أنهى جورج بوش أسابيع من الجدل والتكهن بشأن خياره المرتقب تجاه العراق، وأعلن انه سيقول كلمته الاخيرة على منبر الامم المتحدة، لكنه اشعل الجدل حول إلى أي فريق سينحاز إلى الصقور وقارعي طبول الحرب بزعامة تشيني ورامسفيلد، أم إلى المعتدلين بزعامة باول. وعندما أعلن الرئيس بوش الاربعاء أن العراق والخطر الذي يهدد به رئيسها العالم سيطغيان على الكلمة التي سيلقيها بالجمعية العامة للامم المتحدة في الاسبوع المقبل، يبدو أنه يدعو إلى وضع حد للجدل بينما بدأ عملية تشاور مع الكونغرس والشعب الاميركي والعالم بشأن خططه إزاء العراق. وقال بوش «صدام حسين يشكل تهديدا حقيقيا». وأضاف «يجب أن يفهم العالم .. أن مصداقيته في خطر». ومصداقية بوش في خطر أيضا إلى حد كبير. فقد وعد بإحداث «تغيير للنظام» في العراق ولكن سياسته حتى الان مجرد كلام ولا فعل. وسيتعين على العالم أن ينتظر حتى 12 سبتمبر ليعرف قرار الرئيس بوش. وفي حين يدل تعهده باستعراض القضية على منبر الامم المتحدة على أنه يقترب من حسم الامر، تحفظ المسئولون بقولهم انه لم يتخذ قرارا بعد. فقد قال آري فلايشر السكرتير الصحفي للبيت الابيض للصحفيين «إن الرئيس لم يتخذ قرارا بشأن استخدام القوة العسكرية»، وإن كان رامسفيلد قد أطلع مائة عضو في مجلس الشيوخ وراء الابواب المغلقة على الخيارات العسكرية. وبوش مولع بالقول انه رجل صبور ومتأن، ولكن فلايشر وبعض أعضاء الكونغرس أوضحوا أن بوش يتوقع تصويتا في الكونغرس يسفر عن تأييد عمله ضد العراق قبل أن يغادر أعضاء الكونغرس المدينة في أوائل الشهر المقبل لخوض حملة إعادة انتخابهم. وهذا لا يعني أن الحرب قريبة إلى هذا الحد رغم مختلف تكهنات وسائل الاعلام أن القوات الاميركية سترسل للعمل العسكري في أي وقت بين نوفمبر وفبراير المقبلين. ويضمن الرئيس بوش فعليا أن قضية العراق ستصبح قضية أساسية في الحملة الانتخابية للكونغرس بمطالبته باتخاذ نوابه قرارا بشأن العراق قبل انتخابات الكونغرس في 5 نوفمبر المقبل. وربما يخرج الجمهوريون المؤيدون لبوش من التصويت أقوى من المعارضين الديمقراطيين، إذ تظهر نتائج استطلاعات الرأي أن أغلبية ضئيلة من الشعب تؤيد التحرك ضد العراق. وسيجد الديمقراطيون عناء في التصدي لحجج بوش التي تقول ان الاسلحة الكيميائية والجرثومية بل وربما حتى النووية التي لدى صدام حسين تمثل تهديدا خطيرا. ويتعين على الرئيس بوش السيطرة على الجدل داخل البلاد على وجه السرعة. فالمعروف عنه أن لديه فريقا سياسيا محكم الترابط، ولكن الانتقادات الحادة التي تبادلها مؤخرا المسئولون في حكومته بشأن قضايا أساسية مثل الاجراءات الوقائية وعمليات التفتيش من جانب الامم المتحدة وضرورة أو عدم ضرورة المساندة الدولية، ليست من سمات فريق السياسة الخارجية المترابط الذي عرف عن عهد بوش. ولا بد أن معارضة الكثير من المستشارين السابقين لوالد الرئيس الاميركي شن هجوم من جانب واحد على العراق قد أضاف أيضا لشعور بوش الابن بالضيق، لان ذلك، إن لم يكن لاي شيء آخر، قد خلق صورة عامة توحي بأن الرئيس الاسبق بوش الاب يوبخ ابنه. وربما يحوّل الانتقاد مسار الجدل إلى طرح هذا السؤال: لماذا لم يذهب الرئيس الاسبق بوش «إلى بغداد مباشرة» ويسقط صدام حسين عندما طرد الجيش الاميركي القوات العراقية من الكويت عام 1991؟ ويرتبط معظم الصقور برئاسة رونالد ريجان، وبالنسبة لرامسفيلد فتاريخه يرجع إلى جيرالد فورد، ولكن ليس الرئيس جورج بوش الاب. وكان باول زعيم المعتدلين رئيسا للاركان المشتركة في عهد الرئيس بوش الاب وحث على الاعتدال إزاء العراق عام 1990 قبل أن يقود جهود حرب الخليج. والاستثناء الوحيد هو تشيني الذي كان وزيرا للدفاع في إدارة الرئيس بوش الاب. وكتبت الصحفية مورين دود في نيويورك تايمز «يبدو أن تشيني ينظر الان إلى نهاية حرب الخليج على أنها غلطة تاريخية كبرى ويريد لنفسه الخلود بتصحيح هذه الغلطة». ويمكن أن يحدد الرئيس بوش شكل الجدل إذا عبّر عن رأيه بوضوح وعرض حججه على الشعب والعالم فبدلا من أن يدور الجدل حول تشيني ورامسفيلد وباول أو ما وقع فيه الرئيس بوش الاب من أخطاء، يمكن أن يتركز الجدل الان حول صدام حسين. د.ب.ا