عاد ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال الى خداعه المزدوج، عبر دفع جيشه لمواصلة جرائمه من قصف واعتقالات وإبعاد وفي ذات الوقت الزعم بتراجعه ، عن رفضه عقد لقاءات مع مسئولي السلطة الفلسطينية في ظل المواجهات باعلان لقاء قريب يجمعه مع مسئول فلسطيني رفيع المستوى واعلانه احتمال وجود انفراجة واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين الذين يؤمنون بأن المقاومة لن تحقق لهم شيئا، في وقت لم تأبه المقاومة لهذه الاحاييل وقصفت مستوطنتين احداهما داخل الدولة العبرية التي اعلنت استياءها من لقاء جمع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني مع بيير ستيغ مولر وزير خارجية الدنمارك قال عرفات في نهايته ان الفلسطينيين يقبلون مبدئياً المبادرة الاوروبية التي اعلنت اسرائيل رفضها. (طالع ص22 و23) ورغم موجة الانتقادات لقرار المحكمة الاسرائيلية العليا ابعاد فلسطيني وشقيقته من الضفة الغربية الى قطاع غزة ورغم اعلان السلطة رفضها التعاون على الارض مع هذه الجريمة الا ان جيش شارون نجح في ابعادهما بعد مراوغة امنية. فقد اعلن هذا الجيش منطقة معبر بيت حانون «ايريز» على حدود القطاع منطقة عسكرية مغلقة، حيث كان يفترض ان تصل سيارة تقل المبعدين كفاح وانتصار عجوري الا ان الفلسطينيين ووسائل الاعلام فوجئوا بنقلهما داخل دبابة الى مستوطنة نتساريم وسط القطاع وانزلتهما قرب حي الشيخ عجلين جنوب القطاع فمشيا مئات الامتار قبل الوصول الى مركز لحقوق الانسان. وكانت دبابات الاحتلال قصفت الاحياء السكنية المدنية القريبة من خانيونس حيث سقطت قذيفة على منزل ما اسفر عن اصابة طفلتين لم تتجاوزا الخامسة من العمر. وفي الضفة الغربية فتح جنود الاحتلال النار على مجموعة من العمال الفلسطينيين قرب حاجز جنوبي مدينة طولكرم ما اسفر عن اصابة احدهم بجروح بالغة الخطورة. كما اقتحمت مجموعة من مجرمي وحدة المستعربين مقر جمعية خيرية في المدينة نفسها واختطفت ياسر فريد السيد احد نشطاء حركة حماس بالتزامن مع حملة اعتقالات طالت اكثر من 25 شرطيا ومدنيا. وفي المقابل اعترف جيش الاحتلال بنجاح المقاومة في قصف مستوطنة زراعية داخل الدولة العبرية جنوب قطاع غزة بقذائف هاون اصابت احد منازلها بشكل مباشر فيما سقطت قذيفة اخرى داخل مستوطنة في القطاع. وفي موازاة ذلك سعى الارهابي شارون لايهام العالم والناخبين الاسرائيليين بأن لديه خطة للسلام، حيث سرب عبر صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس تراجعه عن رفضه اللقاء مع اي مسئول فلسطيني في ظل المواجهات. وجاء ذلك من خلال مقابلة شاملة ستنشرها الصحيفة في ملحق عيد رأس السنة العبرية الذي سيواقف غدا الجمعة وقال شارون «ان مسئولا فلسطينيا رفيع المستوى اتصل بي قبل عدة ايام واقترح علي استئناف الاتصالات السياسية معي. وقد وافقت على لقاء هذه الشخصية الفلسطينية رفيعة المستوى. وزعم شارون، خلال المقابلة ان غالبية الشعب الفلسطيني اقتنعت بأنها «لن تحقق شيئا بواسطة الارهاب .. لقد تحطم الامل لديهم بكسر ارادتنا. المجتمع الاسرائيلي وقف صامدا امام جميع المحن الارهابية الصعبة التي المت به ولم ينكسر». كما جاء على لسان شارون خلال المقابلة: «اما الشعب الفلسطيني فاننا نلاحظ لديه فجوات سببها تفهمهم انه لا يمكن كسر عزيمتنا». وفي مقابلة تلفزيونية قال شارون ان من المحتمل ان تكون هناك انفراجة في مسألة السلام مع الفلسطينيين للمرة الاولى لانهم بدأوا يدركون ان العنف لن يحقق لهم اهدافهم . وكان شارون يتحدث في مقابلة تلفزيونية بعد يومين من دعوة وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى الفلسطينيين للتحول الى المقاومة السلمية في انتفاضة تطالب بالاستقلال وقال الوزير الفلسطيني انه ثبت عدم فعالية اعمال العنف ضد الاسرائيليين. وقال شارون للقناة الاولى في التلفزيون الاسرائيلي «الان ولأول مرة ارى احتمال تحقيق انفراجة من اجل تسوية سياسية لن يكون الامر يسيرا او سهلا ولكن هناك احتمال». واضاف ان اسرائيل يمكنها التفاوض مع الفلسطينيين الذين توصلوا لنتيجة انه لايمكنهم تحقيق اي شيء من خلال الارهاب. ورفضت فصائل فلسطينية دعوة اليحيى لوقف العنف وتعهدت بتصعيد هجماتها في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي اسرائيل. وكان مكتب شارون ابدى استياءه من لقاء جمع امس الرئيس ياسر عرفات وبيير ستيغ مولر وزير الخارجية الدنماركي في رام الله بدعوى انه يعرقل جهود ايجاد قيادة فلسطينية بديلة في حين اعتبرت السلطة اللقاء كسرا للحصار المفروض على عرفات.
رفض المبادرة الأوروبية وناور باعلان لقاء قريب مع مسئول في السلطة ، شارون: مستعد للتفاوض مع غير المؤمنين بالمقاومة
