في سابقة عربية جديدة منذ أغسطس 1990 أجمع وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعاتهم العادية بالقاهرة أمس على رفض أي هجوم عسكري أميركي ضد العراق مؤكدين ، انهم لن يتعاونوا أو يسمحوا باستخدام قواعدهم العسكرية في هذه الضربة التي قال عمرو موسى الامين العام للجامعة ان حدوثها سيفتح أبواب جهنم في الشرق الأوسط، مؤكدين ان العرب طالبوا بعودة المفتشين الدوليين لبغداد في اطار تسوية شاملة تنهي العقوبات وتحفظ للعراق وحدته وسيادته. وفي بقية الملفات لم يحسم العرب أمرهم فيما يتعلق بمبادرة السلام الأوروبية مكررين ادانتهم للعدوان الاسرائيلي المستمر على الفلسطينيين، وطالبوا الامم المتحدة برفع العقوبات عن ليبيا، وأعلنوا مساندتهم للسعودية ومصر وبقية البلدان العربية التي تتعرض لهجمات اعلامية أميركية. وقال عمرو موسى في مؤتمر صحفي في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي استمر يومين «نأمل تجنب الحرب أو أي عمل عسكري وسنواصل العمل من أجل ذلك.. سنواصل العمل لتجنب مواجهة عسكرية أو عمل عسكري لاننا نؤمن بأن ذلك سيفتح أبواب جهنم في الشرق الاوسط». وأضاف «فيما يتعلق بالمسألة العراقية.. فاننا نؤكد أهمية تنفيذ قرارات مجلس الامن ونؤيد عودة المفتشين في اطار اتفاق أو تفاهم بين حكومة العراق والامين العام للامم المتحدة». وأعلن الوزراء في القرار الذي صدر بالاجماع كما ذكر موسى «الرفض القاطع للتهديد بالعدوان على الدول العربية وبصفة خاصة العراق والتأكيد على أن هذه التهديدات وتهديد أمن وسلامة أي دولة عربية يعتبر تهديدا للامن القومي العربي». كما طالب الوزراء أيضا برفع العقوبات المفروضة على العراق واحترام استقلاله وسيادته ووحدة اراضيه والتوقف عن التدخل في شئونه الداخلية. ورحب الوزراء بمبادرات العراق لتعزيز الحوار مع الامم المتحدة «وصولا الى التسوية الشاملة». وقال موسى ان العرب يؤيدون تطبيق قرارات مجلس الامن سواء المتعلقة بالعراق او باسرائيل دون الكيل بمكيالين. واضاف «نحن مع تطبيق قرارات مجلس الامن من اولها الى اخرها وعلى كل الدول التي ينطبق عليها ذلك.. ماذا عن اسرائيل». واشاد ناجي صبري وزير الخارجية العراقي بقرار الوزراء. وقال للصحفيين «انه قرار ايجابى ويعبر عن ارادة الدول العربية جميعا فى رفض هذه التهديدات الاميركية ضد بعض الدول العربية ومنها العراق والوقوف الى جانب الشرعية الدولية ورفض نوايا الشر والعدوان التى تريد الولايات المتحدة تصديرها». وقال صبري ان العراق يريد عودة المفتشين الدوليين في اطار اجراءات تستهدف اغلاق الملف العراقي تماما. واضاف «عودة المفتشين جزء من قرارات مجلس الامن ونحن نطالب بتنفيذ قرارات مجلس الامن.. وزراء الخارجية العرب طالبوا أمس بالتسوية الشاملة بموجب قرارات مجلس الامن التى ترتبط أيضا برفع الحصار واحترام سيادة وأمن العراق واستقلاله واحترام وحدة أراضيه». وقال التريكي «لقد تبنينا بالاجماع قرارا يتعلق بالعراق. ان كل الدول العربية تدعم هذا القرار. لقد عبرنا عن دعمنا للعراق واتخذنا بحزم موقفا ضد اي هجوم على العراق». واضاف «بما ان كل الدول العربية تعارض شن اي هجوم، فذلك يعني تلقائيا انها لن تسمح باستخدام قواعدها لضرب العراق»، في حين يتواصل الاجتماع العادي الـ 118 للمجلس الوزاري لجامعة الدول العربية. وعما اذا كان المجلس الوزاري للجامعة العربية حصل على تعهدات من الدول العربية بعدم تقديم اي تسهيلات لوجستية خلال اي عمليات تقوم بها الولايات المتحدة ضد العراق، اعلن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل «ان هناك اجماعا برفض الضربة وهذا ضمنيا يعني عدم تعاون اي دولة عربية فى ضرب العراق». من جهته، اعرب الوزير المسئول عن الشئون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبد الله عن اقتناعه «بأن هناك امكانية حقيقية ان يتعاون العراق مع الامم المتحدة اذا ما تم ايجاد بيئة جديدة غير بيئة الحرب» السائدة حاليا. وقال ايضا «اعتقد ان الولايات المتحدة والرئيس (جورج) بوش قد يتفهمون المخاطر التي تحدق في حال اندلاع حرب اخرى في الشرق الاوسط». واضاف بن علوي «ندعو جميع الاطراف كي تمكن الامم المتحدة من تسوية هذا النزاع في اطار قرارات مجلس الامن التي قبلها العراق من اجل نزع اسلحة الدمار الشامل». وطالبت الجامعة العربية بأن ترفع الامم المتحدة نهائياً العقوبات المفروضة على ليبيا، معتبرة ان هذا البلد التزم بتعهداته تجاه الامم المتحدة. على صعيد آخر أعلن محمود حمود وزير خارجية لبنان ورئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة ان الوزراء لم يقرروا شيئاً بشأن المبادرة الأوروبية الجديدة للسلام، مشيرا إلى انهم سيبحثون عن الافكار المطروحة للتسوية في الملف الفلسطيني الاسبوع المقبل في نيويورك، وفي ضوء توافق ذلك مع المبادرة العربية للسلام، مشيرا إلى ان الدول العربية تتابع الهجوم الاميركي الجاري على مصر والسعودية وسوريا ونوه إلى انه ستكون هناك اتصالات مع الادارة الأميركية في هذا الشأن. من ناحية أخرى لم يتوصل وزراء الخارجية إلى اقرار ترشيحات لشغل المناصب الشاغرة لمنصب الامين العام المساعد وقرروا تفويض موسى لعرض ما توصل إليه من مشاورات على مجلس السفراء العرب في أقرب وقت، وفي حالة عدم التوصل إلى توافق بشأن الترشيحات يتم عرض الموضوع على الدورة المقبلة. وقد تقدمت نحو عشر دول عربية بمرشحين للمناصب الشاغرة.