فيما تقترب مدينة نابلس في الضفة الغربية من كارثة انسانية على اثر احتلال الصهاينة لمبنى وزارة الصحة وشل عملها بدأ جيش الاحتلال، استعدادات على الارض لعدوان شامل على قطاع غزة حيث سعى لجس نبض المقاومة باحتلال خاطف لمدينة دير البلح دمر خلاله مقرات للشرطة وحركة فتح وورش ميكانيك بالتزامن مع تحذير السلطة الفلسطينية من ترتيبات اميركية اسرائيلية لتغييرات كبرى في المنطقة تنصل في اطارها ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي من اتفاق اوسلو وما تلاه من تفاهمات اتبعها امس برفضه اخلاء أي مستوطنة حتى لو كانت عشوائية او الانسحاب من أي منطقة للسلطة. وكان اليهود المتطرفون دشنوا امس احتفالاتهم بالسنة العبرية بسلسلة اعتداءات ضد الفلسطينيين تركزت في القدس قرب الحرم الشريف حين شن مسلحون منهم وبحماية جيش الاحتلال اعتداءات على الفلسطينيين ومحلاتهم التجارية في سوق باب السلسلة. وفي هذه الاثناء اعلنت وزارة الصحة الفلسطينية توقف كافة برامجها في مدينة نابلس اثر احتلال الجيش الصهيوني لمبناها. وقالت الوزارة في بيان ان «المئات من جنود الاحتلال الاسرائيلي قاموا منذ صباح يوم امس باحتلال كامل لمباني وزارة الصحة في مدينة نابلس وتدمير الابواب الخارجية للوزارة وجزء من المبنى الجديد الذي يمول بناءه البنك الدولي». واعلن البيان الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه «توقف كافة البرامج الصحية المختلفة في نابلس.. وعدم امكانية ايصال الادوية الى المستشفيات»، محذرا من احتمال «حدوث كارثة بيئية وانتشار واسع للامراض المعدية والاوبئة». ومن هذه البرامج «التطعيم وصحة الام والطفل ورعاية الحوامل وصحة البيئة والطب الوقائي». واوضح ان بعض الموظفين من الاطباء والممرضين «منعوا صباح اليوم (امس) من دخول الوزارة تحت وابل من الرصاص اطلقه الجيش الاسرائيلي من داخل الوزارة وطلب منهم المغادرة فورا». يأتي ذلك في وقت كان جيش الارهابي شارون يختبر قوة المقاومة تمهيداً للعدوان الواسع والمبيت ضد قطاع غزة. فقد اجتاحت نحو 40 دبابة ومصفحة اسرائيلية مدعومة بمروحيات الاباتشي ووحدات من القوات الخاصة فجر امس مدينة دير البلح وسط القطاع من محاورها الثلاثة واحتلتها بالكامل لنحو ثلاث ساعات فرضت خلالها حظر التجول وشنت حملة مداهمات واعتقالات طالت احد قيادات حركة الجهاد الاسلامي. ودمرت القوات الغازية قبل انسحابها صباح امس مقراً للشرطة الفلسطينية وآخر لحركة فتح اضافة لمقر للدفاع المدني وورشتي حدادة بزعم تصنيع قذائف فيهما. كما تعرض مخيم رفح جنوبي القطاع والمخيم الغربي قرب خانيونس إلى قصف مدفعي وحشي احدث دماراً كبيراً واضراراً بالغة في مساكن المدنيين ما اسفر عن اصابة اثنين منهم. وفي مقابل ذلك اعلن احد قادة لجان المقاومة الشعبية في القطاع ان نجاح مقاتلي اللجان مؤخراً في تدمير دبابات الاحتلال المتطورة من طراز «ميركافا» دعم النهج النضالي للمقاومة واصرارها على القتال لدحر الاحتلال. وشن مقاومون هجوماً مسلحاً ضد دورية اسرائيلية قرب مدينة جنين فيما فتحت دبابة نيرانها على سكان مخيم جنين. واصيب ثمانية فلسطينيين امس برصاص الجنود الاسرائيليين اثناء اشتباكات في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما افادت مصادر امنية فلسطينية. فقد جرح خمسة فلسطينيين، اصابة احدهم خطيرة، عندما اطلق عسكريون رشقات نارية من دبابات في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية. وجرح ناشط فلسطيني من عناصر كتائب شهداء الاقصى، ثم اسر اثناء مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في بلدة عنزة المشمولة بالحكم الذاتي على بعد 15 كلم جنوب جنين. وذكرت المصادر نفسها ان فلسطينيين، امراة في الاربعين من العمر وشابا في العشرين، اصيبا بشظايا عندما فتحت ثلاث دبابات النار في مخيم رفح القريب من الحدود بين قطاع غزة ومصر. وكانت الدبابات الثلاث توغلت حوالي مئة متر داخل هذا القطاع المشمول بالحكم الذاتي ترافقها جرافتان قامتا بتجريف الارض. وفيما كان نبيل ابوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني يعتبر الاعتداءات الاسرائيلية «المبرمجة» ضد القطاع «توحي بأن معركة غزة بدأت» وان تصريحات شارون الاخيرة هي اعلان حرب وهي التصريحات نفسها التي وصفها صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين امس بأنها تعني تمسكه بخطة تدمير السلطة بعد كلامه عن الغاء اوسلو. وربط عريقات في تصريحات اذاعية امس بين هذه التصريحات ووجود ترتيبات اميركية اسرائيلية لتغييرات كبرى في الشرق الاوسط تصاحب الهجوم الاميركي المرتقب على العراق. وقال شارون للاذاعة العبرية امس ان «اي مناقشة حول ازالة المستوطنات ستشكل خطأ لانها يمكن ان تعطي انطباعا بالضعف» للفلسطينيين. ورفض شارون ان يتعهد حتى بازالة المستوطنات العشوائية. واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ان مسألة المستوطنات «لن تطرح الا في المفاوضات حول التسوية النهائية» مع الفلسطينيين، رافضا ان يقطع اي وعد بهذا الشأن. وردا على سؤال عن ازالة المستوطنات العشوائية، اختار شارون صيغة مبهمة، قائلا ان «ما هو قانوني قانوني وما هو غير ذلك فهو غير قانوني». واكد شارون مجددا ان لديه «خطة للسلام»، لكنه لم يكشف مضمونها. وقال «في مرحلة اولى يجب ان يتوقف الارهاب والعنف والتحريض على العنف (في الجانب الفلسطيني) ونحتاج الى سلطة مختلفة فعلا» عن تلك التي يرأسها ياسر عرفات. وبعد ذلك يمكن ان يبدأ الاسرائيليون والفلسطينيون المفاوضات للتوصل الى اتفاق نهائي. لكن شارون رفض مجددا تحديد مدى انسحاب اسرائيلي ممكن من الضفة الغربية وقطاع غزة مؤكدا ان ذلك سيشكل «اعطاء الفلسطينيين اوراقاً مسبقا». واكد مجددا ان عرفات «ليس شريكا» لاسرائيل.
