على الرغم من المخاوف المتصاعدة من الارهاب الافتراضي والأمن على شبكة الانترنت التي اعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر، على نيويورك وواشنطن، إلا ان عدداً قليلاً فقط من الشركات والمؤسسات الأميركية قد استجاب لهذه المخاوف باعتماد اجراءات جديدة لحماية انظمة الكمبيوتر من المتطفلين. غير ان سماع الانذار يختلف تماماً عن دفع الأموال من أجل تغيير قفل تالف على الباب وهذا ما يفسر تردد الشركات الأميركية في انفاق الأموال من أجل تأمين الحماية لأنظمتها الحاسوبية من الهجمات الافتراضية. وكان هاريس ميلر، وهو رئيس جمعية تقنية المعلومات في أميركا يأمل لو ان الامور سارت على غير هذا النحو، ويتذكر كيف ان تحذير الأميركيين من الارهاب الافتراضي والأمن على الشبكة قبل الحادي عشر من سبتمبر كان تمريناً في العبثية. ويقول ميلر بهذا الخصوص: «لقد شعرت مثل سيسيفوس أدحرج الحجر إلى أعلى الجبل فيعود ليتدحرج إلى أسفله من جديد». ويضيف قائلاً: ان أمن الكمبيوتر بالنسبة للحكومة والشركات والأفراد على حد سواء كان دائماً «البند الحادي عشر من قائمة مؤلفة من عشرة بنود». ثم جاءت الهجمات وجاء معها احساس متنام بأن الارهاب يمكن ان يحدث في أي مكان، دون استثناء لشبكات الكمبيوتر وجميع الانظمة الحساسة المربوطة بها. ولقد تنبأ الخبراء المتخصصون بأمن شبكات الكمبيوتر بأن دعواتهم ستجد آذاناً صاغية في النهاية، وان الشركات والحكومات ستعمل على تدعيم دفاعاتها الافتراضية. ولكن ما تغير على أرض الواقع في السنة المنصرمة منذ وقوع هجمات 11 سبتمبر لا يعد شيئًا يذكر، فالشركات لا تمل من القول في الاستطلاعات بأنها تعتقد بأنها لا تزال هي والحكومة عرضة لهجوم افتراضي، بل ان استطلاعاً للرأي نشر في هذا الصيف من قبل مؤسسة «بزنس سوفتوير اليانس» وجد ان 60% من أولئك المسئولين بشكل مباشر عن أمن شبكة الكمبيوتر في شركاتهم يعتقدون ان نشاطات الاعمال في الولايات المتحدة معرضة لهجوم افتراضي كبير في غضون العام المقبل. ولكن التصريحات شيء، والعمل الفعلي شيء آخر، فالشركات القلقة لم تزد من انفاقها على تأمين الحماية لأنظمة الكمبيوتر وظل الانفاق على هذه المسألة ثابتاً خلال العام 2002، ويبدو ان الامن الافتراضي لدى الشركات لا يزال بعيداً حتى الآن عن قائمة الأولويات الملحة.