اقتحم الجيش اللبناني صباح امس بشكل مفاجيء وللمرة الاولى منذ عام 1969 مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين قرب بعلبك في البقاع اللبناني فاندلعت اشتباكات مسلحة اسفرت عن مقتل جندي لبناني، ونحو اربعة فلسطينيين واصابة 15 آخرين حيث تضاربت الانباء عن اسباب الاقتحام ما بين ضبط شحنة اسلحة في احد مقرات حركة فتح ـ «المجلس الثوري» وبين دخول مسلحين مجهولين الى المخيم يشتبه ان بينهم عناصر من تنظيم «القاعدة» حيث ضرب الجيش اللبناني حصارا مشددا حول المخيم، وبينما هددت السلطات اللبنانية بتصعيد عسكري ضد المسلحين في المخيم حملها سلطان ابو العينين قائد قوات «فتح» في لبنان مسئولية سقوط القتلى. وكانت الاشتباكات اندلعت على مرحلتين حيث دخلت دورية للجيش اللبناني المخيم وطوقت مقرا يتبع لحركة فتح «المجلس الثوري» الذي كان يتزعمها ابو نضال قبل وفاته في بغداد حيث تعرضت الدورية للرشق بالحجارة من سكان المخيم الذين فوجئوا بها فأطلق الجنود النار ما اسفر عن سقوط جرحى وهو ما زاد من توتير الاجواء. ولدى مغادرة الدورية المخيم فتح مسلحون من تنظيم ابو نضال النار باتجاهها ما اسفر عن مقتل الجندي محمد سرور برتبة رقيب أول فيما قتل نحو اربعة فلسطينيين عرف منهم خالد صقر حسن وربيع فاعور واصيب 15 آخرون بينهم نحو ستة مدنيين منهم عضو في اللجنة الشعبية السياسية للمخيم التي سارعت لعقد اجتماع مع السلطات الامنية اللبنانية لاحتواء الموقف. واعلن الياس المر وزير الداخلية اللبناني الذي تفقد الموقع ان جيشه سيواصل حصاره للمخيم وقال في مؤتمر صحفي بمدينة زحلة في البقاع ان كل «مجرم داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يحمل الابرياء مغبة افعاله». وردا على سؤال حول قرار سياسي بالدخول الى المخيمات قال المر «ان هذه ارض الدولة وعليها ان تطبق القانون وتدخل متى تريد وحسب الظرف السياسي الدولي والداخلي». وعن سبب الدخول الى مخيم الجليل اوضح ان «الجيش اللبناني تلقى معلومات عن وجود مخزن ذخيرة عند مدخل المخيم فقام الجيش بمداهمة المخزن وضبط اسلحة تقدر بحمولة شاحنة». وافاد المر انه خلال عملية المداهمة تعرض الجيش اللبناني لرمي بالحجارة ونتيجة الاشكال اطلق النار من داخل المخيم باتجاه الجيش. وردا على سؤال حول الوضع السائد في المخيم تحدث المر عن وجود قتيلين في المخيم وعدد من الجرحى و«الأهم سقط شهيد من الجيش». لكن مصادر لبنانية مطلعة ابلغت «البيان» رواية مناقضة لما تحدث عنه المر حيث قالت ان تحرك الجيش اللبناني تم بالتنسيق مع سوريا في اعقاب معلومات عن دخول نحو 225 مسلحا مجهولين الى مخيم الجليل على دفعات يعتقد ان بينهم عناصر تنتمي لتنظيم «القاعدة» بزعامة اسامة بن لادن. وما يعزز هذه المعلومات الغطاء السوري الذي اعطي لمحاصرة الجيش للمخيم، وما عبر عنه الوزير المر بلهجة كانت اخف حدة بكثير اثناء المواجهات الاخيرة بين الجيش والفصائل في مخيم عين الحلوة، حيث سقط انذاك ثلاثة من مخابراته. وكان لافتا تزامن هذه الاشتباكات مع تواجد ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي في لبنان حيث عقد عدة لقاءات مع المسئولين في بيروت. الى ذلك قال سلطان أبو العينين قائد قوات حركة فتح في لبنان ان الجيش اللبناني يتحمل المسئولية عن سقوط قتلى، مؤكدا أن الفلسطينيين يريدون حماية الامن والتعايش السلمي في البلاد. وأضاف أبو العينين أن ما حدث شيء مؤسف ومرده أن الجيش دهم المخيم بدون أن ينسق هذا الامر أو حتى أن يبلغ القوى السياسية داخل المخيم، إذ أن القوى الفلسطينية لم تكن لتعترض على تدخل الجيش لو تم ذلك بالتفاهم إذ أننا حريصون على السلم الاهلي والاستقرار في لبنان.