في أعنف غارة جوية ضد الدفاعات الجوية العراقية منذ عملية «ثعلب الصحراء» عام 1998 شنت اكثر من 100 طائرة اميركية وبريطانية هجوما مكثفا على موقع عراقي غرب بغداد، اعتبرت مقدمة لسلسلة عمليات ستنفذها القوات الخاصة لتدمير الدفاعات العراقية قبل شن الغزو الواسع بأسابيع، فيما اقرت قيادات البنتاغون انها بحاجة لفترة ما بين شهرين الى ثلاثة اشهر لاستكمال حشودها العسكرية، دون استبعاد بدء الهجوم بما يتوفر من القوات حالما يتقرر موعد بدء الضربة. وعلى صعيد تهيئة الاميركيين ودول العالم لقرار ضرب العراق القى جورج بوش الرئيس الاميركي اربع خطب جماهيرية في ولايتي كنتاكي وانديانا، واجرى مشاورات مع زعماء روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، فيما تعهد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بسداد «ضريبة الدم» للحفاظ على العلاقة مع واشنطن. فقد ذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» امس ان اكثر من مئة طائرة شاركت امس الأول في غارة على منشأة عراقية للدفاع الجوي في غرب بغداد في اهم عملية شنتها الطائرات الاميركية والبريطانية على العراق منذ اربعة اعوام. واضافت الصحيفة ان الغارة تبدو مقدمة لعمليات قد تقوم بها القوات الخاصة قبل بدء التدخل العسكري في العراق الذي تتهمه الولايات المتحدة بتطوير اسلحة للدمار الشامل. وقالت الصحيفة ان هدف الغارات سيكون القضاء على الدفاعات الجوية بما يسمح لمروحيات القوات الخاصة بدخول الاراضي العراقية لكشف مواقع بطاريات صواريخ «سكود» وتدميرها قبل بدء الهجوم العسكري خلال اشهر. وقالت «ديلي تلغراف» في تقرير في صفحتها الاولى ان هذه الغارة مقدمة على ما يبدو لنوع عمليات القوات الخاصة التي يتعين ان تبدأ قبل اسابيع من اي حرب محتملة تقودها الولايات المتحدة. ولم تعط وزارة الدفاع الاميركية ولا القيادة المركزية الاميركية في فلوريدا معلومات اخرى اكثر من بيان صدر الخميس وقال ان طائرات اميركية اطلقت اسلحة موجهة بدقة على مركز للقيادة والتحكم في مطار عسكري على بعد 390 كيلومترا غربي بغداد. وقالت الجهتان انهما لا تعرفان مصدر معلومات صحيفة «ديلي تلغراف». وقال متحدث في مركز القيادة لم ننشر تفصيلات من هذا القبيل. وفي لندن قالت متحدثة باسم وزارة الدفاع البريطانية ان هذا جزء عادي من عملية المراقبة الجنوبية. وامتنعت ايضا عن تحديد عدد الطائرات التي شاركت في الهجوم. ولم يصدر اي تعليق او ردة فعل رسمية أمس الجمعة من السلطات العراقية، واكتفت وسائل الاعلام التي تسيطر عليها الحكومة بنشر البيان العسكري العراقي الصادر امس في بغداد والمتعلق بقصف منشآت مدنية غرب العراق. واعلن ناطق عسكري عراقي ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت منشآت مدنية وخدمية، في قضاء الرطبة في محافظة الانبار (جنوب غرب بغداد)، موضحا ان القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار. على صعيد متصل نقلت صحيفة «الواشنطن تايمز» عن مصادر عسكرية ان قيادة «البنتاغون» اعدت تقريرا لشن هجوم عسكري حددت خلاله فترة ما بين 60 الى 90 يوما لاستكمال الحشود العسكرية . الا انها اشارت الى امكانية ان يقرر بوش توجيه الضربة في أي وقت، اعتمادا على القوات الموجودة، والممكن تحريكها الى الخليج على وجه السرعة. واضافت ان بدء غزو العراق على وجه السرعة يتيح ميزة تكتيكية، ويحرم صدام حسين من ميزة التمتع بفرصة الرد بأسلحة كيماوية. سياسيا، بدأ بوش حملة جماهيرية لحشد التأييد للضربة وفي كل محطة توقف فيها خلال جولته في عدة ولايات أميركية وجه بوش اللوم الى صدام وذلك بعد يوم من وعده بالسعي للحصول على موافقة الكونغرس ومشاورة القوى الكبرى في العالم بشأن هجوم محتمل على العراق. ومضى بوش يقول «لا يمكننا ان ندع اسوأ الزعماء في العالم يبتزون ويهددون ويتخذون الامم المحبة للحرية رهينة بأسوأ انواع الاسلحة في العالم». في اشارة الى اعتقاد الولايات المتحدة بأن العراق يطور اسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية. وقال بوش انه يحمل التهديد الذي يمثله صدام «على محمل الجد» واضاف «انا رجل صبور. لدي ادوات. لدينا ادوات تحت تصرفنا». وقوبل بوش بتصفيق حماسي في اربع خطب القاها في ولايتين وهو يندد بمن سماه واحدا من «أسوأ زعماء العالم». وقال الرئيس انه يأمل بناء «اجماع» دولي على توجيه ضربة وقائية تمنع دولا مثل العراق من استخدام أسلحة الدمار الشامل. وعشية القمة البريطانية الأميركية تعهد بلير بأن تدفع بريطانيا «ضريبة الدم» للحفاظ على علاقتها الخاصة مع أميركا. وفي تصريحات من المرجح ان تؤجج التكهنات بمشاركة بريطانيا في اي عمل عسكري ضد العراق قال بلير ان من المهم بالنسبة للاميركيين ان يعرفوا ان بامكانهم الاعتماد على بريطانيا في اكثر من مجرد الاعراب عن التعاطف والتأييد في اي ازمة. واردف قائلا في فيلم وثائقي بتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية سيبث يوم غد الاحد «ان من الضروري ان يعرفوا ..هل انتم مستعدون للالتزام. هل انتم مستعدون لان تكونوا هناك عندما يبدأ اطلاق النار». وعلى الرغم من قول بلير انه لم يتم اتخاذ قرار بشأن اي عمل محتمل ضد العراق فقد اوضح ان العمل العسكري يكون احيانا «لا مفر منه». من جهة ثانية وفي تبن للخطة الأميركية لتنفيذ التفتيش الاجباري دعا تقرير اعده خبراء دوليون الى تشكيل قوة عسكرية متعددة الجنسيات لمساندة مفتشي الامم المتحدة لازالة اسلحة العراق بدلا من تدخل اميركي ضد بغداد «تبدو مخاطره كبيرة». وقد اعد التقرير الذي نشره «معهد كارنيجي» في واشنطن جنرالات اميركيون سابقون واعضاء سابقون في اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية ومستشارون عسكريون وجامعيون. ودعا معدو التقرير الذي يحمل عنوان «مقاربة جديدة حول العراق» الى اقامة «نظام جديد لعمليات تفتيش دولية قسرية». ورأوا ان «قوة عسكرية متعددة الجنسيات قوية ينشئها مجلس الامن الدولي ستسمح لفرق مفتشي الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعمل والقيام بأشياء اخرى». واوضحوا ان «الاشياء الاخرى» تعني «اطاحة النظام»، موضحين ان الرئيس العراقي «صدام حسين يتحمل المسئولية الكاملة لخيار الحرب». وتابع معدو التقرير ان هذه المقاربة التي تشكل حلا وسطا بين غزو اميركي للعراق والوضع القائم حاليا «لا يمكن ان تنفذ ما لم يكن الالتزام العسكري كافيا لتشكيل تهديد حقيقي للعراق» وما لم تبدأ الولايات المتحدة مبادرة دبلوماسية في هذا الاتجاه بدلا من عملية عسكرية واسعة النطاق.
بلير يتعهد لبوش بسداد «ضريبة الدم» في الحرب ضد العراق، 100 طائرة أميركية وبريطانية تشن أعنف غارة منذ «ثعلب الصحراء»
