قدمت اسرائيل امس ادلة جديدة على قرب موعد الضربة الاميركية للعراق وكشفت عن وثيقة تتناول تخزين كميات ضخمة من الاسلحة والذخائر والعتاد العسكري الاميركي، ووضع قواعدها العسكرية، تحت تصرف وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون، ووجود عناصر عسكرية ومدنية اميركية تشرف على مخازن الاسلحة في اسرائيل، وعزز من ترجيح الضربة تسريع الادارة الاميركية لضغوطها عبر دبلوماسية الهاتف التي يتبعها جورج بوش الرئيس الأميركي مع كوفي عنان امين عام الامم المتحدة وبولنت اجاويد رئيس الوزراء التركي وقيادة الاتحاد الاوروبي، بعد ان كشفت مصادر بريطانية ان بوش اتفق مع توني بلير رئيس الوزراء على القذف بالكرة في ملعب الأمم المتحدة، ومنحها مهلة أخيرة لاصدار قرار ملزم من مجلس الامن يحذر العراق ويجبره على اعادة مفتشي الاسلحة، خلال شهر واحد ويمنحه ستة شهور لنزع الاسلحة، وتتولى لندن صياغة القرار وتمريره رغم اعلان العراق عن قبوله عودة المفتشين وفق آلية وحل شامل. فقد سمحت اسرائيل للولايات المتحدة بادخال كميات كبيرة من الوسائل القتالية، الى القواعد العسكرية الاسرائيلية عشية الهجوم الاميركي المحتمل على العراق. ويتضح من وثيقة نشرتها صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس انه في اعقاب مصادقة وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر، ستصل الى اسرائيل في الايام القريبة المقبلة شحنات اسلحة، سيتم تخزينها في قواعد الجيش. وأكد مصدر اميركي انه في اطار التعاون الاستراتيجي بين اسرائيل والولايات المتحدة تقدم اسرائيل للولايات المتحدة قواعد بمساعدة لوجستية وكذلك امكانية الحصول على معلومات استخبارية. وقالت معاريف ان عشرات الموظفين والضباط الاميركيين يتواجدون في القواعد العسكرية الاسرائيلية في اسرائيل يعالجون موضوع تخزين السلاح وتسجيل محتوياته. وقال احد الضباط الاميركيين «ان الكميات التي ستصل والتي وصلت هي كبيرة وذلك لان اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي نعتمد عليها». وحسب تقرير الضباط الاميركيين لنظرائهم الاسرائيليين، قال الرئيس بوش في لقاء داخلي حول الموضوع العراقي «انا لا اعتمد على العرب. انا اعتمد فقط على دول صديقة مثل اسرائيل وبريطانيا». وقالت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية ان القرار الذي اتحذ اثناء زيارة بلير الاخيرة للولايات المتحدة اكد التزام بريطانيا بحرب شبه مؤكدة ضد العراق يتوقع ان تبدأ قبل نهاية العام الحالي. وكجزء من الاستراتيجية الاميركية البريطانية حسب الصحيفة فان بلير سيلقي خطابا امام المؤتمر السنوي لاتحاد النقابات العمالية الذي سيبدأ في مدينة بلاكبول شمالي انجلترا يؤكد فيه افضلية توجيه انذار للعراق عبر الامم المتحدة. الا ان الصحيفة اوضحت ان بلير سيشدد في الوقت ذاته على عزم الولايات المتحدة وبريطانيا على التحرك العسكري ضد العراق في كل الاحوال. واضافت ان بوش سيستغل بدوره الخطاب الذي سيلقيه امام الجمعية العامة للامم المتحدة بعد غد الخميس ليوجه تحذيرا لصدام بضرورة تسليم اسلحة الدمار الشامل لديه والتخلي عن محاولات تطوير تلك الاسلحة. وتوقعت مصادر بريطانية تحدثت للصحيفة ان يمهل الرئيس الاميركي في خطابه العراق اربعة اسابيع للسماح بعودة مفتشي الامم المتحدة الى بغداد ومنحهم حرية مطلقة في الدخول لكافة المواقع المشبوهة. وحسب الصحيفة البريطانية فان بوش سيشدد في خطابه على ان مصداقية الامم المتحدة اصبحت على المحك وان فشلها في الضغط على صدام لن يمنع الولايات المتحدة من التحرك العسكري ضد العراق. من جانبها اكدت صحيفة «الجارديان» البريطانية ان صيغة القرار الذي سيتم طرحه على مجلس الامن ستتولى لندن صياغته وتمريره كانذار ومهلة اخيرة للامم المتحدة واستندت الصحيفة الى تصريح احد مسئول البيت الابيض بأن على الامم المتحدة أن تختار اما ان تكون جزءاً من المشكلة أو مشاركاً في الحل. من جانبه اجرى بوش امس اتصالات هاتفيه مع اجاويد و عنان والاتحاد الاوروبي لبحث المسألة العراقية التي كانت على مائدة مباحثاته مع جان كريتيان رئيس وزراء كندا. ونفت فرنسا رسميا امس انها تقوم بالاعداد لمشروع قرار مع بريطانيا في مجلس الامن الدولي حول العراق الا انها اكدت في الوقت نفسه انها تتشاور مع اعضاء المجلس حول مسألة العراق. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفاسو فى ايجاز صحفى نقوم بالتشاور مع شركائنا الاوروبيين ومجلس الامن حول العراق بشكل دائم00وحسب علمي لا يوجد نسخة مشروع قرار تتداول في مجلس الامن. ورداً على التهديدات نقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان اثناء استقباله كبير مفتشي أسلحة الدمار الشامل العراقية السابق الاميركي سكوت ريتر «إن العراق حريص على ضرورة وضع آلية واضحة للحل الشامل مع الامم المتحدة وفق القرارات ذات الصلة وبما يضمن رفع الحصار الظالم عنه وإيقاف كل أشكال العدوان والتدخل السافر في شئونه الداخلية». وأعرب رمضان «عن استعداد بلاده للاحتكام إلى قرارات مجلس الامن شريطة أن تفي الامم المتحدة بالتزاماتها المتقابلة»، مشيرا إلى «ان موضوع المفتشين هو جزء من حالة وعلينا مناقشة جميع الفقرات الواردة في القرارات ذات الصلة وصولا لتحقيق الهدف المنشود».