فيما تجري وراء الكواليس تحضيرات لاستئناف اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية على مسارين وجه ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني رسائل مصالحة إلى واشنطن ودعوة سلام لحكومة الاحتلال خلال خطابه أمس. أمام المجلس التشريعي بعرض استئناف المفاوضات والمشاركة في الحرب الأميركية على الارهاب في اطار الشرعية الدولية مرفقاً ذلك بخروج كوميدي عن النص عبر دعوة المجلس لاختيار غيره كي يرتاح، وردت اسرائيل على ذلك بصلف عبر نعته بالارهاب وبغزو واسع لثلاث مدن وبلدة وثلاثة مخيمات في قطاع غزة ارتكبت خلاله جريمة جديدة بقتل اثنين من المدنيين اللذين مزقتهما قذائف الدبابات. وبدا عرفات الذي يصارع المحاولات الاميركية الاسرائيلية لتنحيته في خطابه أمس أمام المجلس التشريعي معنياً بتصويب صورته أمام الرأي العام الأميركي والاسرائيلي اذ قدم تعازيه للشعب الأميركي اثر هجمات 11 سبتمبر التي وصفها بالعملية الارهابية الكبرى، كما عرض مشاركة سلطته في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على ما تسميه الارهاب لكن في اطار الأمم المتحدة والشرعية الدولية. وأرفق دعوته للاسرائيليين لاستئناف المفاوضات لاقامة السلام على أسس القرارات الدولية بمطالبته فصائل المقاومة الفلسطينية وقف العمليات الاستشهادية داخل الدولة العبرية التي قال انها أضعفت الموقف الفلسطيني أمام العالم. وجدد الرئيس الفلسطيني تمسكه بالاصلاحات الداخلية مؤكداً اجراء الانتخابات العامة في الأول من يناير المقبل حيث دعا لارسال مراقبين دوليين للاشراف على الانتخابات، كما دعا اللجنة الرباعية (أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) لارسال قوات دولية أو مراقبين دوليين على الاقل للعمل على استعادة الثقة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. ولم يخل خطاب عرفات من الخروج عن النص حين خاطب أعضاء المجلس مازحاً «ليتكم تختارون غيري لأرتاح» كما لم ينس توجيه التحية للأسيرين مروان البرغوثي وعبدالرحيم ملوح. لكن خطاب عرفات هذا لم يرض حركة حماس التي اعتبرته «لا يلبي طموحات الشعب الفلسطيني» كما لم يرض حكومة الارهابي ارييل شارون. وقال آفي بازنر المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية لوكالة فرانس برس متسائلا «لماذا لم يعلن وقف اطلاق للنار ولو من جانب واحد امام هذه الجمعية؟ لماذا لم يقم ببادرة ملموسة؟ لو كان فعل ذلك فأنا اؤكد لكم اننا لكنا سنرد بايجابية». واضاف بازنر «لدينا ما يكفي من تصريحات وكلمات نريد افعالا ملموسة». وتابع «من السخرية ان يكون راعي الارهاب الفلسطيني هو الذي يدين الارهاب بجميع اشكاله» . وقال بازنر «لو لم يكن عرفات موجودا في الستينيات، لما كان هناك الارهاب الفلسطيني الذي ولد ابشع صور الارهاب واكثرها دموية وهي العمليات الانتحارية». وكان جيش الاحتلال استبق خطاب عرفات بعدوان موسع في قطاع غزة اعتبره صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين انذاراً بقرب اعادة احتلال القطاع. فقد غزت نحو 80 دبابة اسرائيلية ووحدات من القوات الخاصة المدعومة بالمروحيات مدن الزهراء ودير البلح وخان يونس وبلدة بيت لاهيا اضافة لمخميات النصيرات والبريج والمغازي وسط القطاع. ودمرت القوات الغازية عدداً من المنازل والورش والمتاجر واصابت نحو عشرة من المدافعين عن المخيمات قبل ان تنسحب. ومزقت قذائف الدبابات في جريمة جديدة جسدي الفلسطينيين جمال أبو شلوف (18 عاما) وعطية الكاشف (24 عاما) قرب رفح واللذين لا ينتميان لأي من فصائل المقاومة. وفي الضفة الغربية قصفت الدبابات السوق التجارية واحياء الزهراء والشرفي والبساتين والبلدة القديمة في مدينة جنين اضافة لمخيمها فيما ردت المقاومة بتفجير عبوة ناسفة بدورية للاحتلال. وخلف هذه التطورات كشفت مصادر مطلعة عن ترتيبات بين محمد رشيد مستشار عرفات الاقتصادي وعومري شارون نجل رئيس الوزراء الاسرائيلي لعقد اجتماع في غضون الايام الثلاثة المقبلة بين شارون ومحمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لبحث سبل وقف المواجهات. ولم تتوان صحيفة «جروزاليم بوست» الاسرائيلية عن الدس بإشاعة خلاف بين عرفات وأبو مازن على خلفية مطلب الاخير تعيينه رئيساً للوزراء وهو ما تضغط الدول العربية من أجله بحسب الصحيفة التي أشارت إلى زيارة قريبة لعباس إلى واشنطن لهذا الغرض. كذلك تجري ترتيبات لعقد اجتماع آخر بين شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي ووفد فلسطيني يضم إلى جانب عريقات وزيري الداخلية عبدالرزاق اليحيى والمالية سلام فياض لاحياء تفاهم «غزة بيت لحم أولاً». وكان بيريز جدد أمس دفاعه عن اتفاق أوسلو الذي اعلن شارون الغاءه فيما سارعت النرويج لتعيين جاك لئيان مبعوثاً خاصاً سيصل إلى المنطقة الاسبوع المقبل لانقاذ هذا الاتفاق الذي كانت رعته. يحدث ذلك في ظل الكشف ان ضابطاً من وكالة المخابرات المركزية الاميركية «سي آي ايه» يستعدون لتدريب نحو 20 من كوادر الامن الفلسطيني في مدينة اريحا بالضفة.
