في محاولة جديدة لربط العراق بهجمات 11 سبتمبر واختلاق مبررات للضربة الأميركية التي تدق طبولها بقوة في واشنطن رفع 1400 من ضحايا وأفراد عائلات لقوا حتفهم في الهجمات دعاوى قضائية ضد العراق، ورئيسه صدام حسين يزعمون وجود أدلة على مؤامرة عراقية مع اسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، ويطالبون بتعويضات تزيد قيمتها على تريليون دولار فيما تكشفت معلومات عن خطط اعدها البنتاغون لضرب العراق في الساعات التي تلت هجمات سبتمبر مباشرة. وسعى البيت الأبيض لتطويق فشل دونالد رامسفيلد وزير الدفاع في اقناع الكونغرس بالخطر العراقي، وزعم في رسالة سلمت لقيادات الكونغرس ان العراق نظام خارج عن القانون وان جورج بوش الرئيس الأميركي لديه أدلة كافية تؤكد سعي العراق لامتلاك أسلحة دمار شامل وتطوير قنبلة نووية. في وقت ضغطت قيادة المعارضة وحزب العمال البريطاني على توني بلير رئيس الوزراء لاجباره على استشارة البرلمان قبل الانضمام لحملة بوش، مما دفع احد وزراء الحكومة للاعلان بأن ضرب العراق ليس حتمياً وليس وشيكا. وطالبت اثنتان من الدعاوى المرفوعة امام محكمة اتحادية في مانهاتن بتعويضات تزيد قيمتها الاجمالية على تريليون دولار من قائمة طويلة من المتهمين بينهم صدام حسين وابن لادن وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه وزعماء حركة طالبان الحاكمة سابقا في افغانستان. كما طالبت الدعاوى بتعويضات من ممتلكات الخاطفين الذين صدموا بطائرات ركاب برجي مركز التجارة العالمي واحد مباني وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» ومن الجهات التي وجه اليها الاتهام بنوك ومنظمات خيرية. وبالرغم من رفع قضايا اخرى على بعض المتهمين أنفسهم قال جيم كرايندلر احد المحامين الذين قدموا هذه الدعاوى ان هذه اول قضايا تشمل معلومات تفصيلية بشأن التورط المزعوم للعراق في الهجمات. وقال «لدينا أدلة على أن العراق علم بأهداف «هجمات» سبتمبر وأقرها». ومن بين الادلة الجديدة التي تضمنتها الدعاوى مقال نشر في يوليو عام 2001 لاحد كتاب الاعمدة الذين تربطهم صلة بالمخابرات العراقية والذي قال ان ابن لادن يخطط لمهاجمة البنتاغون والبيت الابيض. وكانت هناك اشارات ايضا الى مركز التجارة العالمي. وأقيمت هذه الدعاوى في الوقت الذي تعهد فيه جورج بوش الرئيس الاميركي بطلب موافقة الكونغرس وتأييد زعماء اجانب للاطاحة بصدام واتهامه الزعيم العراقي بتحدي العالم من خلال تطوير اسلحة دمار شامل. ولقي بوش انتقادات في الداخل والخارج لتقاعسه عن تقديم اسباب مقنعة لسياساته الرامية للاطاحة بالزعيم العراقي. وفي نيويورك رفعت قضايا نيابة عن 300 قتيل معظمهم من رجال الاطفاء و1100 مصاب. ومن المؤسسات التي تشارك في اجراءات التقاضي كرايندلر اند كرايندلر التي اشتهرت بتمثيل المدعين في قضية تفجير طائرة بان اميركان فوق لوكيربي في اسكتلندا عام 1988. وجاء في عريضة الدعوى «ان الاحداث المروعة في الحادي عشر من سبتمبر جاءت نتيجة مؤامرة ارهابية في انحاء العالم ضد الولايات المتحدة شملت بصفة اساسية تنظيم القاعدة والعراق اللذين تآمرا على مدى سنوات عديدة لمهاجمة الولايات المتحدة. وتزعم القضايا ان العراق تعهد بالانتقام من الولايات المتحدة في عام 1992 بسبب هزيمته في حرب الخليج. ومضت عريضة الدعوى تقول «ومن اجل تجنب مواجهة اخرى مع القوات المسلحة الاميركية تعاقد العراق أو قدم الرعاية للاسلاميين الاصوليين الذين كانوا على استعداد للقيام بأعمال ارهابية نيابة عن العراق». ومن المعلومات الجديدة التي تضمنتها عريضة الدعوى مقال كتبه نعيم عبد المهلهل ونشره في 21 يوليو 2001 في صحيفة الناصرية العراقية. ونشر المقال قبل ستة اسابيع من هجمات سبتمبر وذكر ان ابن لادن يخطط لهدم البنتاغون بعد ان يدمر البيت الابيض. وقال ايضا ان ابن لادن يصر عن قناعة كاملة على ضرب اميركا في الذراع الذي يعاني بالفعل في اشارة فيما يبدو الى التفجير الذي تعرض له مركز التجارة العالمي في عام 1993 الذي قتل فيه ستة اشخاص. ووفقا للدعاوى القضائية توقع كاتب العمود العراقي ان تكون نيويورك هدفا عندما قال ان ابن لادن سيلعن فرانك سيناترا في كل مرة يستمع فيها الى اغانيه في اشارة محتملة الى اغنيته الشهيره «نيويورك نيويورك». وذكرت شبكة التلفزيون الاميركية «سي. بي. اس» ان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع طلب من مساعديه اعداد خطط لضرب العراق في الساعات التي تلت اعتداءات 11سبتمبر. وتفيد ملاحظات دونها مساعدوه الذين كانوا معه ان رامسفيلد ابلغ في الساعة (1605 تغ) في 11سبتمبر من قبل جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) باعتراض اتصال صادر عن احد معاوني اسامة بن لادن في افغانستان يتحدث عن «اخبار سارة» وعن هدف آخر، في اشارة الى الطائرة التي تحطمت في احد حقول بنسلفانيا (شرق). ولأن جميع المعلومات تتحدث عن ابن لادن، امر رامسفيلد الجيش باعداد ضربات. وفي الساعة (1840 تغ)، اكد مساعدو رامسفيلد في ملاحظاتهم ان وزير الدفاع قال «فكروا في ما اذا كان مناسبا ضرب صدام حسين في الوقت نفسه وليس فقط اسامة بن لادن». وفي محاولة لاقناع الأميركيين قال البيت الابيض ان جورج بوش يعتقد ان لدى الولايات المتحدة «أدلة كافية» بشأن سعي العراق لامتلاك اسلحة الدمار الشامل فيما يبرر الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض للصحفيين «يعتقد الرئيس ان الدليل الذي رأيناه بالفعل كاف كي يستلزم تغيير النظام» في العراق. وفي رسالة سلمت لقيادات الكونغرس موقعة من بوش قال فيها «علينا الا نسمح لنظام خارج على القانون يحرض على الارهاب ويمارسه في الداخل والخارج ان يهدد العالم من خلال تطوير أكثر الاسلحة ارهابا. ستكون الشهور المقبلة مهمة ويتعين على العالم المتحضر ان يتحد للتعامل مع التهديد الذي يشكله النظام العراقي». ويضيف بوش في الرسالة انني اعلم ان اعضاء الكونغرس يوافقون على ان نظام صدام حسين ما زال يشكل تهديدا للسلام مثلما كان الحال حينما أصدرتم قانون تحرير العراق لعام 1998. واعلم ان الاعضاء في الامم المتحدة غاضبون من استمرار تعنت هذا النظام في وجه العالم متحديا ما لا يقل عن 16 قرارا لمجلس الامن جرى تبنيها بين 1990 و1999 وتطالب بأن ينزع العراق سلاحه وان يسلم اسلحة الدمار الشامل وان يكف عن تهديد جيرانه وان يوقف قمع الشعب العراقي. وتعتزم اميركا ان تقود الطريق لضمان الا يتمكن نظام صدام حسين من تهديد احد في العالم بأكثر الاسلحة دمارا. وقالت مصادر في البيت الأبيض ان بوش لم يحسم نهائياً في قضية شن هجوم على العراق، لكنه مصر على الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي، وسيكثف البيت الأبيض خلال الايام القريبة دعايته المتعلقة بالشأن العراقي وسيقدم ادلة جديدة عن القدرة الذرية وغير التقليدية التي بحوزة العراق. وسيعرض الرئيس بوش على رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، في لقائهما المزمع عقده غداً، اثباتات عن اقتراب العراق من الحصول على أسلحة نووية. وسيعرض تقديرات أمنية تؤكد ان صدام لن يتردد في استخدام أسلحة الدمار الشامل اذا شعر بخطر يتهدده. وفي لندن قال النائب تام دالييل، أكثر نواب العمال المخضرمين، والعضو البارز في الجبهة القوية الرافضة للحرب ضد العراق في الحزب، انه يتعين ان يجتمع البرلمان قبل لقاء بلير مع بوش. وحث زعيم حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، حزب المحافظين، إيان دنكان سميث، رئيس الوزراء بلير على التشاور مع نواب البرلمان «في أسرع فرصة». وكتب زعيم الحزب الثالث في البلاد، الحزب الليبرالي الديمقراطي، تشارلز كنيدي إلى بلير ورئيس مجلس العموم يحثهما فيها على دعوة البرلمان للانعقاد رسميا بعد محادثات بلير وجورج دبليو. بوش الرئيس الاميركي في كامب ديفيد في عطلة الاسبوع. وفي محاولة لتهدئة نواب حزب العمال والرأي العام صرح كوك وزير شئون الحكومة في مجلس العموم البريطاني «فيما يتعلق بالعراق فان العمل «العسكري» ليس وشيكا وليس حتميا وبالتالي ليست هناك قضية ملحة يمكن تقديمها للبرلمان الا ان هذه قضية سنظل على متابعة متواصلة لها». وذكر كوك الذي يعتبر على الجانب الليبرالي من الحكومة ان اساس النجاح في التعامل مع صدام حسين الرئيس العراقي هو ضمان ان يلقى اي عمل مساندة اكبر عدد ممكن من الحلفاء. وتابع «نجحنا في افغانستان لاننا كان لدينا بالفعل ائتلاف دولي وتم عزل طالبان. اذا كنا نرغب في النجاح بالعراق لا بد من أن نفعل الشيء ذاته مع صدام». الوكالات