اتهمت الحكومة السودانية دولة جارة لم تسمها بدعم حركة قرنق المتمردة في الاستيلاء على مدينة «توريت» الجنوبية فيما اكد احمد ماهر وزير الخارجية المصري ان المبادرة المصرية الليبية متعاقبة ونشيطة وسوف تسهم في تأكيد السلام بالسودان ووحدة اراضيه وابنائه. وقد بدأت الامم المتحدة في اجلاء موظفيها من مدينة جوبا لعدم ضمان امنهم بعد اعلان الحكومة عن نيتها خوض حرب شاملة. وصرح خبير عسكري سوداني امس لصحيفة «الشارع السياسي» أن عملية انتشار قوات الجيش الشعبي وأسلوب استيلائهم على توريت يظهر أنهم اقتحموها بقوة يبلغ قوامها حوالي 9 الاف فرد. وقال الخبير «قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان في المنطقة تقل عن 5 الاف فرد». وأضاف ان السهولة التي تمكن بها زعيم الجيش الشعبي جون قرنق من جمع هذا العدد الكبير دون لفت انتباه القوات السودانية يمثل دليلا آخر على تلقيه دعما من دولة جارة. وقال من المحتمل تماما أن يكون الجيش الشعبي قد استخدم مطار كابويتا لنقل المعدات العسكرية والمقاتلين. وفي تطور آخر قالت صحيفة «مونيتور» الصادرة بالانجليزية في الخرطوم امس أن ثمة 11 الفاً و 500 مدني ممن شردتهم معارك توريت يتجهون إلى الشمال الغربي نحو جوبا. وقالت الصحيفة ان المدنيين الجوعى والمنهكين قطعوا حوالي 95 كيلومترا سيرا على الاقدام حتى مساء امس الاول وقالت انه يتعين عليهم قطع مسافة 50 كيلومترا أخرى حتى يصلوا جوبا. وأضافت ان السلطات الحكومية في جوبا تقوم بإرسال شاحنات لمساعدة المشردين في الوصول إلى معسكر أعد لهم في ضواحي مدينة جوبا. وفي الوقت نفسه بدأت الامم المتحدة في إجلاء موظفيها من جوبا لعدم إمكان ضمان أمنهم بعد إعلان الحكومة عن حرب شاملة. من جانبه احتج المفوض السوداني للجنة المساعدات الانسانية صلاح الدين صالح، على قرار الامم المتحدة سحب عامليها من جوبا في الوقت الذي يتجه فيه آلاف المشردين إلى المدينة بعد سقوط توريت. على صعيد آخر اجتمع مساء امس كل من احمد ماهر وزير الخارجية المصري ود. علي التريكي امين اللجنة الشعبية بالجماهيرية الليبية و د. مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني وصرح احمد ماهر عقب الاجتماع الذي استغرق نحو الساعة ان اللقاء يأتي في اطار المبادرة المشتركة المصرية الليبية بشأن السودان. وقال ماهر ان المبادرة متعافية ونشيطة وسوف تسهم في تأكيد السلام في السودان ووحدة اراضيه وابنائه. واضاف ماهر: ان نشاطنا لم يتوقف ولم نترك المبادرة باعتبارها مهمة لمصلحة السودان ولشعبه جنوبه وشماله. من جانبه قال د. علي التريكي ان المبادرة المصرية الليبية مستمرة وهي الكفيلة بحل المشكلة السودانية، معربا عن اعتقاده بأن جنوب السودان هو جزء من التجمع الذي وافق على المبادرة واقرها. وأكد د. مصطفى عثمان اسماعيل ان الحكومة السودانية لم تكن في يوم من الايام ضد المبادرة المصرية الليبية المشتركة، بل على العكس كانت تشجعها دائما باعتبارها تعطي حلا شاملا لمشكلة السودان بأبعادها المختلفة. وفيما يتعلق باتفاق ماشاكوس اشار اسماعيل الى ان هذا الاتفاق هو بروتوكول يتم تنفيذه عندما نصل الى اتفاقية سلام شامل، لان هذا البروتوكول من المفترض ان يعقبه عدد من البروتوكولات حتى نصل للاتفاق النهائي، وبما اننا لم نصل لهذا الاتفاق النهائي وتم تعليق هذا البروتوكول يصبح الحديث اذن عن اي اتفاقية هو حديث غير وارد. الوكالات