تسارعت عجلة التحضير الأميركية للحرب ضد العراق عسكرياً وسياسياً باستئجار سفينة كبيرة لنقل المدرعات والذخائر للمنطقة والكشف عن خطة استفزازية للقيام بعمليات تفتيش اجبارية عن الاسلحة ، في العراق بدون غطاء دولي تستغله واشنطن لاستفزاز بغداد، ضمن مسلسل يقود الى شن الضربة، اكده جورج بوش الرئيس الاميركي امس بالقول انه سيطالب زعماء العالم خلال خطابه في الامم المتحدة بالاعتراف بأن صدام حسين الرئيس العراقي «يحتال على العالم» وانه سيجتمع مع توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بعد غد في «قمة ازمة» وسيطلب موافقه الكونغرس الذي اكد احد اعضائه انه قد يصوت في الشهر المقبل على قرار لضربه. وفي المقابل تفجرت الخلافات العلنية بين الخارجية والبنتاغون امس حول عودة مفتشي الاسلحة الى بغداد ، حيث أقر كولن باول وزير الخارجية تحت ضغط اوروبي بدور لهم في نزع اسلحة العراق، وموافقته على العمل الدولي لاعادتهم، متجنباً استخدام مصطلح تغيير النظام العراقي، (طالع ص21) . ورفض دونالد رامسفيلد وزير الدفاع آخر عرض عراقي معتبراً انه «حيلة وتلاعب» وان العراقيين يرفضون عمليات التفتيش المعمقة. (طالع ص 21) فقد أقر باول خلافاً لرامسفيلد بوجود خلاف داخل الادارة الأميركية حول الملف العراقي، ساعياً للتخفيف من حدته بقوله لصحفيين يرافقونه على متن طائرة اقلته الى جوهانسبيرغ ان هناك وجهات نظر داخل الحكومة وخارج الادارة وفي الكونغرس وبوش يدرسها كلها، معتبراً ان الخلافات الكثيرة بعضها حقيقي وبعضها متخيل والبعض مبالغ فيه. وخلال حديثه مع الصحفيين لم يورد باول ذكرا «لتغيير النظام» وهو التعبير الذي تستخدمه الحكومة الاميركية للاطاحة بالرئيس العراقي بالقوة وقال انه لم يناقش اي خيارات عسكرية مع زملائه من وزراء الخارجية. واستدرك بقوله «انني استكشف دائما مع زملائي وزراء الخارجية الخيارات الدبلوماسية..عودة المفتشين واي دعم اخر وطبيعة عمليات التفتيش وفي اي وقت وفي اي مكان. وهل يمكننا حقا اعادة المفتشين ثم نشعر بطمأنينة ام ان الامر سيتطلب شيئا اخر». وعاد باول عقب مباحثاته مع فوغ راسموسن رئيس الوزراء الدنماركي في جوهانسبيرغ للتأكيد على ضرورة قيام ائتلاف دولي لتسوية الازمة مع العراق مؤكداً ان بوش على وشك اعلان خطة تحركه تجاه بغداد. وقال راسموسن للصحفيين اثر لقاء على هامش قمة الارض في جوهانسبيورغ «انا اتفق بالكامل» (مع وجهة نظر باول). وقال «الولايات المتحدة واوروبا متفقتان على ان علينا ان نركز جهودنا من اجل ضمان وصول المفتشين الدوليين بحرية الى العراق». وكرر راسموسن الموقف الاوروبي ومفاده ان كل الاعمال التي يمكن ان تتخذ ضد العراق يجب ان تقرر في اطار الامم المتحدة. وعلى طرف النقيض من موقف باول وصف رامسفيلد عرض العراق بشأن عودة المفتشين بأنه «حيلة» وان العراقيين «أسياد التلاعب» وسيرفضون اي تفتيش معمق، نافيا وجود خلافات داخل الادارة. وتابع رامسفيلد ان نظام صدام حسين «خبير في التلاعب بالصحافة والمنظمات الدولية عبر تغيير رأيه» باستمرار. واضاف «لم ار اي ميل من جهتهم للقبول بأي شيء الا اذا كان مناورة ظرفية». واعتبر رامسفيلد ان العراقيين «يتلاعبون بالمنظمة الدولية وبالقرارات الدولية كما بقيثارة اذ يضغطون على الوتر المناسب في وقت معين لتأخير الامور». وصرح جورج بوش الرئيس الاميركي امس انه سيدعو زعماء العالم الاسبوع المقبل بالامم المتحدة الى الاعتراف بأن الرئيس العراقي صدام حسين «يحتال على العالم». وقال بوش انه سيلتقي برئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعد غد في كامب ديفيد لمناقشة التهديد العراقي وسيتحدث هاتفيا الى زعماء الصين وروسيا وفرنسا كما سيلتقي برئيس الوزراء الكندي جان كريتيان يوم الاثنين في ديترويت. ومن المقرر ان يلقي بوش كلمة امام الجمعية العامة للامم المتحدة يوم 12 سبتمبر. وقال للصحفيين عقب اجتماعه بزعماء الكونغرس بشأن العراق «سأذكر اولا الامم المتحدة بأن صدام حسين ظل طوال 11 عاما يتهرب بالتحايل والتملص والتملق من اي اتفاق ابرمه بألا يطور اسلحة دمار شامل... ولذا فسوف ادعو العالم الى الاعتراف بأنه يحتال على العالم». وفي محاولة لحشد التأييد لوجهة نظر بوش بأن صدام يشكل خطرا مباشرا على الولايات المتحدة بدأت الحكومة الاميركية سلسلة مشاورات مع اعضاء الكونغرس بدعوتهم الى البيت الابيض وارسال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الى الكونغرس لتقديم احاطة سرية لاعضاء مجلس الشيوخ امس. وقال السناتور لاري كريج الجمهوري عن ايداهو ورئيس لجنة السياسة الجمهورية بمجلس الشيوخ انه اذا قدر لمجلس الشيوخ ان يجرى تصويتا الان فانه سيصوت بالرفض «لانني لا اعتقد ان القضية شرحت للشعب الاميركي». وقال دون نيكلز مساعد الزعيم الجمهوري في مجلس الشيوخ عن اوكلاهوما «اعتقد انه يجب بذل المزيد من الجهد ومزيد من التشاور ومزيد من المناقشات لمعلومات الاستخبارات بشأن المدى الذي وصل اليه برنامج الاسلحة». وقال توم داشل زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ساوث داكوتا ان معظم الديمقراطيين «يعتقدون ان الرئيس لم يقدم بعد الحجة الكافية لخوض حرب في العراق». وحذر داشل ايضا من «العواقب الوخيمة جدا على بلدنا» اذا تصرفت الولايات المتحدة من جانب واحد ولم تكسب تأييد حلفائها الذين يحثون حتى الان على اتخاذ الوسائل الدبلوماسية لا العسكرية ضد صدام. وحذا بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ حذو معظم الديمقراطيين في قول انهم يشعرون انه يجب على بوش ان يبذل جهدا دبلوماسيا جديدا ضد صدام وان يحشد تأييد الحلفاء وان يسعى الى قيام مفتشين للامم المتحدة بالتحقق من مزاعم واشنطن بأن العراق يسعى جاهدا من اجل اكتساب اسلحة الدمار الشامل. وكان بعض المشرعين قالو ايضا انهم يخشون ان يكون بوش اصبح اكثر اهتماما بالعراق على حساب الحرب علي الارهاب. وقال بوب جراهام رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ وهو ديمقراطي عن فلوريدا «الحكومة تصور العراق كما لو كان الشاغل الوحيد للسياسة الخارجية... في الواقع فان هناك سلسلة كاملة من المشاغل». وقالت ديان فينشتاين الديمقراطية عن كاليفورنيا انه يجب على واشنطن ان تركز على عمليات التمشيط ضد طالبان وشبكة القاعدة في افغانستان والتي وصفتها بأنها «رأس جسر في حربنا على الارهاب». وفي تسريع لعجلة الحرب على الارض ذكرت أميركية رفيعة المستوى لصحيفة «لوس انجلوس تايمز» امس ان بوش قد يقترح تنفيذ عمليات تفتيش اجبارية تتضمن ارسال مفتشي أسلحة دوليين، يرافقهم عسكريون اجانب لتأمين الدخول للمواقع «المشبوهة». وذكر مسئول أميركي للصحيفة ان التفتيش الاجباري سوف يستخدم كمبرر لشن الحرب. وذكرت مصادر بريطانية امس ان البحرية الاميركية استأجرت ناقلة ضخمة لنقل الدبابات ومدرعات ثقيلة الى الخليج، تبحر من صوب شرق الولايات المتحدة الى ميناء لم يتحدد، في ثالث شحنة للعتاد خلال شهر، وتتضمن دبابات آيرامز. ويقول محللون عسكريون ان نقل مدرعات ثقيلة من ساحل جنوب شرق الولايات المتحدة الى الخليج يعكس تحركات مماثلة قبل حرب الخليج عام 1991 ويعد اشارة قوية الى أن الولايات المتحدة تحشد قوة نيران في المنطقة قبل توجيه ضربة عسكرية. وقبل اجتماع قمة ازمة في واشنطن بين بلير وبوش خلال الاسبوعين المقبلين، لبحث الخطوة التالية تجاه العراق، اعلن مايك اوبراين وزير الدولة البريطاني امس أن صدام يمتلك اسلحة كيماوية وجرثومية ويطور سلاحاً نوويا. من جانبها رفضت فرنسا على لسان وزارة الخارجية أمس نشر وثائق سرية حول الاسلحة العراقية، وتتمسك باعادة المفتشين. ـ الوكالات