مدعوماً بانحياز أميركي غير مسبوق، وصل الى حد التلويح باسقاط طائرة ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني إن حاول حضور اجتماعات جمعية الأمم المتحدة في نيويورك، أعلن ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال صراحة الغاء اتفاق أوسلو وما تلاه من تفاهمات، رافضاً أية تسويات حول القدس في وقت كان جيشه يغتال مقاومين بدم بارد بعد اعتقالهما وتقصف مروحياته ورشة في قطاع غزة. فقد كشف تقرير لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن ضغوط أميركية وأوروبية تمارس على أطراف عربية لاجبار فصائل المقاومة الفلسطينية على وقف النار بالتزامن مع ضغوط تمارسها ادارة جورج بوش الاميركية على كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة لاحباط أية محاولة من قبل عرفات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك. حتى ان الصحيفة كشفت في سياق تقريرها ان ديفيد ساترفيلد المبعوث الأميركي قال لمسئولين اسرائيليين خلال جولته الأخيرة ان كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي اقترحت اسقاط طائرة عرفات بصاروخ في حال وصولها الى نيويورك. وعلى خلفية هذا الانحياز الأميركي غير المسبوق الى جانب دولته الاحتلالية، أعلن شارون أمس في مقابلة مع الصحيفة نفسها ان «اتفاقات أوسلو لم تعد قائمة وكامب ديفيد لم تعد قائمة ولا طابا، ولن نعود الى هذه المواقع». واكد ان «هدف عرفات كان منذ البداية التسبب في نهاية اسرائيل. وكان هناك اناس ساذجون او اناس ارادوا ان يخطئوا او اخطأوا بالفعل في تقديراتهم». وتابع شارون يقول «ان الاضرار الحقيقية تحصل فقط عندما تستحيل العودة الى الوراء. لكن الامر ليس كذلك يبدو ان (الله) جاء يساعدنا. وهذا لا يعود لحكمة اليهود وانما فقط للنوايا السيئة التي بيتها الفلسطينيون». من جهة اخرى قلل رئيس الوزراء الاسرائيلي من اهمية الجهود الدبلوماسية التي يبذلها اليسار الاسرائيلي في محاولة لاعادة تحريك العملية السياسية. وقال «هناك العديد من الذين يجرون اتصالات ويوقعون كل انواع الاوراق ويسافرون الى مصر. لكنهم يعلمون تماما، على غرار الاميركيين، ان في اسرائيل حكومة وحدة وطنية ويفهمون ان القرارات تتخذ داخل الحكومة وليس هناك سوى رئيس وزراء واحد». وفي مقابلة اخرى لصحيفة يديعوت احرونوت، اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ان «عرفات لن ينجح في التخلص مني ينبغي ببساطة تجاهل وجوده». فيما رفض شارون الحديث عن أي مشروع للحل السياسي في جعبته، إلا انه قال بحزم «لا.. لن تكون هناك تسوية في القدس». وكان ايلي يشاي وزير الداخلية الاسرائيلي قال أمس على بنيامين بن اليعازر وزير الحربية «ان يعي حقيقة ان تفاهم غزة بيت لحم أولاً، مات». وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس ان «تصريحات شارون لن تؤدي الا الى المزيد من الشلل السياسي والجمود في الموقف السياسي الحالي وادخال المنطقة في حال التوتر». وشدد ابو ردينة على انه من «دون تنفيذ ما تبقى من اتفاقات اوسلو واتفاقية طابا والتفاهمات في كامب ديفيد فان اسرائيل تدخل المنطقة بأسرها الى طريق مسدود». واوضح مستشار عرفات ان «الموقف الفلسطيني والعربي والجهود السياسية العربية والاوروبية المبذولة منصبة لاخراج المنطقة من الازمة الحالية لكن التصريحات الاسرائيلية شلل سياسي كامل». وفي هذه الأثناء دفع جيش الاحتلال أمس بحشود عسكرية جديدة الى قطاع غزة، في مؤشر الى قرب شن عدوان واسع ضد القطاع بالتزامن مع تحليق مكثف لمقاتلات «اف ـ 16» في أجوائه. تزامن ذلك مع اقدام ثلاث مروحيات من طراز «أباتشي» أميركية الصنع بقصف ورشة ميكانيك بخمسة صواريخ وسط مدينة خانيونس في القطاع ما أدى الى تدميرها بالكامل. وفي مدينة جنين اقتحم جنود الاحتلال منزلاً واعتقلوا اثنين من المقاومين واقتادوهما الى زاوية في الشارع وأعدموهما بدم بارد على مرأى من الناس.