في محاولة لاختراق جدار المعارضة الدولية لضرب العراق عقدت قمة اميركية بريطانية الليلة الماضية في المنتجع الرئاسي الاميركي في كامب ديفيد وصفت بمجلس الحرب نصح خلالها توني بلير رئيس الوزراء البريطاني جورج بوش الرئيس الاميركي ببناء تحالف دولي مؤيد لنظام فعال للتفتيش الاجباري عن اسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق ومطالبة مجلس الامن بتوجيه انذار نهائي لبغداد لاعادة مفتشي الاسلحة في مدة لا تتجاوز اربعة اسابيع قبل توجيه ضربة عسكرية، قائلاً أن لحظة اتخاذ القرار بشأن العراق قد حانت، فيما كشفت مصادر البيت الابيض ان بوش سيطالب الجمعية العامة في خطابه يوم الخميس تجاهل اصوات المترددين بانتظار ادلة ادانة للعراق وسيقول: عندما يأتي وقت العثور على الادلة سيكون الاوان قد فات وان لم تتحرك الامم المتحدة لنزع الاسلحة فسوف تنزعها واشنطن. واستبق بلير القمة بقوله ان فرض نظام فعال للتفتيش عن اسلحة العراق امر اساسي. وقال بلير ان بغداد تمكنت منذ ان غادر مفتشو الاسلحة العراق في 1998 من مواصلة تطوير اسلحة كيميائية وبيولوجية وربما نووية ولا يمكننا الوقوف مكتوفي الايدي وتجاهل ذلك. واضاف رئيس الوزراء البريطاني في تصريح للصحافيين في الطائرة التي اقلته الى واشنطن ان التهديد قائم حقا ويؤكد ان علينا اقامة نظام ملائم للتفتيش حتى لا يتسلح العراق مجددا. ونقلت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية من مصادر حكومية قولها ان بلير سيحث بوش على حشد عشرات الالاف من الجنود الاميركيين على حدود العراق الغربية والشمالية الجنوبية لمساعدة مفتشي الاسلحة على القيام بعمليات تفتيش اجبارية ودخول المواقع العراقية المشتبه بها. واضافت ان اقتراح بلير يسعى لاقناع صقور البنتاغون بضرورة بناء تحالف دولي، بدلا من المضي على طريق الضربة الاحادية الجانب التي تلقى معارضة دولية عارمة. وطبقا للمصادر البريطانية ناقش بلير وبوش الاقتراح الذي يدعو مجلس الامن لتوجيه انذار اخير ونهائي للعراق بالسماح بدخول المفتشين الدوليين في غضون اربعة اسابيع كحد اقصى، استنادا لما كشفت عنه صور اخيرة للاقمار الصناعية بأن العراق يطور مواقع نووية. واضافت ان لانذار المقترح يعطي غطاء شرعيا دوليا للضربة الاميركية للعراق، تأسيساً على الرفض العراقي المتوقع للتفتيش تحت تهديد السلاح، حيث ستنتشر قوة مابين 20 الى 25 الفاً على حدود العراق، معززة بمروحيات عسكرية ومدفعيات، ومقاتلات وقاذفات قنابل، وغطاء مخابراتي توفره طائرات اواكس العملاقة. على صعيد متصل كشفت مصادر البيت الابيض لصحيفة الواشنطن بوست ان بوش سيبلغ الجمعية العامة ان واشنطن ستنزع سلاح العراق مالم تتحرك الامم المتحدة. وقالت الصحيفة انه رغم ذلك فإن خطاب بوش أمام الجمعية العامة للامم المتحدة يوم الخميس المقبل سيظهر تزحزحا في الموقف الاميركي، إدراكا منه أنه يتعين على واشنطن أن تأخذ في الاعتبار الرأي العام العالمي وأن تحاول الحصول على موافقة الامم المتحدة على أي تحرك ضد الرئيس العراقي. ولذا فإن بوش، بحسب الصحيفة، سيوضح أن الرد على التهديد الذي يمثله العراق ليس مسئولية الولايات المتحدة وحدها وإنما مسئولية العالم أجمع. ونسبت البوست إلى مسئول رفيع في البيت الابيض قوله ان بوش سيشدد على أن مصداقية الامم المتحدة وليس الولايات المتحدة هي التي تتعرض للخطر. وينتظر أن يبلغ بوش قادة العالم بأن التهديد الذي تمثله أسلحة صدام الكيماوية والبيولوجية وربما النووية بات وشيكا، وأن يوضح أن العراق لم يمتثل لستة عشر قرارا وطلبا من الامم المتحدة بالنسبة للتفتيش على الاسلحة منذ عام 1990. من جانبه قال محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي ان الرئيس الاميركي يخدع العالم بزعمه ان بغداد تمثل تهديدا في حين ان هدفه الحقيقي من وراء شن هجوم عسكري محتمل هو السيطرة على النفط العراقي. وشدد الصحاف على ان اي عمل عسكري للاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي لن يكلل بالنجاح. وأضاف يخسأون سوف يتبدلون هم وابناؤهم وابناء ابنائهم ولن يتغير شيء في العراق. ومضى يقول النظام الذي يختاره الشعب لن يغيره الاجانب. وتابع في مؤتمر صحفي بالعاصمة الاردنية عمان فليكفوا عن هذا الهراء لهم مطامع وهذه المطامع سوف تتحطم على ابواب العراق. وتابع هناك عملية غش كبيرة وهناك عملية كذب مستمرة نحن ليس لدينا شيء مع الولايات المتحدة هي تعادينا تريد السيطرة على بلادنا.. دولة قوية عاتية تريد السيطرة على النفط بالعراق. الوكالات
بلير ينصح بوش بالتفتيش الاجباري ويؤكد أن لحظة القرار حانت، «مجلس الحرب» الأميركي البريطاني يناقش توجيه إنذار نهائي للعراق
