عاد اعضاء الوفد الحكومي المفاوض بماشاكوس الى الخرطوم امس غداة اعلان الرئيس عمر البشير وقف المفاوضات وهو القرار الذي عبرت واشنطن عن خيبة امل تجاهه وعزته «حركة قرنق» الى خلافات داخلية داخل النظام، وفي الاثناء جددت الخرطوم التأكيد على ان وقف المفاوضات هو اجراء مؤقت قائلة الوفد المفاوض عاد من ماشاكوس للتشاور كما اكدت التزامها بما تم التوصل اليه في الجولة الاولى. وكان قد وصل الى مطار الخرطوم ظهر امس وفد الحكومة المفاوض قادما من نيروبي بعد ان تم تعليق الحوار مع الحركة الشعبية لتحرير السودان واعلان حالة التعبئة والاستنفار بكل انحاء البلاد. وفيما خرج اعضاء الوفد مسرعين دون الالتقاء بعشرات الصحفيين ومراسلي الوكالات ومحطات التلفزة الاجنبية الذين احتشدوا بالمطار بدا مرجحاً عودة الحكومة الى طاولة التفاوض على الرغم من استمرارها في حشد المشاعر والهابها استعدادا لحرب قالت انها ستكون ضروسا. ورهن الدكتور كمال سعيد مسئول العلاقات الخارجية بالحزب الحاكم مضي الحكومة في الاستنفار للحرب بقبول الحركة الشعبية لوقف اطلاق النار اثباتا لجديتها ووفقا لسعيد فان اجتماعا مفصليا عقده المكتب السيادي للحزب الحاكم مساء اليوم (امس) لوضع الاوضاع الراهنة على طاولة التشريح. وفيما بدا محاولة من الحكومة لاعادة الكرة من جديد لملعب القوى السياسية في اجواء توضح عدم قناعتها بالانفراد بالحوار مع حركة قرنق، قال الدكتور قطبي المهدي المستشار السياسي لرئيس الجمهورية، أن الحكومة تسعى لتحديد خطة للتحرك الاستراتيجي والسياسي مع القوى السياسية لاشراكها في اي تطورات في عملية السلام ومسارات التفاوض لاقرار السلام. وقال قطبي المهدي في تصريحات صحفية امس عقب اجتماع «القطاع السيادي» لمناقشة تطورات الاحداث بأن الحكومة ستتقدم لوسطاء (ايغاد) بنقاط واضحة لمستقبل الحوار مع حركة قرنق وتنتظر اجابات قاطعة قبل الدخول في اي تفاوض جديد. الى ذلك اصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانا حول موقف الحكومة من مفاوضات السلام، اكدت فيه التزامها بما تم التوصل اليه في مباحثات ماشاكوس ومسعاها الحثيث لتحقيق السلام الذي يرضي طموحات الشعب السوداني وناشدت الدول الراعية والمراقبة للمفاوضات والدول الشقيقة والصديقة والرأي العام الدولي ان يقفوا بقوة ضد العراقيل التي وضعتها حركة التمرد وممارسة كافة الضغوط عليها وصولا الى سلام شامل. من جانبه اوضح الدرديري محمد احمد سفير السودان لدى كينيا ان انسحاب وفد بلاده من مفاوضات اسلام مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تجري في منتجع «ماشاكوس» قرب نيروبي ليس نهائيا. وقال ان هذا الانسحاب جاء استجابة لتوجيه صادر من الخرطوم بالعودة للتشاور مع الحكومة في ضوء الاجواء غيرالمواتية التي تسود العلاقة بين الحكومة وحركة التمرد حاليا. الا ان السفير السوداني توقع ان يتعرض التقدم الكبير الذي تم تحقيقه في الجولة الاولى لمفاوضات ماشاكوس بتوقيع اتفاق بين الطرفين في العشرين من يوليو الماضي لنكسة كبرى بسبب عدم وجود وقف شامل لاطلاق النار او حتى نوع من وقف الاعمال العدائية. وقال الدرديري ان سقوط توريت ليس السبب الوحيد لانسحاب الخرطوم من المفاوضات. واوضح ان مقترحات الجيش الشعبي بشأن تقاسم السلطة تتعارض مع اتفاق ماشاكوس لا سيما بشأن هيكلية الحكم، حيث يصر المتمردون، بحسب تأكيده، على مطالبتهم بتشكيل كونفيدرالية خلال الفترة الانتقالية. واضاف ان السبب الثاني هو ان الحكومة تشعر بأن المفاوضات غير مجدية بعد ان كثف المتمردون نشاطهم العسكري منذ الشهر الماضي، في غياب اتفاق لوقف اطلاق النار. وقالت السفارة السودانية في بيان امس ان اتفاق ماشاكوس ينص على الحفاظ على وحدة البلاد خلال الفترة الانتقالية، الا ان الجيش الشعبي شكك بالاتفاق عبر تقديم مقترحات تقوم على تشكيل كونفدرالية بين دولتين، في الشمال والجنوب. وقال البيان ان الجيش الشعبي اعاد طرح مسألة العلاقة بين الدين والدولة، التي تم حلها في اتفاق ماشاكوس، عبر طرح فكرة انشاء عاصمة في الجنوب تستثنى من تطبيق الشريعة. وعلى الجانب الآخر اتهم «الجيش الشعبي لتحرير السودان» امس الحكومة السودانية بتعليق المفاوضات لاسباب داخلية وليس بسبب استيلاء المتمردين على مدينة توريت الاحد الماضي. كما اتهم مسئولون من حركة قرنق في نيروبي خلال مؤتمر صحفي الحكومة السودانية بقصف مدينة توريت، في ولاية شرق الاستوائية، بكثافة منذ الاستيلاء عليها. وقال سامسون كواجي، المتحدث باسم الجيش الشعبي ان الحجج الواهية التي تقدمها الحكومة السودانية لتبرير انسحابها من المفاوضات تخفي حقيقة الصعوبات الداخلية لنظام الخرطوم. واكد بيان للجيش الشعبي وزع اثر المؤتمر الصحافي انه منذ التوقيع على بروتوكول ماشاكوس في 20 يوليو، برزت خلافات مهمة بين شخصيات سياسية ومسئولين حكوميين ودينيين، حيث يعارض معظمهم الاتفاق لانهم يعتبرون ان الرئيس (عمر) البشير ومساعديه تخلوا عن الجنوب وارتكبوا خطأ فادحا عبر استثنائه من تطبيق الشريعة. الى ذلك اعلن مساعد وزير الخارجية الاميركي للشئون الافريقية ولتر كانستاينر امس ان واشنطن تشعر بخيبة كبيرة حيال قرار الحكومة السودانية تعليق مفاوضات السلام الجارية مع حركة التمرد الجنوبي. وقال في بيان اوردته وكالة فرانس برس لمناسبة زيارته الى نيروبي ان الولايات المتحدة تشعر بخيبة كبيرة حيال قرار حكومة السودان تعليق مشاركتها مؤقتا في مفاوضات السلام في ماشاكوس.