصفاً اياه بـ «الخارج على القانون» مؤكدا على الهجوم العسكري كضرورة وخيار اخير اذا لم يذعن العراق للتفتيش القسري رغم معارضة حزبه ومجمل دول الاتحاد الاوروبي، الامر الذي رأت فيه واشنطن تخفيفا في لهجة رفض الضرب بل تبرير لها عبر الدعوة لعودة المفتشين. فقد اعلن جنرال اميركي ان القوات العسكرية الاميركية جاهزة تماما ولديها مخزونات مجددة من الذخائر الدقيقة التصويب وقطع الغيار وتدريب مكثف، فيما يبدو ان الولايات المتحدة تتجه نحو مواجهة عسكرية مع العراق. وفي تصريح صحفي قال الجنرال بيتر بايس، مساعد رئيس اركان الجيوش «بصراحة تامة اقول ان مستوى التجهيز داخل الجيش عال، عال جدا». واكد الجنرال «إن المال الذي خصصه الكونغرس (للدفاع) خلال السنوات الاخيرة، سمح لنا ليس بتجديد المخزونات فحسب، ولكن ايضا بالحصول على قطع الغيار والتدريب الكافي، الامر الذي سمح لنا بأن نكون في وضع جيد جدا». وابحرت امس ثلاث سفن حربية اميركية كانت راسية منذ الاحد في قاعدة روتا البحرية بالقرب من قادش في جنوب اسبانيا وعلى متنها خمسة الاف بحار وذلك للقيام «بتدريبات روتينية» في شرق المتوسط، بحسب مصادر عسكرية اسبانية. وذكرت صحيفة «دياريو دو قادش» نقلا عن ضباط في البحرية الاميركية، ان السفن الثلاث ستتوجه الى البلقان ثم الى المحيط الهندي. والسفن الثلاث هي حاملة الطائرات ناسو وسفينتا التزود بالمؤن والانزال اوستن وتورتوغا. ونسب راديو اسرائيل الى مصادر اميركية مسئولة القول ان الولايات المتحدة وجهت انذارا للعراق باستخدام القنابل النووية المدمرة ضده فى حال اقدام الجيش العراقى على الهجوم على اسرائيل. ونقل الراديو عن المصادر نفسها ان الولايات المتحدة ستقوم بتوجيه ضربة نووية كاسرة للعراق وازالته عن الوجود فى حال اقدام السلطات العراقية على الاعتداء على اسرائيل. و اكدت صحيفة «ديلي نيوز» النيويوركية ان الرئيس جورج بوش سيعرض خلال الايام المقبلة ادلة «مهمة» تؤكد برايه أن صدام حسين الرئيس العراقي يستعد لنشر اسلحة دمار شامل. ونقلت الصحيفة عن مسئول اميركي لم تذكر اسمه قوله «هناك كم كبير من الادلة على عدة صعد». واضاف «هذا يثبت تنوع اسلحته للدمار الشامل، والحجم الكبير للنشاط الجديد منذ 1998»، تاريخ مغادرة المفتشين الدوليين للعراق. واضافت الصحيفة ان البيت الابيض سيعرض على الكونغرس بعضا من «الادلة» الموجودة بحوزته، ولا سيما صورا التقطتها اقمار صناعية لعدة مواقع عراقية. وبدأت واشنطن تحركات لتمرير قرار من مجلس الأمن عقب خطاب بوش غدا امام الجمعية العامة. وحدد كولن باول وزير الخارجية الأميركي موعدا للقاء مندوبي الدول العشر صباح الجمعة على ان يعقب ذلك لقاءه على الغداء بمندوبي كل من بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة. ويقتضي الحصول على موافقة على تحديد موعد نهائي لعودة مفتشي الاسلحة الى العراق او لفرض ذلك بالوسائل العسكرية صدور قرار في هذا الشأن بموافقة تسعة من اعضاء مجلس الامن مع عدم استخدام اي من الدول دائمة العضوية وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والولايات المتحدة لحق النقض «الفيتو». والدول العشر الاخرى التي انتخبت لعضوية المجلس لمدة عامين هي سوريا وبلغاريا والكاميرون وكولومبيا وغينيا وايرلندا وموريشيوس والمكسيك والنرويج وسنغافورة . ورغم عدم تمتع هذه الدول بحق النقض الا ان موافقتها ضرورية لتحقيق اغلبية الاصوات التسعة المطلوبة لصدور اي قرار. وقال ممثل احدى الدول الاوروبية في مجلس الامن «يمكن ان نجادل الى الابد فيما يتعلق بالجوانب القانونية لكن من الناحية السياسية فهناك مبررات قوية جدا للحاجة الى قرار من مجلس الامن». وتستبعد معظم الدول في المرحلة الحالية الفكرة التي طرحتها واشنطن بشأن «التفتيش القسري» والتي تقوم على دعم مفتشي الاسلحة المختارين من 44 دولة بقوات اميركية او متعددة الجنسيات داخل العراق او حوله. ووصف دبلوماسي طلب عدم نشر اسمه تلك الفكرة بأنها «جنون» وقال ان المفتشين المدنيين سينفرون من العمل برفقة جنود. وفي سياق الترويج والتبرير للخيار العسكري ضد العراق وصف بلير الرئيس العراق صدام حسين بأنه خارج على القانون الدولي وقال انه «لم يعد هناك مجال لشروط اخرى ولا الاعيب ولا مراوغة ولا تقويض لسلطة الامم المتحدة». واضاف في كلمة امام زعماء اتحادات العمال «وليكن واضحا انه في حالة تجاهل ارادة الامم المتحدة فان عملا سيتخذ على اثر ذلك». وقال «الدبلوماسية امر حيوي لكن عند التعامل مع دكتاتور وليس ثمة دكتاتور في العالم أسوأ من صدام.. ينبغي دعم الدبلوماسية بالمعرفة المؤكدة في ذهن الدكتاتور بأن وراء الدبلوماسية احتمال استخدام القوة». واستقبل قادة المؤتمر العمالي السنوي كلمة بلير بشأن العراق بفتور، ولم يصفق احد له، عندما طالب بعودة غير مشروطة للمفتشين، والا سيبدأ التحرك العسكري، وفي سياق الرفض الاوروبي اعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشيل اليوت ماري ان الجيش الفرنسي لن يشارك في اي حملة عسكرية ضد العراق مالم يكن هناك قرار صادر عن مجلس الامن الدولي يجيز استخدام الخيار العسكري لاجبار العراق على تنفيذ القرارات الدولية. عربيا جدد احمد ماهر وزير الخارجية المصري رفض مصر للضربة وقال قبيل مغادرته الى نيويورك للمشاركة في جلسات الجمعية العامة للامم المتحدة «لدينا الان مشاكل جديدة مثل مشكلة العراق وهل ستوجه ضربة عسكرية اليه ام لا؟ وهنا نقول ان الحكم فى ذلك هو الامم المتحدة». واكد «اهمية التزام الجميع بقرارات مجلس الامن في هذا الشأن» مشيرا الى ان قرارات الامم المتحدة «تتضمن وجود مراقبين ومن المهم ان يعودوا الى العراق»، مضيفا «بالطبع ليس الموضوع مفتوحا، فهناك ضوابط لعمل هؤلاء المراقبين وعودتهم وكل هذه الامور من الضروري والواجب ان تحترم» واضاف «في الوقت ذاته، فان قرارات مجلس الامن لا تسمح بالتدخل عسكريا عندما لا يكون هناك مبرر وليس فى ميثاق الامم المتحدة موضوع تدخل دولة او دول عسكريا لتغيير نظام حكم في دولة اخرى». ا. ف. ب
